بغداد اليوم - خاص
أصبحت أزمة النقل والازدحامات المرورية في العراق واحدة من أبرز التحديات الخدمية والاقتصادية والبيئية، مع الارتفاع المستمر في أعداد المركبات مقابل محدودية البنى التحتية للطرق وغياب منظومات النقل العام الحديثة.
ويرى مختصون أن معالجة هذه الأزمة لم تعد تقتصر على توسيع الشوارع أو إنشاء المجسرات، بل تتطلب استراتيجية وطنية متكاملة تشمل تطوير النقل الجماعي، وتحديث أساطيل النقل، وتنظيم استيراد واستخدام المركبات، إلى جانب التوجه نحو المركبات الصديقة للبيئة وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، بما ينسجم مع متطلبات التنمية الحضرية المستدامة، أذ أكد النائب محمد البياتي، اليوم الجمعة ( 12 حزيران 2026 )، ضرورة اعتماد استراتيجية وطنية شاملة لإدارة ملف النقل في العراق، تتضمن حلولًا عملية لمعالجة وجود نحو سبعة ملايين مركبة في الشوارع، وهو عدد يفوق الطاقة الاستيعابية للطرق والشوارع الرئيسة، مع أهمية استنساخ التجارب الناجحة في عدد من الدول.
وقال البياتي في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "العراق مرّ بظروف صعبة قبل وبعد عام 2003 أسهمت في تعقيد العديد من الملفات، من بينها ملف إدارة وسائل النقل"، لافتًا إلى أن "جزءًا كبيرًا من منظومة النقل الحالية متقادم ومستهلك، ما يتطلب حلولًا جذرية قائمة على تجارب دولية ناجحة".
وأضاف أن "هناك أربع إلى خمس تجارب عالمية ناجحة يمكن الاستفادة منها وتطبيق العديد من مفرداتها في العراق، لاسيما ما يتعلق بتحديث وسائل النقل وتقليل الزخم المروري عبر تعزيز النقل العام وتطوير شبكة القطارات داخل المدن وبين المحافظات".
وأشار البياتي إلى "أهمية السعي لتقليل أعداد السيارات، خصوصًا المتقادمة منها، وتحديد سقف زمني لوجودها في الشوارع، وهو أمر ممكن عبر تشريع حزمة قوانين وتنظيمات واضحة"، مؤكدًا في الوقت ذاته الى "ضرورة تشجيع المواطنين على استخدام وسائل النقل العام كخيار أساسي للتنقل".
وبيّن أن "أعداد المركبات في العراق تتراوح بين ستة إلى سبعة ملايين مركبة، وهو رقم يفوق قدرة الشوارع الرئيسة"، منبهًا إلى أن "نحو 97% من السيارات تعتمد الوقود التقليدي، ما يؤدي إلى انبعاث كميات كبيرة من الملوثات إلى الأجواء".
وشدد على "أهمية تبسيط الإجراءات وتحفيز اقتناء المركبات التي تعمل بالطاقة الكهربائية، لما لها من أثر إيجابي بيئي وتقليل واضح للانبعاثات"، مؤكدًا أن "اعتماد استراتيجية وطنية لإدارة ملف النقل يجب أن يقوم على خارطة طريق واضحة، تتكامل فيها جهود جميع الجهات ذات العلاقة لمعالجة هذا الملف الحيوي".
يشار الى أن العراق يشهد بعد عام 2003 ارتفاعاً كبيراً في أعداد المركبات نتيجة الانفتاح على الاستيراد وزيادة الطلب على وسائل النقل الخاصة، في وقت لم تشهد فيه البنية التحتية للطرق والنقل العام تطوراً متوازياً مع هذا النمو.
وتتركز الأزمة بشكل أكبر في المدن الرئيسة، وعلى رأسها بغداد، التي تعاني من اختناقات مرورية يومية تؤثر على حركة المواطنين والنشاط الاقتصادي.
كما أن اعتماد الغالبية العظمى من المركبات على الوقود التقليدي أسهم في زيادة مستويات التلوث البيئي والانبعاثات الكربونية.
وفي المقابل، تتزايد الدعوات الحكومية والنيابية لتبني استراتيجية وطنية شاملة تشمل تطوير شبكات النقل الجماعي والسكك الحديدية وتشجيع استخدام المركبات الكهربائية وتحديث التشريعات الخاصة بإدارة قطاع النقل.