شفقنيوز- بابل
معحلول شهر محرم الحرام وبدء مراسم إحياء ذكرى عاشوراء، تتجدد في المدن والأحياءالعراقية مشاهد السواد والرايات الحسينية، فيما تبرز قصص إنسانية لأشخاص جعلوا منخدمة الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب نهجاً يرافقهم طوال حياتهم.
ومنبين هذه القصص، تروي سيدتان ثمانينيّتان من مدينة القاسم جنوبي محافظة بابل رحلةعقود طويلة من الخدمة والعطاء.
فيأحد أحياء مدينة القاسم وتحديداً شارع "أم عياش" جنوبي محافظة بابل،تجلس أم حميد التي تجاوز عمرها الثمانين عاماً، وعلى يديها آثار سنوات طويلة منالعمل والكفاح.
تجاعيدواضحة حفرتها الأيام على وجهها، ووشوماً شعبية قديمة ما زالت تزين يديها كشاهد علىزمن مضى، فيما لم يغيّر جسدها النحيل أو تقدمها في العمر من إصرارها على مواصلة مااعتادت عليه منذ عقود.
وتقولأم حميد لوكالة شفق نيوز: "مع بداية شهر محرم أشتري الرايات والصور والسوادوأقوم بتعليقها على جدران المنزل، كما أفعل في كل عام"، مبينة أنها حرصت علىتعليم أبنائها وزوجاتهم وأحفادها معنى الخدمة الحسينية وأهمية التمسك بها.
وتضيف:"نذرت عمري لخدمة أهل البيت -أهل بيت بني الإسلام- والإمام الحسين، وسأبقىعلى هذه الخدمة إلى آخر نفس، راجيةً شفاعتهم يوم الحساب".
وعلىبعد أمتار قليلة من منزلها، تشاركها جارتها الحاجة أم جاسم، البالغة من العمر 80عاماً، ذات الطريق والرسالة. فملامح الشيخوخة تبدو واضحة على وجهها ويديها، إلا أنحماسها لإحياء الشعائر الحسينية لا يزال حاضراً وكأنها في سنوات الشباب.
وتوضحأم جاسم لوكالة شفق نيوز: "أنا وجارتي أم حميد نقوم منذ زمن بعيد بنشر السوادوالمشاركة في خدمة المواكب الحسينية، وأحفادي يساعدونني في هذه الأعمال"،مشيرة إلى أنها تحرص قبل يوم عاشوراء على شراء الرايات والصور واللافتات السوداءوتعليقها استعداداً لإحياء المناسبة.
وتؤكد:"أحث الناس دائماً على الخدمة والمشاركة في الشعائر الحسينية، فنحن اليوم فينهاية العمر، لكننا نريد أن تبقى هذه الخدمة مستمرة في الأجيال القادمة".
ورغمما تركته السنين من آثار على جسديهما النحيلين، وما تحمله أيديهما من تفاصيل عمرطويل، تواصل أم حميد وأم جاسم أداء ما تعدّانه واجباً ووفاءً لقضية الإمام الحسين.
وبينالرايات السوداء وصور عاشوراء، تنقل السيدتان إرثاً من المحبة والخدمة إلى الأبناءوالأحفاد، ليبقى هذا التقليد حاضراً في البيوت العراقية جيلاً بعد جيل.
وتجسدقصة الجارتين جانباً من المشهد الشعبي الذي يرافق شهر محرم في العراق، حيث لا تقفالشيخوخة أو متاعب العمر حائلاً أمام من كرّسوا سنوات حياتهم لخدمة الشعائرالحسينية، مؤمنين بأن ما بدأوه قبل عقود سيستمر عبر الأجيال من بعدهم.