🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

سوريا.. ارتفاع أسعار الوقود مستمر رغم تراجع النفط عالمياً

شفق نيوز 2026/06/18 22:54

شفق نيوز- دمشق

شهدت أسعار المحروقات في سوريا خلال العامين الأخيرين سلسلة منالتعديلات المتلاحقة بين الرفع والتخفيض، في محاولة لمواكبة المتغيرات في الأسواقالعالمية وتكاليف الاستيراد، إلا أن التوترات العسكرية بين الولايات المتحدةوإيران تسببت في موجة جديدة من الارتفاع ما انعكس مباشرة على السوق السورية.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد خفضت أسعار المحروقات في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، حيث تراجع سعر لتر البنزين أوكتان 90 إلى 0.85 دولار، والمازوت إلى0.75 دولار، كما انخفض سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 10.5 دولارات، في خطوة هدفتإلى تخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين. 

لكن هذا المسار لم يستمر طويلاً، إذ عادت شركة "محروقات" فيأيار/ مايو 2026 إلى رفع أسعار المشتقات النفطية بصورة ملحوظة، ليصل سعر لترالبنزين أوكتان 90 إلى 1.10 دولار، والبنزين أوكتان 95 إلى 1.15 دولار، بينما ارتفعسعر المازوت إلى 0.88 دولار للتر، وارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 12.5دولاراً.

ووفق بيانات رسمية، بلغت نسبة الزيادة نحو 29% للبنزين أوكتان 90،و26% للبنزين أوكتان 95، و17% للمازوت، في أول تعديل للأسعار منذ نحو ستة أشهر.

وفي هذا السياق، يقول المواطن محمد الأحمد (42 عاماً)، وهو سائق أجرةفي دمشق، إن أسعار المحروقات ما تزال تشكل عبئاً كبيراً على العاملين في قطاعالنقل رغم تراجع أسعار النفط عالمياً خلال الفترة الأخيرة.

ويضيف الأحمد، لوكالة شفق نيوز: "كنا نتوقع أن تنخفض أسعارالوقود بعد الإعلان عن وقف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع أسعارالنفط، لكن حتى الآن لم نشهد انعكاساً واضحاً على السوق المحلية".

من جانبه، يقول المواطن أحمد مصطفى، وهو عامل في القطاع الخاص، إناستمرار ارتفاع أسعار الوقود يؤثر على مختلف جوانب الحياة اليومية، مضيفاً أن"أي زيادة في المحروقات تنعكس فوراً على أسعار المواصلات والمواد الغذائيةوالخدمات، لذلك يأمل المواطنون أن تنخفض الأسعار مع تحسن الأوضاع في أسواق النفطالعالمية".

ويؤكد مصطفى، لوكالة شفق نيوز، أن معظم الأسر باتت تراقب أسعارالمحروقات باعتبارها مؤشراً يؤثر على مجمل تكاليف المعيشة، وليس على النقل فقط.

ويرى خبراء اقتصاد وطاقة أن السوق السورية باتت مرتبطة بشكل مباشربأسعار النفط العالمية، خصوصاً بعد اعتماد تسعير جزء من المشتقات بالدولار.

كيف تأثرت سوريا؟

وتعتمد سوريا بشكل كبير على استيراد المشتقات النفطية لتغطية احتياجاتالسوق المحلية، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، ومع أي ارتفاع جديد فيأسعار النفط الخام أو تكاليف النقل والتأمين البحري نتيجة التصعيد العسكري، تواجهالحكومة ضغوطاً متزايدة للحفاظ على استقرار الإمدادات أو إعادة النظر في الأسعارالمحلية.

كما أن أي زيادة جديدة في أسعار المحروقات لا تقتصر آثارها على قطاعالنقل فقط، بل تمتد إلى تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي وأسعار السلع الغذائيةوأجور النقل والشحن، الأمر الذي ينعكس مباشرة على مستويات التضخم والقدرة الشرائيةللمواطنين. 

وفي هذا الصدد، يرى المحلل الاقتصادي السوري، سامر العلي، أن مستقبلأسعار المحروقات في سوريا خلال النصف الثاني من عام 2026 يرتبط بمسارين رئيسيينالأول يتعلق بتطورات المواجهة الأميركية الإيرانية ومدى تأثيرها على أسواق النفطالعالمية، والثاني بقدرة الحكومة السورية على تأمين احتياجاتها من المشتقاتالنفطية بأسعار مستقرة.

ويضيف العلي، لوكالة شفق نيوز، أن العديد من الدول بدأت تستفيد منانخفاض أسعار النفط أو استقرارها عبر تراجع تكاليف الوقود والطاقة، إلا أن السوقالسورية لا تزال تشهد مستويات مرتفعة نسبياً لأسعار المحروقات مقارنة بالأسواقالإقليمية والعالمية.

ويبيّن أن هذا الواقع لا يرتبط بسعر برميل النفط عالمياً فقط، وإنمابعوامل أخرى تشمل تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين وسعر الصرف وآليات التسعيرالمحلية، ما يجعل انعكاس الانخفاضات العالمية على السوق السورية أبطأ من غيرها.

وحول الحلول الممكنة، يرى أن معالجة ملف المحروقات في سوريا تتطلبمراجعة دورية وآلية أكثر مرونة لتسعير المشتقات النفطية بما ينسجم مع المتغيراتالعالمية، بحيث تنعكس الانخفاضات في أسعار النفط على السوق المحلية بالسرعة نفسهاالتي تنعكس بها الارتفاعات.

ويضيف العلي، أن تعزيز المنافسة في سوق الاستيراد، وتخفيض تكاليفالنقل والرسوم المرتبطة بسلسلة التوريد، إضافة إلى تحسين البنية التحتية لقطاعالطاقة، من شأنه أن يخفف الضغوط على الأسعار النهائية للمستهلك.

ويؤكد أن دعم القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعة والصناعة والنقل،عبر توفير المحروقات بأسعار تشجيعية أو تقديم حوافز مدروسة، سيسهم في الحد من آثارارتفاع الوقود على أسعار السلع والخدمات.

وفي سياق الحلول طويلة الأمد، يشير العلي إلى أن توقيع الشركة السوريةللبترول عقداً مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا الأميركيتين لتطوير عدد من حقولالغاز يمثل خطوة مهمة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

ويوضح أن المشروع يهدف إلى رفع إنتاج الغاز وتطوير البنية التشغيليةللحقول، بما ينعكس مستقبلاً على تحسين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء والقطاعاتالحيوية وتعزيز أمن الطاقة.

ويذكر أن دخول شركات دولية متخصصة إلى قطاع الطاقة يفتح المجال لنقلالخبرات والتقنيات الحديثة ودعم جهود إعادة تأهيل البنية التحتية وزيادة الإنتاجخلال السنوات المقبلة.

ويزيد بالقول إن هذه المشاريع لن يكون لها تأثير فوري على أسعارالمحروقات، لكنها تمثل استثماراً استراتيجياً يخفف على المدى البعيد من تأثيرتقلبات الأسواق العالمية ويعزز الاعتماد على الموارد المحل.

ويختم العلي، حديثه بالإشارة إلى أن الاستفادة من تراجع أسعار النفطالعالمية بعد انحسار التوترات الدولية تمثل فرصة لإعادة تقييم سياسات التسعيرالحالية، بما يحقق توازناً بين استدامة تأمين المشتقات النفطية وتخفيف الأعباءالاقتصادية عن المواطنين، مع ضرورة تعزيز مرونة السوق المحلية لمواكبة التغيراتالعالمية بشكل أسرع وأكثر كفاءة.

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (شفق نيوز)