شفق نيوز- كركوك
أكد رئيس مجلس محافظة كركوك محمد إبراهيم الحافظ، يوم الاثنين، أن زيارة بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، مار بولس الثالث نونا، إلى المحافظة، تمثل حدثاً مهماً يعكس مكانة كركوك كنموذج للتعايش، في حين شدد على أن الحفاظ على هذا التنوع يتطلب دعماً مستمرا.
وقال الحافظ، لوكالة شفق نيوز، إن "المحافظة تشرفت باستقبال رأس الكنيسة الكلدانية الجديد"، مشيراً إلى أن "هذه الزيارة تحمل رسالة واضحة مفادها أن كركوك ما تزال مدينة التنوع، حيث تتعايش فيها مختلف المكونات ضمن إطار من الاحترام المتبادل".
وأضاف أن "الكنيسة الكلدانية لعبت دوراً محورياً عبر تاريخها في نشر قيم المحبة والسلام والتسامح"، مؤكداً أن "هذه الرسالة تزداد أهمية في ظل الظروف التي يمر بها العراق، والحاجة إلى تعزيز الاستقرار المجتمعي".
وأوضح أن. "كركوك تمثل نموذجاً يمكن البناء عليه في تعزيز الشراكة بين المكونات، وأن الحفاظ على هذا التنوع يتطلب دعماً مستمراً من المؤسسات الدينية والرسمية والمجتمعية".
ووصل نونا، اليوم إلى كركوك، قادما من الموصل، في زيارة يجريها منذ أيام لعدد من المحافظات، وقال نونا في تصريح لوكالة شفق نيوز، خلال وجوده في كركوك: هناك اختلافاً كبيراً بين الواقع الحالي للمناطق المحررة، ومنها مدينة الموصل وعدد من البلدات الأخرى، مقارنة بما كانت عليه خلال فترة سيطرة التنظيمات الإرهابية.
وأوضح أن الوفد الكنسي لمس خلال جولاته "تحسناً واضحاً" في الواقع العمراني والخدمي، إلى جانب وجود جهود ملموسة لإعادة إعمار المدن المتضررة وإعادة الحياة إليها تدريجياً.
لكن نونا شدد على أن التحدي الأكبر لا يكمن في البنى التحتية فقط، بل في "إعادة بناء المجتمع" على أسس سليمة تقوم على احترام الإنسان وكرامته، وتعزيز قيم التعاون والتعايش المشترك بين مختلف المكونات الدينية والقومية في البلاد.
من جانبه ربط رئيس الجبهة التركمانية العراقية والنائب في البرلمان العراقي أرشد الصالحي، بين الزيارة وبين ملف حقوق المكونات العراقية، مؤكداً أن العراق بلد تنوع، وأن هذا التنوع يجب أن يكون مصدر قوة لا سبباً للانقسام.
وقال الصالحي، لوكالة شفق نيوز، إن "المكونات التي تشكل فسيفساء العراق ما تزال بحاجة إلى تشريعات أكثر وضوحاً لحماية حقوقها الدينية والقومية"، معرباً عن أمله في "إقرار قانون حماية الأقليات الدينية والعرقية، وقانون حماية التنوع والمساواة وعدم التمييز خلال الدورة البرلمانية الحالية".
وأضاف أن "مثل هذه القوانين من شأنها ضمان محاسبة أي جهة أو شخص يمارس التمييز على أساس الدين أو القومية أو الانتماء"، مؤكداً أن "مبدأ المساواة أمام القانون يجب أن يكون قاعدة أساسية في إدارة الدولة العراقية".
وشدد الصالحي على ضرورة الابتعاد عن "لغة التفوق السياسي أو العددي، واعتماد خطاب وطني يقوم على الشراكة الحقيقية بين جميع المكونات دون استثناء".
كما أشار إلى أن "وجود بطريرك للكنيسة الكلدانية من العراق يمثل عامل قوة إضافياً، لما يمكن أن يقدمه من دور في إيصال صورة العراق الحقيقية إلى المجتمع الدولي، وتعزيز حضوره الإنساني والثقافي على المستوى العالمي".
ويوم أمس الأحد، زار بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، مار بولس الثالث نونا، محافظة كركوك، وبعث رسائل متعددة الأبعاد، جمعت بين البعد الديني والإنساني والسياسي، مشيراً إلى أن ملف التمثيل السياسي للمكون المسيحي في الحكومة العراقية لا يزال غير واضح بالنسبة له بشكل كامل، لافتاً إلى الحاجة إلى مزيد من الاطلاع على تفاصيله خلال المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن الرسائل الصادرة عن زيارة البطريرك إلى كركوك تعكس تحولاً في الخطاب الديني باتجاه التركيز على البعد المجتمعي والإنساني، إلى جانب الدور الروحي التقليدي، في محاولة للمساهمة في معالجة آثار ما بعد الصراع.