شفق نيوز- السليمانية
حذّر مختصون ومسؤولون في إقليم كوردستان، يوم الاثنين، من تصاعد المخاطر البيئية الناتجة عن التلوث والصيد الجائر والاستخدام المفرط للمواد الكيميائية، مؤكدين أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي والاستعداد لمواجهة الحوادث والكوارث البيئية.
وجاء ذلك خلال ندوة بيئية بعنوان "الوعي البيئي العام والحماية الذاتية من الحوادث غير المرغوب فيها"، نظمها مركز كوردستان للبيئة والإعمار بالتعاون مع مديرية التوجيه والإرشاد المعنوي، في القاعة الثقافية بمدينة السليمانية، بحضور عدد من المثقفين والناشطين والموظفين وممثلين عن مؤسسات وزارة الداخلية في حكومة إقليم كوردستان.
وقال العقيد فائق قادر من مديرية شرطة الغابات والبيئة في السليمانية، في مداخلة خلال الندوة التي حضرتها وكالة شفق نيوز، إن "البيئة تمثل رئة الإنسان الخارجية"، مشدداً على أن "حمايتها لا تتحقق عبر العقوبات فقط، بل تتطلب نشر الوعي البيئي بين المواطنين".
وأضاف أن "المديرية تعمل على إشراك رجال الدين والمؤسسات المجتمعية في حملات التوعية"، داعياً إلى "إنشاء محكمة وقناة إعلامية متخصصة بالقضايا البيئية".
وأشار قادر إلى أن "رمي المواد الملوثة في مصادر المياه وممارسة الصيد غير القانوني خلال فترات الحظر تسبب بأضرار كبيرة للثروة السمكية"، مبيناً أن "السلطات نفذت حملات أسفرت عن اعتقال عدد من المخالفين".
وأوضح أن "بعض المعامل في مناطق تانجرو وبازيان تعد من أبرز مصادر تلوث الهواء"، لافتاً إلى "إحالة عدد من المصانع إلى القضاء لإلزامها بتركيب فلاتر للحد من الانبعاثات".
وعدّ قادر، محطات غسل السيارات من أبرز أسباب هدر المياه، محذراً في الوقت نفسه من عمليات قطع الأشجار وإحراق الغابات لأغراض تجارية واستثمارية.
من جانبها، أكدت الباحثة سامانة عمر، الحاصلة على درجة الماجستير في علم الأحياء الدقيقة للتربة، خلال مداخلتها، أن "المخاطر البيئية لا تقتصر على الفيضانات والكوارث الطبيعية، بل تشمل أيضاً الاستخدام غير المدروس للأسمدة الكيميائية، لما تسببه من أضرار على النظام الحيوي للتربة والكائنات الدقيقة النافعة".
ودعت عمر إلى "تشجيع استخدام الأسمدة العضوية وإجراء فحوصات للتربة قبل شراء الأسمدة واستخدامها"، مشيرة إلى أن "المخلفات البلاستيكية تحتاج إلى سنوات طويلة للتحلل وتؤثر سلباً على خصوبة التربة والبيئة بشكل عام".
وفي السياق ذاته، قال الملازم آري إبراهيم حسن، ممثل الدفاع المدني، إن "المياه والهواء يشكلان الركيزتين الأساسيتين للبيئة، إلا أنهما يتعرضان للتلوث بسبب الدخان الناتج عن الحرائق والانبعاثات الصناعية والازدحام في الأسواق".
وأضاف حسن في مداخلته، أن "مفهوم البيئة السليمة لا يقتصر على زيادة المساحات الخضراء، بل يشمل أيضاً ترشيد استهلاك الطاقة عبر استخدام العزل الحراري والاستفادة من الإضاءة الطبيعية".
وأكد أن "مهام الدفاع المدني لا تقتصر على إخماد الحرائق، بل تشمل حماية الإنسان والحيوان والبيئة"، داعياً موظفي المؤسسات الحكومية إلى "تعزيز ثقافتهم البيئية، لا سيما أثناء التعامل مع الحرائق والحوادث التي قد تترك آثاراً سلبية واسعة على البيئة".
وفي ختام الندوة، دعا المشاركون، المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تجاوزات أو حوادث بيئية عبر الخط الساخن (115) التابع للدفاع المدني، للمساهمة في الحد من الأضرار وحماية الموارد الطبيعية.