🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

قراءة تركية: أنقرة تراقب "العراق الجديد" والتقارب بين البلدين على المحك

شفق نيوز 2026/06/23 20:42

شفق نيوز- ترجمة خاصة

يرى موقع"بوليتيكس توداي" التركي، أن استمرار التقارب بين أنقرة وبغداد لا يعتمدفقط على الإرادة الاستراتيجية لتركيا، بل أيضاً على قدرة العراق على إدارةتوازناته الداخلية والخارجية، وهي عملية قد تتطور بما يسهم في إعادة تشكيل النظامالإقليمي.

وأشار الموقع، في تقريرترجمته وكالة شفق نيوز، إلى أن الأزمة السياسية التي سبقت تشكيل حكومة علي الزيدي،انتهت، معتبراً أن السياسة في العراق تبدو وكأنها تعمل حالياً، إلا أن التوازنالذي يحافظ على النظام أصبح أكثر هشاشة.

وعزا التقرير، ذلك إلىحالة التجزؤ داخل الفضاء السياسي الشيعي، والتنافس بين الحزب الديمقراطيالكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، وظهور شبكات أكثر براغماتية بين القوىالسياسية السنية، فضلاً عن الانقسامات الداخلية داخل الفصائل المتحالفة مع إيران، مبيناًأن كل ذلك يشير إلى تحول المشهد السياسي في بغداد.

ورغم ذلك، أوضح أنه لايمكن الادعاء بأن النظام القائم قد انهار، إلا أن التوازن السياسي الذي يقوم عليههذا الهيكل لم يعد يعكس "العراق القديم"، حيث أصبحت التحالفات تُقامبصورة أكثر مرونة، وباتت الساحة السياسية أكثر تجزؤاً، فيما أصبحت الجهات الفاعلةتتصرف بقدر أكبر من البراغماتية.

كما اعتبر التقرير أنالنظام ما زال مستمراً، لكن الخوارزمية السياسية التي تحافظ عليه تشهد تغيراًمتواصلاً، في حين أصبحت القدرة على صنع القرار أكثر هشاشة، مضيفاً أن القضية فيالعراق لم تعد تقتصر على تشكيل حكومة، بل باتت تتعلق ببناء دولة فاعلة قادرة علىاتخاذ القرار وممارسة سيادتها على البلاد.

وأشار إلى أن التوازنبين الولايات المتحدة وإيران عاد ليصبح قضية حاسمة في هذه المرحلة، مؤكداً أنتفسير السياسة العراقية من خلال سؤال "من ينتصر، الولايات المتحدة أمإيران؟" لم يعد دقيقاً، فالتطورات الأخيرة، تظهر أن إيران لا يمكن إخراجها منالمعادلة السياسية، كما أن واشنطن غير قادرة على فرض مجال نفوذ حاسم بمفردها.

ووفقاً للتقرير، فإن النموذجالجديد لإدارة المنافسة بين الطرفين بدأ يتشكل، بحيث لا يسعى أي منهما إلى إلغاءمساحة المناورة الخاصة بالآخر بشكل كامل، وإنما إلى رسم حدود استراتيجية لتحركاته،ومن وجهة نظر الولايات المتحدة، فإن الهدف ليس القضاء على النفوذ الإيرانيبالكامل، لأن مثل هذه الخطوة قد تؤدي، في ظل هشاشة الوضع العراقي، إلى زيادةالاضطرابات وعدم الاستقرار.

ولفت الموقع، إلى أنالبرنامج الحكومي لعلي الزيدي، يتعامل مع الأمن والاقتصاد والسياسة الخارجيةبوصفها عناصر مترابطة ضمن إطار استراتيجي واحد، يشمل تعزيز قدرات الدولة،والإصلاحات الاقتصادية، واستثمارات الطاقة، ومركزية القرارات الأمنية، وسياسةالتوازن في العلاقات الخارجية.

ولفت إلى أن من أبرزالنقاط اللافتة في البرنامج الحكومي استمراره إلى حد كبير في تبني خريطة الطريقالتي وُضعت خلال حكومة محمد شياع السوداني، ولا سيما ما يتعلق بمشروع طريقالتنمية، وجهود التكامل في قطاع الطاقة، وسياسة الانفتاح والانخراط الإقليمي.

وفي ظل ما وصفه التقريربهشاشة حكومية أكبر مقارنة بفترة السوداني، تابع التقرير، قائلاً إن "أنقرةتطور في الآونة الأخيرة مقاربة استراتيجية أوسع نطاقاً، لا تقتصر على العملياتالعسكرية، بل تشمل أيضاً بناء قدرات الدولة، والتعاون المؤسسي، والتكاملالاقتصادي، وتعزيز الترابط الإقليمي".

وبين أن تركيا تركز علىمعالجة الفراغات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تنشأ في المناطق التي تتراجعفيها قدرة الدولة على أداء وظائفها، وتسعى، إلى جانب إبعاد المخاطر الأمنية عنحدودها، إلى إنشاء ممر للاستقرار الإقليمي يسهم في سد هذه الفراغات قدر الإمكان.

وفي هذا السياق، أكد أنمشروع طريق التنمية يحتل مكانة خاصة، إذ إن العراق، الذي كان لعقود طويلة ممراًللصراعات، يسعى اليوم إلى ترسيخ مكانته مركزاً إقليمياً للتواصل والترابط، مشيراً إلىأن موقع العراق كدولة محورية يستعيد أهميته في هذا الإطار، فهو ليس مجرد جغرافياهشة، بل يمثل إحدى أهم مناطق العبور في الشرق الأوسط، كما أنه لا يزال ساحة تتقاطعفيها المصالح والصراعات الإقليمية، ولهذا، فإن أي فراغ سياسي يظهر في بغداد يمكنأن يتحول سريعاً إلى ساحة تنافس إقليمي.

وذكر أن هذا الموقعالجغرافي المحوري يمنح العراق ميزة استراتيجية كبيرة من خلال ممرات الطاقة والتجارةوشبكات النقل والاتصال الإقليمي، ما يجعله أحد أهم المراكز الجيوسياسية في الشرقالأوسط، موضحاً أن عودة العراق إلى موقع "خط الصدع" الذي تحاصرهالصراعات والحروب بالوكالة، أو تحوله إلى مركز للتكامل الإقليمي، ستكون لهماتداعيات لا تقتصر على مستقبل العراق فحسب، بل تمتد إلى مستقبل المنطقة بأسرها.

وخلص التقرير، إلى أنالتقارب الاستراتيجي المتنامي بين تركيا والعراق لا ينبغي النظر إليه بوصفه مجردعملية ثنائية اعتيادية، بل باعتباره جزءاً من صراع أوسع بين نهجين في الشرقالأوسط: نهج التجزؤ القائم على الاعتبارات الأمنية، ونهج التكامل القائم علىالترابط والتواصل.

وختم التقرير بالتنبيهإلى أن استدامة هذه العملية لا تعتمد فقط على الإرادة الاستراتيجية التي تبديهاأنقرة، بل تتطلب أيضاً قدرة بغداد على تحقيق التوازن بين المرونة السياسية وتعزيزمؤسسات الدولة. وأكد أن المسار الذي سيسلكه العراق خلال المرحلة المقبلة لن يؤثرعلى مستقبله الداخلي فحسب، بل سيكون له دور مباشر في رسم ملامح النظام الإقليميالقادم.

 

 

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (شفق نيوز)