🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

اعتقالات صادمة وملاحقة خارجية.. كيف تخطط بغداد لتفكيك منظومة الفساد؟

شفق نيوز 2026/06/28 16:00

شفق نيوز- بغداد

في مشهد سياسي وأمني نادر، تشهد بغدادمنذ صباح يوم الأحد حملة اعتقالات واسعة طالت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجالأعمال، ضمن ما تصفها السلطات بأنها واحدة من أكبر عمليات مكافحة الفساد منذ سنوات،تستهدف شبكات متهمة بهدر المال العام وتهريب مليارات الدولارات، وسط مؤشرات إلى أنالتحقيقات قد تمتد لتشمل شخصيات من مستويات عليا في الدولة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تضع فيهالحكومة العراقية ملف مكافحة الفساد على رأس أولوياتها، بينما لا يزال العراق يحتلمرتبة متأخرة في مؤشرات الشفافية الدولية، إذ جاء في المرتبة 136 من أصل 182 دولةفي مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه جهود الإصلاح.

وأعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، يومالأحد، عن مباشرة إجراءاتها الحازمة بصدد تنفيذ مذكرات القبض القضائية الصادرة بحقعدد من المتهمين بالتجاوز على المال العام، مؤكدة، في بيان ورد لوكالة شفق نيوز،أن هذا الإنجاز جاء ثمرةً لتضافر الجهود المشتركة والتكاملية بين السلطات الثلاثالقضائية والتنفيذية والتشريعية مع جهود الهيئة، والتي أفضت بشكل مباشر إلى تنفيذتلك الأوامر بعدها حصيلةً لعمليات متابعة وتدقيق ومراقبة دؤوبة ومستمرة من قبلالجهات المذكورة.

وشملت قائمة المعتقلين أسماء مسؤولينكبار، وهم كل من: رئيس تحالف عزم عضو مجلس النواب مثنى السامرائي، عضو مجلس النوابزياد الجنابي، عضو مجلس النواب بهاء النوري، عضو مجلس النواب محمد الكربولي، عضومجلس النواب عالية نصيف، عضو مجلس النواب محمد جميل المياحي، عضو مجلس النواب حسنالخفاجي، عضو مجلس النواب عبد الرحمن اللويزي، وفقاً للوكالة الحكومية الرسمية.

وشملت أيضا: عضو مجلس النواب مضرالكروي، عضو مجلس النواب هند العباسي، عضو مجلس النواب محمد فرمان الجبوري، عضومجلس النواب بشرى القيسي، عضو مجلس النواب السابق محمد الصيهود، وكيل وزارة النفطلشؤون التوزيع علي معارج وإبراهيم الصميدعي.

اعتقالات وتحقيقات متشعبة

وبحسب مصادر أمنية وقضائية تحدثتلوكالة شفق نيوز، فإن الحملة التي انطلقت فجر الأحد شملت تنفيذ مذكرات قبض داخلالمنطقة الخضراء في بغداد ومناطق أخرى، إضافة إلى عدد من المحافظات، وأسفرت عناعتقال مسؤولين وموظفين كبار ورجال أعمال على خلفية ملفات تتعلق بالفساد الماليوالإداري.

وأوضحت المصادر أن التحقيقات استندت،في جانب منها، إلى إفادات مسؤولين موقوفين، من بينهم وكيل وزارة النفط لشؤونالتصفية السابق عدنان الجميلي، الذي يُعتقد أن اعترافاته قادت إلى فتح ملفات جديدةوإصدار أوامر قبض بحق شخصيات أخرى مرتبطة بعقود وصفقات حكومية.

وأضافت أن بعض المطلوبين تمكنوا منمغادرة مواقعهم قبل تنفيذ المداهمات، ما دفع القوات الأمنية إلى تشديد الإجراءاتوإغلاق مداخل المنطقة الخضراء، فيما تستمر التحقيقات وسط تكتم رسمي بشأن العددالنهائي للموقوفين وطبيعة الملفات التي يجري التحقيق فيها.

خطوة على طريق طويل

ويرى رئيس مؤسسة النهرين لدعم الشفافيةوالنزاهة، محمد الربيعي، أن ما يجري يمثل "بداية مهمة" في مسار مكافحةالفساد.

وقال الربيعي، لوكالة شفق نيوز، إن"الحكومة الحالية بدأت بمحاسبة أشخاص يُشتبه بتورطهم في هدر المال العام،وهذه الخطوة قد تسهم في استعادة أموال كبيرة وتخفيف الضغوط المالية التي تواجههاالدولة".

وأضاف أن الحملة "تعزز ثقة الشارعبإمكانية تحريك ملفات كانت مجمدة لسنوات"، مشيراً إلى أن العراق يمتلكاتفاقيات تعاون قضائي مع عدد من الدول، ما قد يفتح الباب أمام ملاحقة المطلوبينخارج البلاد واسترداد الأموال المهربة.

ولفت إلى أن التعاون الدولي قد يتوسعإذا ثبت ارتباط الأموال المهربة بأنشطة عابرة للحدود، بما يسمح بتفعيل آليات دوليةلاستعادتها.

"كرة ثلج" تتوسع

من جانبه، وصف الأكاديمي والباحثالسياسي خالد العرداوي، الحملة بأنها "تطور طال انتظاره"، معتبراً أنالفساد أصبح من أبرز العوامل التي أضعفت مؤسسات الدولة منذ عام 2003.

وقال العرداوي لوكالة شفق نيوز، إن"التحقيقات الحالية تبدو وكأنها كرة ثلج، إذ تقود الاعترافات إلى ملفاتجديدة، وهو ما قد يوسع دائرة المتهمين بصورة متسارعة".

وأضاف أن نجاح هذه الحملة "يعتمدعلى استقلالية القضاء وجرأة مؤسسات إنفاذ القانون في الوصول إلى جميع المتورطيندون استثناء"، متوقعاً أن تشمل التحقيقات مسؤولين حاليين وسابقين في حالتوافرت الأدلة القانونية بحقهم.

وأشار إلى أن "الفساد لم يعدظاهرة فردية، بل تحول إلى شبكة متشابكة تمتد عبر مؤسسات وقطاعات مختلفة، وهو مايفسر حجم التحديات التي تواجه أي حملة إصلاح".

اختبار للإرادة السياسية

بدوره، ربط أستاذ العلوم السياسية فيالجامعة المستنصرية عصام الفيلي بين الحملة الحالية ومستوى الدعم الذي تحظى به منالمؤسسات القضائية والرقابية.

وقال الفيلي لوكالة شفق نيوز، إن"فتح ملفات بهذا الحجم لم يكن ممكناً من دون وجود إرادة واضحة لدى القضاءوهيئة النزاهة"، مبيناً أن الفساد في العراق "تغلغل خلال السنواتالماضية داخل بنية مؤسسات الدولة، واستفاد في كثير من الأحيان من مظلات سياسيةوإدارية".

وأضاف أن مراجعة العقود الحكومية، ولاسيما ذات القيم المالية الكبيرة، قد تقود إلى الكشف عن ملفات أكثر تعقيداً، مؤكداًأن "بناء الدولة واستعادة ثقة المواطنين يتطلبان تفكيك شبكات الفساد واستردادالأموال العامة".

وحذر الفيلي من أن "استمرارالفساد يهدد استقرار الدولة، تماماً كما يشكل السلاح المنفلت تهديداً للأمن"،مشيراً إلى أن بعض شبكات الفساد "تتجاوز الانتماءات السياسية والطائفية،وتقوم على المصالح المالية المشتركة".

تحدٍ مستمر

وتأتي هذه الحملة في وقت تشير فيهتقديرات وتقارير مختلفة إلى أن العراق خسر مئات المليارات من الدولارات خلالالعقدين الماضيين نتيجة الفساد وسوء الإدارة، فيما تقدر بعض المصادر غير الرسميةحجم الأموال المهدورة بما يتراوح بين 150 و300 مليار دولار.

وبينما ينظر مراقبون إلى الحملةباعتبارها اختباراً حقيقياً لجدية الدولة في محاربة الفساد، يبقى نجاحها مرهوناًبقدرة المؤسسات القضائية والرقابية على استكمال التحقيقات، والوصول إلى جميعالمتورطين، واسترداد الأموال المنهوبة، بعيداً عن الضغوط السياسية والانتقائية فيتطبيق القانون.

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (شفق نيوز)