شفق نيوز- ترجمة خاصة
رأى تقرير أميركي، أن الحملة التي يقودها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، بمساندة ودعم مباشر من رئيس القضاء فائق زيدان ضد الفساد، تشبه الحملات التي أطلقها رؤساء حكومات عراقيون سابقون خلال بدايات ولاياتهم.
وذكر تقرير لموقع المونيتور الأميركي، ترجمته وكالة شفق نيوز، أن الاختبار الحقيقي لجدية علي الزيدي لن يكون في ملاحقة المسؤولين من الصفوف الوسطى، وإنما في مدى استعداده لاستهداف القوى النافذة ذاتها التي ساعدته على الوصول إلى رئاسة الحكومة.
ونقل التقرير، عن مدير مبادرة العراق في معهد "تشاتام هاوس" ريناد منصور، قوله إن "المسؤولين متوسطي المستوى يُستهدفون لأن ذلك ممكن، أما من يقفون في القمة، فوق سلطة القانون، فلا ينتهي بهم الأمر عادة داخل السجون".
وأشار منصور، إلى أن الحكومات الجديدة في العراق تستخدم حملات مكافحة الفساد لتحقيق هدفين رئيسيين، الأول يتمثل في إقصاء خصوم الحكومة السابقة وتعيين شخصيات موالية في مواقعهم، فيما يهدف الثاني إلى إقناع الرأي العام بأن الحكومة الحالية “مختلفة هذه المرة” واكتساب شرعية شعبية.
من جانبه، قال مؤسس مؤسسة "جيوبول لابز" الاستشارية، رمزي مرديني، إن حملات مكافحة الفساد في العراق كانت دائماً ذات طابع سياسي، وغالباً ما استُخدمت ذريعة لاتخاذ إجراءات قسرية.
وأضاف أن هذه الحملات ارتبطت تاريخياً بصراع النخب، واستُخدمت من قبل رؤساء الحكومات لتعزيز سلطتهم، وإضعاف شبكات المحسوبية التابعة لخصومهم، وتحقيق مكاسب سياسية أمام الجمهور المحلي والدولي.
وعاد التقرير ليذكر، بأن العراق يمتلك واحداً من أكبر احتياطيات النفط في العالم، فضلاً عن ثروات كبيرة من الغاز الطبيعي، إلا أن غالبية المواطنين ما زالوا يعانون من تردي الأوضاع المعيشية.
وبحسب تقرير المونيتور، فإن معدلات البطالة بين الشباب تتراوح بين 25 و35%، ما يزيد من حالة الاستياء الشعبي في ظل الفضائح المتكررة المتعلقة بالفساد، فيما يصنف العراق، وفق منظمة الشفافية الدولية، ضمن أكثر خمسين دولة فساداً في العالم.
واعتبر تقرير أميركي، أن حملة مكافحة الفساد تأتي في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية على الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، فيما رأى أن الاختبار الحقيقي للحكومة سيكون في مدى استعدادها لملاحقة الجهات الأكثر نفوذاً المرتبطة بطهران.
ويستعد الزيدي لزيارة واشنطن في منتصف تموز/ يوليو المقبل للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، وفق بيان مشترك صدر في وقت سابق من الشهر الجاري عن رئيس الوزراء والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم باراك.
ورأى التقرير أن الحملة تهدف جزئياً على الأقل، إلى تعزيز موقف الحكومة قبل الزيارة، في ظل الضغوط الأميركية المكثفة لتفكيك الفصائل المسلحة المدعومة من إيران ونزع سلاحها، باعتبارها متغلغلة في شبكات الفساد داخل العراق.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة قولها إن السلطات الأميركية، ولا سيما مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، تتعاون مع الحكومة العراقية عبر تزويدها بمعلومات استخبارية عن المشتبه بهم وعلاقاتهم بإيران، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وتطرق تقرير المونتير إلى التحقيقات الحالية مع المعتقلين السياسيين، وأكد أن مجلس القضاء الأعلى، برئاسة القاضي فائق زيدان، هو من يقود حملة مكافحة الفساد الحالية الذي يُلقب أحياناً بـ"ملك العراق" بسبب نفوذه الواسع وعلاقاته الوثيقة مع شخصيات نافذة في إيران، كما أنه أصبح لاعباً رئيسياً في بناء قنوات التواصل مع إدارة ترمب، ولعب أيضاً دوراً محورياً في وصول علي الزيدي إلى رئاسة الوزراء بعد أشهر من الانسداد السياسي، وأنه يمثل القوة الحقيقية وراء عرش الحكم في العراق".