بغداد – واع – محمد الطالبي
كشفت وزارة الزراعة، اليوم الثلاثاء، عن خطة لإنشاء صندوق لدعم الثروة الحيوانية يتولى إنتاج الأعلاف وتوفيرها واستيرادها، فيما أشارت الى أن مشروع استلام الشعير والذرة سيغطي حتى 30% من حاجة العراق للأعلاف.
وقال مدير عام شركة ما بين النهرين، هادي هاشم الياسري، لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "نشاط الشركة كان في السابق متعدداً ويشمل استلام محاصيل الحنطة والشعير والرز والذرة، إلا أن تخفيض الدعم خلال السنوات الأخيرة أدى إلى انحسار نشاطها باستلام بذور الحنطة فقط، الأمر الذي ترك البنى التحتية من المخازن والمعامل الخاصة ببقية المحاصيل دون استثمار، فضلاً عن انخفاض الإيرادات المالية التي كانت تسهم في تغطية رواتب الموظفين وتنفيذ الخطط التشغيلية".
وأوضح أن "الحكومة تدرس حالياً معالجة أوضاع الشركات العامة التي تعاني من ضعف الإيرادات، حيث شكلت لجنة بموجب أمر ديواني للنظر في أوضاع هذه الشركات وتقييم أدائها من حيث الربحية والخسارة"، لافتاً الى أن "اللجنة أوصت بالسماح للشركات العامة بالدخول في الأنشطة التجارية أسوة بالقطاع الخاص بهدف تعظيم إيراداتها، لا سيما أن النظام الداخلي للشركة وقانون الشركات العامة يتيحان ذلك".
وأشار الياسري إلى أن "الشركة أعدت دراسة جدوى تفصيلية بشأن استلام المحاصيل العلفية، ولا سيما الشعير والذرة، نظراً للحاجة الكبيرة للأعلاف في العراق، وتم رفع هذه الدراسة إلى الجهات المختصة"، لافتًا إلى "وجود كتاب سابق يقضي بإيقاف استلام محصول الذرة، إلا أنه لم يميز بين الذرة المدعومة وغير المدعومة، الأمر الذي استدعى مخاطبة المجلس التجاري للاقتصاد لاستحصال الموافقة على استلام الذرة غير المدعومة وفق الأسس التجارية".
وبيّن أن "المجلس طلب تزويده بدراسة الجدوى والموارد المالية والبنى التحتية المتوفرة، وقد تم إرسال جميع ، والشركة بانتظار القرار النهائي".
وأضاف أنه "في حال الحصول على الموافقة ستباشر الشركة باستلام المحاصيل العلفية، الأمر الذي سيسهم في تنشيط سوق الأعلاف من خلال دعم المزارعين والمنتجين لمحصولي الذرة والشعير، فضلاً عن دعم قطاع الثروة الحيوانية والدواجن عبر توفير الأعلاف محليا".
وأكد أن هذا "المشروع سيحقق منافع مالية للشركة التي تضم نحو 1550 موظفًا، وسيساعدها على التمويل الذاتي وتخفيف العبء المالي عن الحكومة من خلال توفير الموارد اللازمة لتغطية رواتب العاملين ونفقاتها التشغيلية"، مبيناً أن "حاجة العراق السنوية من الأعلاف تتجاوز مليون طن، في حين أن قدرات الشركة والإنتاج المحلي لا يسمحان بتغطية هذه الكمية بالكامل، بسبب محدودية المساحات المزروعة وارتباطها بتوفر المياه والخطط الزراعية التي تضعها وزارة الموارد المائية."
وأوضح أن "الشركة تستهدف في المرحلة الأولى الإسهام بتغطية ما بين 20 و30 بالمئة من حاجة السوق المحلية، مع استمرار الحاجة إلى الاستيراد".
وأضاف أن "أسعار شراء المحاصيل العلفية ستحدد وفق أسس تجارية من خلال لجان التثمين وبالاستناد إلى دراسة الجدوى التي أعدتها الشركة".
وفيما يتعلق بمحصول الحنطة، أكد الياسري أن "العراق حقق الاكتفاء الذاتي بعد أن كان يعتمد في السنوات السابقة على استيراد نحو 25 بالمئة من احتياجاته"، موضحاً أن "وزارة التجارة لم تعد بحاجة إلى الاستيراد لتأمين مفردات البطاقة التموينية، بل تم في بعض الأحيان الاستغناء عن خلط الحنطة المستوردة بعد اعتماد أصناف خبازية عالية الجودة".
وأشار إلى أن "الشركة دخلت في اتفاق مع الشركة العراقية لإنتاج البذور لتقديم مقترح بإنشاء صندوق لدعم الثروة الحيوانية، يتولى إنتاج الأعلاف وتوفيرها واستيرادها والإشراف على تصنيعها"، مؤكدًا أن "شركة ما بين النهرين ستكون طرفًا فاعلًا في هذا المشروع."
وأوضح أن "الصندوق لا يزال في مراحل التأسيس، وقد وُجهت الدعوة إلى الشركات العراقية والجهات المالية والمصارف الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني للمساهمة فيه".
وختم بالقول: إن "الصندوق، في حال إقراره وتشريع الإطار القانوني الخاص به وتوفير الدعم الحكومي وخطط العمل المناسبة، سيشكل خطوة مهمة نحو تجاوز عقبات توفير الأعلاف وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي".