بغداد اليوم - بغداد
أكد الخبير القانوني علي حبيب، اليوم الثلاثاء ( 30 حزيران 2026 )، أن ملف التعويضات الحكومية للمواطنين المتضررين من الحروب والإرهاب والكوارث يعد من أكثر الملفات تعقيدا، نتيجة تشابك الجوانب القانونية والإدارية والمالية، ما أدى إلى تأخر إنجاز آلاف المعاملات لسنوات.
وقال حبيب، لـ"بغداد اليوم"، إن آلية التعويضات تبدأ باستقبال طلبات المتضررين عبر اللجان المختصة، ثم تدقيق الوثائق وإجراء الكشوفات الميدانية لتقدير حجم الأضرار، قبل إحالة الملفات إلى الجهات المعنية لاستكمال إجراءات الصرف وفق التخصيصات المالية المتوفرة.
وأوضح أن هذه المراحل، رغم ضرورتها القانونية، تتحول في كثير من الأحيان إلى سلسلة طويلة من الإجراءات التي تؤخر وصول التعويضات إلى مستحقيها.
شح الأموال والروتين يراكم آلاف الملفات
وأشار إلى أن أبرز أسباب التأخير تتمثل في محدودية التخصيصات المالية مقارنة بالأعداد الكبيرة للمطالبات، إلى جانب الروتين الإداري، وتعدد الجهات المسؤولة عن إنجاز المعاملات، وطول مراحل التدقيق، فضلاً عن الحاجة المستمرة إلى تحديث البيانات والتحقق من صحة الوثائق، ما تسبب بتراكم آلاف الملفات دون حسم.
وأكد حبيب أن استمرار تأخير صرف التعويضات يترك آثارا مباشرة على الأسر المتضررة، إذ يحرم الكثير منها من إعادة بناء مساكنها أو استعادة مصادر رزقها، كما يؤخر عودة الاستقرار إلى المناطق المتضررة من النزاعات أو الكوارث، ويزيد من الأعباء المعيشية، فضلا عن تأثيره في مستوى ثقة المواطنين بالإجراءات الحكومية.
حلول تبدأ بالرقمنة وتسريع الإجراءات
ودعا إلى تبني إصلاحات شاملة لإدارة ملف التعويضات، تبدأ بتبسيط الإجراءات الإدارية واعتماد أنظمة إلكترونية لإدارة المعاملات، مرورا بزيادة التخصيصات المالية، ووصولا إلى وضع جداول زمنية ملزمة لحسم الطلبات، بما يضمن وصول التعويضات إلى مستحقيها بسرعة وعدالة، ويسهم في دعم جهود إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
ملف تعويض المتضررين من الحروب والعمليات الإرهابية والكوارث الطبيعية يعد من الملفات المستمرة في العراق منذ سنوات، إذ تعتمد عملية التعويض على قرارات اللجان المختصة والتخصيصات المالية التي تُدرج ضمن الموازنات العامة.
ويؤكد مختصون أن تسريع إنجاز هذا الملف يمثل أحد أهم متطلبات إعادة الإعمار، ودعم الاستقرار، وإنصاف الأسر التي فقدت مساكنها أو مصادر دخلها نتيجة الظروف الاستثنائية التي شهدتها البلاد.