شفقنيوز- ترجمة خاصة
يواجهالاقتصاد العراقي تحديات كبيرة رغم امتلاكه إحدى أكبر الاحتياطيات النفطية فيالعالم، ولهذا، فإن حملة الاعتقال التي تنفذها حكومة علي الزيدي، تمثل "خطوةمهمة" في مسار مكافحة الفساد، ورسالة بأن الدولة تتجه نحو تعزيز سيادةالقانون ومحاسبة من يثبت تورطهم في هدر المال العام.
إلاأن ذلك ينبغي أن يكون بداية لمسار إصلاحي طويل يعالج الأسباب العميقة للفساد، ولايقتصر على ملاحقة الأفراد فقط، بحسب قراءة لمعهد "مركز الروابط" للبحوثوالدراسات الإستراتيجية الذي يتخذ من الأردن مقراً له.
وذكرالمركز في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، أن العراق ما يزال يعتمد بشكل رئيسي علىعوائد النفط، بينما تعاني مؤسسات الدولة من الفساد الإداري، وضعف التنويعالاقتصادي، وتراجع ثقة المواطنين بالقطاع المصرفي، إضافة إلى تأثيرات الصراعاتالسياسية والإقليمية.
ولفتالتقرير إلى أن العراق يواجه منذ العام 2003، تحديات متراكمة أثرت في كفاءة مؤسساتالدولة وأخرت تنفيذ العديد من مشاريع التنمية والإعمار، مضيفاً أنه في ظل التوجهاتالحكومية الجديدة حالياً، فإن هناك فرصة تبرز لإطلاق مرحلة إصلاح قد تعيد بناءالثقة بالاقتصاد وتفتح الباب أمام الاستثمار والتنمية المستدامة.
وأشارإلى أن الفساد خلال السنوات الماضية ارتبط ببنية مؤسسات الدولة، حيث تحولت بعضالمؤسسات الحكومية من جهات تقدم الخدمات العامة إلى مراكز للنفوذ السياسي والمالي،وهو ما أضعف كفاءة الإدارة وأثر في قدرة الدولة على تنفيذ مشاريعها التنمويةواستقطاب الاستثمارات.
وتابعقائلاً إن الإصلاح المالي يبرز باعتباره أحد أهم أدوات التغيير، مضيفاً أنالانتقال إلى نظام مالي أكثر شفافية، يعتمد على التحويلات الرقمية والرقابةالحديثة، يسهم في توثيق حركة الأموال، والحد من تبييض الأموال، وتقليل فرص الرشوةوالتهرب المالي.
وأضافأنه في ظل الاقتصاد الحديث، فإن كفاءة النظام المالي أصبحت أحد أهم المؤشرات التييعتمد عليها المستثمرون عند اتخاذ قراراتهم.
وبحسبالتقرير، فإن العلاقة بين الاقتصاد والأمن أصبحت أكثر ترابطاً من أي وقت مضى،موضحاً أن استقرار المؤسسات المالية والإدارية لا ينعكس فقط على الأداء الاقتصادي،وإنما يعزز أيضاً الاستقرار السياسي ويقوي ثقة المجتمع المحلي والشركاء الدوليينبقدرة الدولة على إدارة مواردها بكفاءة.
ولهذا،قال التقرير إن تطوير النظام المصرفي، وتعزيز الامتثال المالي، ورفع مستوياتالشفافية، تشكل جميعها عوامل أساسية لتهيئة بيئة استثمارية أكثر استقراراً، حيث أنهكلما ازدادت ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، ارتفعت فرص تنفيذ مشاريع جديدة،وخلق فرص عمل، وتنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن الاعتماد شبه الكامل علىالنفط.
إلاأن التقرير لفت أيضاً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب أيضاً إطلاق برنامج وطنيللإصلاح المؤسسي قائم على تطوير مؤسسات الدولة، وتحديث أنظمة الرقابة، وتعزيزاستقلالية الأجهزة الرقابية والقضائية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، بما يحد منالبيروقراطية ويزيد من كفاءة الأداء الحكومي.
وأشارالتقرير إلى أن الاستثمار في البنية التحتية يمثل أحد أهم مفاتيح النمو الاقتصادي،حيث أن إعادة تأهيل شبكات الكهرباء، والمياه، والطرق، والموانئ، والخدمات العامة،ستوفر بيئة أكثر جذباً للاستثمار، وتدعم القطاع الخاص، وتساهم أيضاً في تحسين جودةالحياة للمواطنين.
ونبهالتقرير إلى أنه في حال ظلت الإصلاحات محدودة أو شكلية، فقد تستمر التحديات نفسها،بما في ذلك ضعف ثقة المستثمرين، وخروج رؤوس الأموال، واستمرار الاعتماد على النقد،وتراجع كفاءة المؤسسات المالية، مما يحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام.
ولهذا،اعتبر التقرير أن حملة الحكومة لمكافحة الفساد، تمثل فرصة مهمة قد تؤسس لمرحلةمختلفة في تاريخ العراق الحديث، إلا أن نجاحها الحقيقي لن يُقاس بعدد المعتقلين،بل بقدرة الدولة على تحويل هذه الخطوات إلى مشروع إصلاح مؤسسي ومالي شامل يعززالشفافية، ويكرس سيادة القانون، ويقوي مؤسسات الدولة.
وتابعالتقرير قائلاً إن أكثر من عقدين مرّا منذ العام 2003، وأصبح العراق اليوم أمامفرصة لإعادة بناء اقتصاده على أسس أكثر استدامة من خلال جذب الاستثمارات، وتطويرالبنية التحتية، وتنويع مصادر الدخل، وإرساء بيئة اقتصادية تقوم على الكفاءةوالشفافية والمساءلة.
وختمبالقول إنه في حال نجحت الحكومة في الجمع بين مكافحة الفساد والإصلاح الاقتصاديوالإداري، فإن ذلك قد يشكل بداية مرحلة جديدة تفتح آفاقاً أوسع للنمو والاستقرار،وتعيد للعراق مكانته الاقتصادية، وتمنح المواطنين أملاً بمستقبل أكثر ازدهاراً.