🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

قراءة تركية لحملة العراق على الفساد: التحدي يبدأ بعد الاعتقالات

شفق نيوز 2026/07/04 17:18

شفق نيوز- ترجمة خاصة

تعكس المداهمات والاعتقالات التي نفذتها السلطات العراقية التزاماً أكبر بمعالجة الفساد المتجذر في النظام السياسي، إلا أنه وبحسب قراءة لصحيفة "ديلي صباح" التركية، فإن تحقيق تقدم مستدام سيعتمد على نجاح الملاحقات القضائية، واسترداد الأموال العامة المنهوبة، وإجراء إصلاحات تعزز الشفافية والمساءلة.

وأشارت الصحيفة التركية، في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، إلى أنه بعد سنوات من حملات مكافحة الفساد التي لم تحقق نتائج ملموسة، داهمت القوات الأمنية العراقية العديد من منازل كبار المسؤولين، بعد أسابيع فقط من تولي الحكومة الجديدة مهامها، ليكشفوا ما يبدو أنها إحدى أكبر شبكات الفساد في البلاد منذ سنوات.

ولفتت إلى أن الأهم بالنسبة للعراقيين هو أن تقود التحقيقات إلى محاسبة أشخاص كان يُنظر إليهم على أنهم فوق القانون، بمن فيهم بعض الذين اشتهروا بمواقفهم المعلنة المناهضة للفساد.

وأضاف التقرير التركي، أن الفساد في العراق متجذر بعمق، وأن فهم دوافع حملة الاعتقالات يتطلب إدراك الكيفية التي ترسخ بها الفساد داخل النظام السياسي العراقي، مشيراً إلى أن جذوره تعود إلى حد كبير إلى النظام السياسي الذي أُقيم بعد الغزو الأميركي عام 2003، عندما أُعيد بناء مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، أوضحت "ديلي صباح" أنه مع إعادة هيكلة الوزارات والوكالات الحكومية منذ ذلك الحين، خضعت العديد منها لنفوذ الأحزاب السياسية عبر نظام المحاصصة، مبينة أن هذا النظام، رغم أنه كان يهدف إلى ضمان التمثيل السياسي، أسهم في توسيع شبكات المحسوبية، وأتاح للقوى السياسية فرض سيطرة أكبر على مؤسسات الدولة والموارد العامة.

كما ذكّر التقرير بأنه، وفقاً لبيانات البنك الدولي، ارتفع عدد موظفي القطاع العام من نحو 800 ألف موظف عام 2003 إلى أكثر من ثلاثة ملايين بحلول عام 2015، فيما ارتفعت فاتورة الرواتب الحكومية لتشكل أكثر من 44% من الإنفاق العام.

وأشار إلى أن الحكومات السابقة تعهدت مراراً بمكافحة الفساد، إلا أن النتائج لم تكن مستدامة، مستشهداً بحزمة الإصلاحات التي أطلقها رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، ثم مبادرات مصطفى الكاظمي، وصولاً إلى محمد شياع السوداني، إلا أن أياً منها لم ينجح في تفكيك الشبكات التي سمحت للفساد بالازدهار، ما أبقى كثيراً من العراقيين متشككين في كل حملة جديدة، بما في ذلك ما عُرف بـ"سرقة القرن" عام 2022، والتي قُدرت قيمتها بأكثر من 1.7 مليار دولار من أموال الأمانات الضريبية.

وتابع التقرير، حديثه قائلاً: "رغم استرداد جزء من تلك الأموال، فإن كثيراً من العراقيين ما زالوا يشككون في خضوع الشخصيات النافذة للمحاسبة الكاملة"، لافتاً إلى أن "الحملة التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي، أثارت آمالاً بأن تتجاوز نتائجها ما حققته حملات مكافحة الفساد السابقة".

واعتبر أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه الحملة ستشكل "نقطة تحول" أم ستكون مجرد حملة أخرى، موضحاً أن الاعتقالات وحدها لن تغير نظاماً استغرق بناؤه عقوداً. وأن هذه قد تكون أفضل فرصة للعراق منذ سنوات لمواجهة الفساد، إذا أسفرت التحقيقات عن إدانات، واسترداد الأموال العامة، وإصلاحات تؤدي إلى تغيير دائم.

وبحسب التقرير التركي، فإن التحدي الحقيقي يبدأ بعد الاعتقالات، لأن بعض الموقوفين يُعدون من أكثر الشخصيات السياسية نفوذاً، ويُعتقد أن بعضهم يحظى بدعم سياسي أو مسلح قوي/ ولذلك، فإن مواجهة هذه الشخصيات تتطلب أكثر من مجرد الدعم الشعبي، إذ تحتاج إلى إسناد قوي من المؤسسات السياسية، ومن الشركاء الدوليين، ولا سيما الولايات المتحدة، التي لا تزال تتمتع بتأثير كبير على النظام المالي العراقي.

ورأى أن توقيت الحملة يحمل أهمية خاصة، مذكراً بأن الزيدي تعهد بجعل مكافحة الفساد إحدى أولويات حكومته، ولذلك فإن التحرك السريع يمنحه فرصة لإظهار أن حكومته تعتزم الانتقال من مرحلة الوعود إلى التنفيذ.

ووفقاً للتقرير، فإن هذه الخطوة تأتي قبيل زيارته المتوقعة إلى واشنطن في وقت لاحق من الشهر الجاري، مضيفاً أن العراق، في ظل سعيه إلى توثيق التعاون الاقتصادي وتعزيز الثقة الدولية، قد يستفيد من حملة واسعة لمكافحة الفساد في تعزيز مصداقية حكومة الزيدي داخلياً وخارجياً.

وأكد أن توقيت الحملة أثار اهتمام المراقبين أيضاً، في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً مالية متزايدة، إذ أدى انخفاض إيرادات النفط إلى استنزاف موارد الدولة، فيما أثرت الاضطرابات في مضيق هرمز على صادرات النفط.

واختتم التقرير بالقول إنه، في ظل استمرار اعتماد الاقتصاد العراقي بشكل كبير على النفط، تثير الحملة تساؤلات حول ما إذا كان هدفها يقتصر على تعزيز المساءلة، أم أنها تهدف أيضاً إلى تقوية موقف الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة.

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (شفق نيوز)