بغداد اليوم - بغداد
أطلقت المؤسسة الاستراتيجية للسياسات العامة، بقيادة مجموعة من الأكاديميين والمثقفين والخبراء والمؤثرين في الرأي العام، مشروع "استراتيجية عراق 2033"، وهي رؤية وطنية مستقلة تهدف إلى وضع خطة تنموية شاملة تمتد حتى عام 2033، تغطي مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والأمنية والخدمية والتعليمية والزراعية والمالية، لتكون مرجعاً للحكومات المتعاقبة في إدارة الدولة.
وأوضح القائمون على المشروع أن الاستراتيجية جاءت استجابة لحاجة العراق إلى رؤية بعيدة المدى، تتجاوز الحلول الآنية، وتضع خارطة طريق مكتوبة وموثقة، تتضمن أهدافاً قابلة للتطبيق والقياس، على أن يجري تقييم مستوى الإنجاز فيها كل ستة أشهر، بما يضمن متابعة التنفيذ وتصحيح مساره عند الحاجة.
وأكدوا أن المبادرة يقودها متطوعون من الأكاديميين وأساتذة الجامعات والخبراء العراقيين، ولا تمثل جهة حكومية أو حزباً سياسياً، وإنما تسعى إلى توحيد الجهود الوطنية وتقديم رؤية علمية متكاملة تُرفع إلى الحكومة العراقية ومؤسسات الدولة، لتكون إطاراً استرشادياً للحكومة الحالية والحكومات المقبلة، مع إمكانية عرضها على الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية للاستفادة من الخبرات الدولية ودعم تنفيذها.
وأشاروا إلى أن الاستراتيجية تعالج أبرز التحديات التي يواجهها العراق، ومنها تطوير الاقتصاد، وتعزيز القطاع المالي والمصرفي، وترسيخ الأمن الغذائي، ودعم الزراعة، ومعالجة ملف المياه، وتحسين الخدمات، وتأهيل الأجيال، فضلاً عن تصحيح الصورة الذهنية للعراق على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال رؤية تعتمد الواقعية وتستند إلى احتياجات المجتمع.
وأضافوا أن المشروع لا يقتصر على إعداد خطة تنموية، بل يؤدي ثلاثة أدوار رئيسية تتمثل في التخطيط الاستراتيجي، والرقابة على تنفيذ الخطط، والتوعية المجتمعية، بما يعزز مشاركة المواطنين في متابعة أداء المؤسسات الحكومية وتقييم البرامج الحكومية بصورة مستمرة.
وبيّن القائمون على المبادرة أن التجارب التي مر بها العراق خلال السنوات الماضية، بدءاً من ترسيخ النظام الديمقراطي، مروراً بالحرب على الإرهاب، والأزمات الاقتصادية، والتحديات الأمنية والخدمية، أثبتت الحاجة إلى وثيقة وطنية طويلة الأمد تضمن استمرارية التخطيط وعدم ارتباطه بتغير الحكومات.
وأوضحوا أن ديباجة "استراتيجية عراق 2033" ستنطلق من أربعة محاور تأسيسية تمثل الركائز الأساسية لنجاح بقية القطاعات، وهي ترسيخ السيادة العراقية، وحصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد المالي والإداري، ومعالجة الأزمة الاقتصادية الراهنة، على أن تُستكمل بقية المحاور ضمن جدول زمني يمتد حتى عام 2033، مع فتح باب مشاركة الكفاءات الوطنية في تطويرها وإغنائها خلال مراحل إعدادها المختلفة.
وتأتي هذه المبادرة امتداداً لسلسلة من الأنشطة التي نفذتها المؤسسة خلال الفترة الماضية، من بينها الدعوة إلى تعزيز السيادة الرقمية والأمن السيبراني، والمشاركة في حوارات دولية بشأن الاستراتيجية الأوروبية تجاه العراق، وإطلاق مبادرات لتمكين ذوي الإعاقة وإعادة تأهيل ضحايا الإرهاب، فضلاً عن طرح مقترحات لتطوير قطاع الذكاء الاصطناعي، من بينها استحداث وزارة للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وتنظيم الملتقى الاستراتيجي لمنظمات المجتمع المدني، بما يعكس توجه المؤسسة نحو تقديم رؤى استراتيجية في مختلف الملفات الوطنية.
وأوضح القائمون على المشروع أن "استراتيجية عراق 2033" سيبدأ العمل عليها خلال الأيام القليلة المقبلة، عبر نشر ديباجتها ومحاورها التأسيسية، تمهيداً لبدء العمل على إعداد القطاعات التخصصية بمشاركة الأكاديميين والخبراء والكفاءات الوطنية، وصولاً إلى استكمال وثيقة استراتيجية متكاملة تمتد حتى عام 2033.