متابعة – واع
يواصل 60 طالبًا وطالبةً عراقية، اجتهادهم في جامعة الصين للبترول ضمن "برنامج رواد التميز"، في خطوة تجسد المثل العربي العريق في طلب العلم (اطلبوا العلم ولو في الصين).
وتعد هذه مبادرة مشتركة تمولها شركة بتروتشاينا– غرب القرنة 1، وشركة بتروتشاينا حلفاية.
ومنذ مغادرة الطلاب بغداد في 15 نيسان، أمضوا أكثر من شهرين في الدراسة بجامعة الصين للبترول (شرق الصين).
ويُعد هذا أول برنامج تستخدم فيه الحكومة العراقية "صندوق التدريب ونقل التكنولوجيا والمنح الدراسية (TTSF)" لإيفاد طلبة عراقيين للدراسة في الصين.
وأولت بتروتشاينا اهتمامًا كبيرًا بتنمية الكفاءات العراقية المحلية بالتوازي مع تطوير مشاريع التعاون في قطاع الطاقة. ويجسد إطلاق "برنامج رواد التميز" ثقة الحكومة العراقية بالتكنولوجيا والمعايير الهندسية الصينية في قطاع النفط، كما يعكس التزام بتروتشاينا بمسؤوليتها الاجتماعية وتعزيز التعاون في مجال الطاقة بين الصين والعراق.
والأهم من ذلك، أنه يمثل نقلة نوعية في هذا التعاون، من توريد المعدات وتقديم الدعم الفني إلى بناء القدرات البشرية وتعميق التبادل بين الشعبين.
ويمثل الطلبة المشاركون نخبة من مختلف المحافظات العراقية، حيث تم اختيارهم بعد منافسة قوية واجتياز عدة مراحل من الاختبارات التحريرية والمقابلات التي نظمتها وزارتا النفط والتعليم العالي والبحث العلمي في العراق.
وأوضح الطالب حسين حيدر، من بغداد، أن "معرفته بأن العديد من المنشآت النفطية والتقنيات الرئيسة في محيط بغداد تعتمد على التكنولوجيا الصينية عززت رغبته في الدراسة بجامعة الصين للبترول (شرق الصين)".
أما الطالب أوس جلال علي، فقد كان قد حصل مسبقًا على قبول للدراسة في إحدى الجامعات البريطانية، لكنه قرر التخلي عن ذلك بعد حصوله على قبول من جامعة الصين للبترول (شرق الصين)، مؤكدًا: "هذه فرصة ثمينة لا يمكن تفويتها، لأن الصين هي الخيار الأفضل".
وأكدت مديرية دائرة التدريب والتطوير في وزارة النفط بوقت سابق، ان "الطلبة العراقيين توجهوا إلى إحدى أفضل الجامعات الصينية المتخصصة في النفط لاستكمال دراستهم".
وأضافت "نتطلع إلى عودتهم بعد التخرج ليكونوا من الركائز الأساسية لقطاع النفط العراقي ويسهموا بخبراتهم في تطويره".
وفي 19 نيسان، أقيم حفل افتتاح "برنامج رواد التميز" للطلبة العراقيين في جامعة الصين للبترول (شرق الصين).
وألقى القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في البصرة، تشن بي تشونغ، كلمة مسجلة عبر الفيديو، حث فيها الطلبة "على الاجتهاد في طلب العلم، وتطوير مهاراتهم، والتعرف على الصين، وبناء صداقات مع الشعب الصيني، ليكونوا سفراء للصداقة التاريخية بين الصين والعراق".
كما وجّه المستشار العلمي والثقافي في السفارة العراقية لدى الصين، الدكتور مهند نجاح، رسالة مصورة قال فيها: "أنتم الرواد، وأنتم تمثلون مستقبل قطاع الطاقة في العراق. والدراسة في هذه الجامعة المرموقة فرصة نادرة وثمينة، وأتمنى أن تكتسبوا المعرفة والمهارات التقنية التي يحتاجها وطننا لإعادة بناء وتحديث قطاع النفط".
وقد صممت جامعة الصين للبترول (شرق الصين) برنامجًا أكاديميًا خاصًا للطلبة وفق نموذج "0.5+4"، والذي يتضمن ستة أشهر من الدراسة التحضيرية، تليها أربع سنوات للحصول على درجة البكالوريوس.
ويدرس الطلبة حاليًا أربع مواد أساسية هي: اللغة الصينية، والرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، إلى جانب جلسات دعم أكاديمي منتظمة، استعدادًا لاجتياز الامتحان الموحد الذي ينظمه مجلس المنح الدراسية الصيني.
وأشادت المشرفة الأكاديمية، سو هوي، بانضباط الطلبة وقدرتهم على التكيف مع البيئة التعليمية الجديدة، قائلة: "لقد أظهروا مستوى عاليًا من الالتزام والانضباط، ولا يستسلمون أمام التحديات"، موضحة، ان "تميز الطالب لا يعتمد على الموهبة وحدها، بل على المثابرة والانضباط أيضًا".
ويواصل الطلبة العراقيون دراستهم بكل جد واجتهاد، حاملين معهم مشاعر الامتنان لوزارة النفط العراقية وبتروتشاينا على هذه الفرصة القيّمة، ومتطلعين إلى تحقيق النجاح الأكاديمي والعودة للإسهام في مستقبل قطاع النفط العراقي.