شفق نيوز- واشنطن/ مصطفىهاشم
اعتبر الأكاديمي والباحثالأميركي في شؤون الأمن القومي، بول ديفيس، أن الحكومة العراقية تبعث برسائلسياسية واضحة تعكس تحولاً تدريجياً في سياستها الخارجية، يقوده رئيس الوزراء عليفالح الزيدي، بهدف تقليص النفوذ الإيراني والانفتاح بصورة أكبر على الولاياتالمتحدة والدول العربية.
وقال ديفيس، وهو أستاذمساعد في معهد السياسة العالمية بواشنطن، لوكالة شفق نيوز، إن اقتصار مراسم تشييعالمرشد الإيراني السابق علي خامنئي داخل العراق على النجف وكربلاء، من دون تنظيممراسم رسمية في بغداد، "يمثل مؤشراً لافتاً على طبيعة العلاقة الجديدة التيتحاول الحكومة العراقية رسمها مع طهران".
وأضاف أن "منالطبيعي، بحكم العلاقات التاريخية والروابط المذهبية، أن يشارك العراق في هذهالمناسبة، لكن غياب العاصمة عن المشهد يحمل دلالات سياسية لا يمكن تجاهلها".
ورأى ديفيس، أن الأنباءالمتداولة بشأن تقييد مشاركة قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، إن صحت، ستكون"إشارة بالغة الأهمية"، ولا سيما في ظل المساعي الحكومية لحصر السلاحبيد الدولة، وما يرتبط به من نفوذ للفصائل المسلحة المدعومة من إيران.
وأشار إلى أن النقاشاتالحادة بين رئيس الوزراء علي فالح الزيدي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي،تعكس حجم التباين المتزايد بين بغداد وطهران، خصوصاً مع اقتراب زيارة الزيديالمرتقبة إلى واشنطن.
وتابع: "لا يبدو أنالزيدي يسعى فقط إلى تعزيز علاقته بالولايات المتحدة، بل يعمل أيضاً على إعادةتموضع العراق إقليمياً، عبر بناء علاقات أوثق مع دول الجوار العربي، وتقليص مساحةالتأثير الإيراني في القرار العراقي".
واستدرك الباحث الأميركيبالقول إن هذا المسار لن يكون سهلاً، موضحاً أن رئيس الوزراء سيواجه ضغوطاً من قوىسياسية وفصائل نافذة داخل التحالف الحاكم، وأن الحكم على نجاح هذا التوجه ما زالسابقاً لأوانه.
وجاءت تصريحات ديفيس بعدمعلومات كشفتها مصادر عراقية لوكالة شفق نيوز، تحدثت عن فرض الحكومة العراقيةقيوداً على مراسم تشييع خامنئي، اقتصرت على محافظتي النجف وكربلاء، استناداً إلىاعتبارات أمنية وسياسية، مع تجنب إقامة أي مراسم في بغداد.
كما أفادت المصادر بأنبغداد أبلغت الجانب الإيراني بضرورة عدم مشاركة قيادات عسكرية إيرانية في المراسم،وفي مقدمتهم قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، خشية أن يحمل الحدث رسائل سياسيةوأمنية تتجاوز طابعه الديني.
غير أن رئيس كتلة تحالفتصميم النيابية، عامر الفايز، نفى لوكالة شفق نيوز صحة الأنباء التي تحدثت عنإبلاغ طهران بأن قاآني "شخص غير مرغوب فيه" داخل العراق، مؤكداً أن هذهالمعلومات "عارية عن الصحة"، وأنها تهدف إلى الإضرار بالعلاقات بينبغداد وطهران، خصوصاً أن قاآني "لم يصدر عنه ما يستدعي اتخاذ مثل هذاالموقف".
وتتزامن هذه التطورات معاستعداد الزيدي لزيارة واشنطن ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في زيارة يُنظرإليها على أنها محطة مفصلية في رسم ملامح السياسة الخارجية للحكومة الجديدة، وسطمحاولات عراقية لإدارة التوازن بين الشراكة مع الولايات المتحدة والحفاظ علىعلاقاتها مع إيران، في مرحلة تشهد إعادة ترتيب لمعادلات النفوذ في المنطقة.