شفق نيوز- ترجمة خاصة
غاب الملف العراقي عنالمفاوضات "الأميركية – الإيرانية" التي توسطت فيها قطر وباكستان، وهوما رأى فيه معهد "منتدى الخليج الدولي" الأميركي انعكاساً لواقع مفادهأن تأثير طهران في بغداد بات يعتمد على روابط سياسية وجغرافية واجتماعية لا يمكنللمفاوضات تغييرها.
وبحسب "منتدى الخليج الدولي"، فإنه عندما عادت الولايات المتحدة وإيران إلى طاولةالمفاوضات عبر الوساطة القطرية والباكستانية، كان العراق غائباً بشكل ملحوظ عنها،إذ لم يكن طرفاً في المفاوضات، ولا أحد الملفات التي تفاوضت طهران بشأنها.
وأوضح المعهد، في تقريرترجمته وكالة شفق نيوز، أن إيران ضغطت من أجل ترتيبات لوقف إطلاق النار على جبهاتمتعددة، بما في ذلك في لبنان، إلا أنها رفضت بشكل واضح إثارة مسألة الفصائلالمسلحة العراقية، التي يمكن القول إنها تُعد إحدى أهم أدوات شبكتها الإقليمية.
ورأى أن التغاضي عنالعراق يدفع إلى استنتاجات مغرية، مفادها أن طهران باتت تتقبل بهدوء دوراً أصغر فيبغداد، أو أن العلاقة لم تعد تحمل الوزن الاستراتيجي نفسه.
إلا أن التقرير اعتبرأن الواقع يشير إلى أن غياب بغداد عن المفاوضات يؤكد أن تأثير طهران في العراقيعتمد على روابط سياسية وجغرافية واجتماعية لا يمكن للمفاوضات تغييرها.
ولفت إلى أن صمت إيرانيكشف عن الطبيعة المتطورة لعلاقتها مع العراق، مضيفاً أن طهران لم تُثر مسألةالفصائل المسلحة لأن موقفها في العراق يعتمد على علاقات تمتد إلى ما هو أبعد من أيميليشيا أو ملف سياسي واحد.
وتابع قائلًا إنه بخلافالوضع في لبنان، حيث يمكن التعامل مع حزب الله بوصفه فاعلاً عسكرياً مستقلاً، فإننفوذ إيران في العراق متجذر في مزيج من العلاقات الجغرافية والسياسية والثقافيةوالدينية، بما في ذلك الحدود المشتركة، والعلاقات الدينية العميقة، والشبكاتالعشائرية والتجارية الواسعة، والطبقة السياسية التي تشكلت عبر عقود من التقارب.
ووفقاً للتقرير، فإنهذا التمييز ضروري لفهم مستقبل النفوذ الإيراني في العراق، موضحاً أن شعور طهرانبأنها لم تكن بحاجة إلى الدفاع عن فصائلها العراقية خلال المفاوضات لا يعني أنهاتخلت عنها، وإنما يثبت أن موقعها في العراق يتجاوز أي جماعة مسلحة بعينها.
كما قال إن غياب ملفالعراق عن المفاوضات يكشف أيضاً كيف يُرجح أن تستجيب طهران للضغط الأميركيالمتزايد، مذكراً بأن واشنطن جعلت من مسألة نزع سلاح الفصائل وحلها مطلباً محورياًللحكومة العراقية الجديدة، مشيراً إلى نفوذ أميركي كان واضحاً خلال الجمود المرتبطبتشكيل الحكومة، كما حدث مع انسحاب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من الترشح،ثم تأييد الإطار التنسيقي لترشيح علي الزيدي.
وأشار التقرير، إلى أنالعراق لا يزال يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لإيران، بما لا يدفعها إلى المجازفةبمواجهة مباشرة لا تستطيع تحملها، مضيفاً أنه بدلاً من ذلك، تمتلك طهران حوافز لتجنب الإجراءات التي تستدعي مزيداً منالضغط الأميركي، وتعتمد بصورة أكبر على القنوات السياسية والاقتصادية الأقل عرضةللمواجهة الأميركية المباشرة.
وأوضح أن الفصائلالمسلحة تمثل مؤشراً آخر على كيفية تغير العلاقة العراقية - الإيرانية، مبيناً أنطهران والفصائل تدركان حدود المواجهة المباشرة مع واشنطن، خصوصاً في ظل اشتدادالضغط الأميركي على بغداد.
ونوه التقرير، في هذاالسياق، إلى صعوبة خوض مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وهو ما دفع عدة فصائل،على الأقل من الناحية الخطابية، إلى التحرك نحو نزع سلاحها وحل نفسها، رغم بقاءآلية تنفيذ ذلك غير محددة عمداً.
وأكد أنه يجب تجنبالخلط بين هذا وبين إضعاف موقف طهران، موضحًا أن تخفيف الجانب العسكري للعلاقةيسمح بتطورها من علاقة تركز على النشاط المسلح إلى علاقة أكثر استدامة، تقوم علىالمنظمات السياسية والتأثير المؤسسي، لافتاً إلى أن تراجع دور الفصائل، بدلاً منأن يقلل من نفوذ إيران، قد يجعل هذا النفوذ أكثر صعوبة أمام واشنطن في محاولاتاحتوائه.
وتحدث التقرير، قائلاًإن المشهد الأوسع للمفاوضات يشير إلى أن علاقة العراق مع إيران تتطور ضمن بيئة لاتسيطر عليها بغداد، مؤكداً أن واشنطن ما تزال تحتفظ بنفوذ كبير على القيادةالسياسية العراقية، في حين بنت إيران شبكات نفوذ تتجاوز الاعتماد على الفصائلالمسلحة وحدها.
وأشار إلى أنه حتى لوغيرت هذه الجماعات سلوكها أو حُلّت رسميًا، فإن أجنحتها السياسية ستظل جزءًا منالمشهد الانتخابي العراقي، بما يحافظ على قناة رئيسية للنفوذ الإيراني داخل مؤسساتالدولة، مضيفاً أن تأثير طهران بات جزءاً لا يتجزأ من المؤسسات السياسية العراقية،وهو ما يجعل تفكيك هذا النفوذ من قبل واشنطن أكثر صعوبة.
وخلص التقرير إلى أنملف العراق ربما كان غائباً عن المفاوضات، إلا أنه ما يزال محورياً في تداعياتها،مبيناً أنه في حين لا يشير ذلك إلى تغيير جوهري في العلاقة العراقية - الإيرانية،فإنه يكشف عن تحول متسارع في كيفية عمل النفوذ الإيراني داخل العراق.