شفقنيوز- متابعة
رأتمجلة "فورين بوليسي" الأميركية أن الحملة الواسعة لمكافحة الفساد التيتشهدها العراق تمثل أول اختبار حقيقي لرئيس الوزراء علي فالح الزيدي، معتبرة أننتائجها لن تحدد فقط مستقبل حكومته، بل قد تعيد رسم توازنات النظام السياسي الذيتشكل بعد عام 2003.
وذكرتالمجلة، في تحليل موسع لها اطلعت عليه وكالة شفق نيوز، أن الحكومة العراقية تخوضمعركة غير مسبوقة ضد شبكات الفساد، وسط ترقب لما إذا كانت الاعتقالات الواسعةستتحول إلى إصلاح مؤسسي شامل، أم ستلتحق بمحاولات سابقة انتهت دون تغيير جذري فيبنية الدولة.
وأشارتإلى أن الزيدي يحاول منذ وصوله إلى السلطة ترسيخ صورته كقائد يتبنى مشروع استعادةهيبة الدولة والأموال العامة، مستفيداً من حالة السخط الشعبي على الفساد، ومنالضغوط الداخلية والدولية الداعية إلى إصلاح المؤسسات وتعزيز سيادة القانون.
ولفتتالمجلة إلى أن السلطات العراقية بثت منذ أواخر حزيران/يونيو مشاهد لعمليات دهمنفذتها أجهزة أمنية استهدفت منازل مسؤولين ونواب ورجال أعمال، عُثر خلالها علىملايين الدولارات، وكميات من الذهب والأسلحة، بعضها كان مخبأ داخل الجدران أو تحتالأرض.
وأضافتأن مجلس القضاء الأعلى أعلن في 23 حزيران/يونيو ضبط أكثر من 106 ملايين دولار منالأموال المختلسة، أعقبتها عمليات ضبط أخرى لمبالغ إضافية، فيما لم تكشف السلطاتحتى الآن عن القيمة الإجمالية للأموال المصادرة.
ونقلتالمجلة عن المستشار القانوني لرئيس الوزراء، القاضي منير حداد، تقديره خسائرالعراق الناتجة عن الفساد منذ عام 2003 بنحو تريليوني دولار، وهو رقم يعادل ما لايقل عن خمسة عشر عاماً من الإنفاق الحكومي.
ورغمتحسن ترتيب العراق على مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية،بحصوله على 28 نقطة من أصل 100، وهو أفضل تصنيف له منذ أكثر من عقد، إلا أن المجلةرأت أن هذا التحسن لا يغيّر حقيقة أن الفساد ما يزال أحد أبرز التحديات التي تواجهالدولة.
واستعرضالتقرير محاولات الحكومات السابقة لمكافحة الفساد، مشيراً إلى أن رئيس الوزراءالأسبق حيدر العبادي كشف عام 2014 عن نحو 50 ألف "جندي فضائي" داخلالمؤسسة العسكرية، بينما أطلق مصطفى الكاظمي حملة استهدفت مسؤولين كباراً، قبل أنيفتح محمد شياع السوداني ملف ما عُرف بـ"سرقة القرن"، من دون أن تنجحتلك الحكومات في إحداث تحول جذري في بنية الفساد.
وبحسبالمجلة، بدأت الحملة الحالية بعد توقيف وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي،الذي قرر التعاون مع المحققين، ما قاد إلى إصدار أوامر قبض بحق عشرات المسؤولينوأعضاء البرلمان، في تحقيقات تتعلق بعمولات غير مشروعة في عقود نفطية وعمليات غسلأموال.
ورغماتساع نطاق الاعتقالات، أشارت "فورين بوليسي"، في تحليلها، إلى أن غالبيةالمستهدفين يرتبطون سياسياً بحلفاء رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني أوبقيادات في تحالف عزم، وهو ما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت الحملة تستهدف اجتثاثالفساد بصورة شاملة، أم أنها تعيد ترتيب موازين القوى داخل النظام السياسي.
واعتبرتالمجلة أن الزيدي، الذي لم يسبق له تولي مناصب حكومية وجاء إلى السلطة كمرشحتوافقي، يسعى إلى بناء قاعدة سياسية وشعبية عبر تبني ملف مكافحة الفساد، مؤكدة أنالحملة ما تزال تحظى بدعم شعبي، حتى مع تشكيك بعض العراقيين في أنها طالت حتى الآنشخصيات من الصفين الثاني والثالث أكثر من كبار صناع القرار.
ورجحت"فورين بوليسي" ثلاثة مسارات للحملة خلال المرحلة المقبلة؛ الأول يتمثلفي توسيع التحقيقات لتشمل جميع المتورطين واسترداد الأموال المنهوبة، وهو سيناريوقد يمنح الزيدي زخماً شعبياً كبيراً لكنه قد يهدد استقرار حكومته إذا طال شخصياتنافذة.
أماالسيناريو الثاني، فيتمثل في تكرار التجارب السابقة، حيث تنتهي التحقيقات بإدانةعدد محدود من المتهمين مع إسقاط التهم عن آخرين، بما يضعف ثقة الشارع بجديةالإصلاح.
فيحين رأت المجلة أن السيناريو الثالث هو الأكثر ترجيحاً، ويقوم على توسيع التحقيقاتبصورة تدريجية، مع تجنب الصدام المباشر مع جميع مراكز النفوذ، بما يسمح للحكومةبالحفاظ على توازناتها السياسية، مع الاستمرار في ملاحقة من صدرت بحقهم أوامرقضائية، وهو مسار سيعتمد بدرجة كبيرة على دعم السلطة القضائية والأجهزة الأمنيةوقدرة الحكومة على مقاومة الضغوط السياسية.