شفق نيوز- ترجمة خاصة
بدأت صناعة الحصير التقليدية في محافظة إيلام الفيلية غربي إيران، والتي تمتد جذورها التاريخية إلى نحو ثمانية آلاف عام، تتحول من مجرد إرث ثقافي وتاريخي، إلى قطاع اقتصادي حيوي يسهم في توليد فرص العمل والحد من الهجرة الريفية، مدفوعاً بزيادة الإقبال العالمي والمحلي على المنتجات الطبيعية والمصنوعة يدوياً.
وبحسب تقرير لوكالة "مهر" الإيرانية، ترجمته وكالة شفق نيوز، تشهد المحافظة حالياً نشاطاً ملحوظاً لـ20 ورشة إنتاجية متخصصة في حياكة ألياف النباتات وخوص النخيل، حيث نجحت في تحويل هذه الحرفة التراثية إلى خط إنتاج تجاري يلبي متطلبات الديكور الحديث والتصميم الداخلي، إلى جانب السلال والفرش التقليدية.
دعم خطط التصدير
وفي هذا السياق، كشف المدير العام للتراث الثقافي والسياحة والصناعات التقليدية في إيلام، فرزاد شريفي، عن وضع خطة إستراتيجية لتوسيع هذه الورش، مع التركيز على مقاطعتي "آبدانان" و"دهلران" كأولويات راهنة.
وقال شريفي إن "الصناعات اليدوية في المناطق الريفية تمثل رافداً أساسياً ومكملاً للاقتصاد الزراعي، ولها دور محوري في رفع مستويات دخل الأسر الريفية واستبقائها في قراها".
وأضاف أن "الإدارة تعمل على تقديم تسهيلات مالية، وتهيئة منافذ بيع جديدة، وتطوير آليات التصدير لتحويل هذا الفن إلى علامة تجارية (براند) ثقافية واقتصادية على المستويين الوطني والدولي لدعم قطاع السياحة".
الجذور التاريخية
من جهته، أشار معاون الصناعات اليدوية في المحافظة نور الدين محسني، إلى العمق التاريخي لهذه الحرفة، موضحاً أن أقدم قطعة حصير مكتشفة في المنطقة تعود إلى موقع أثري في "دهلران" ويقدر عمرها بأكثر من 8 آلاف عام.
وأوضح أن الحرفة تمكنت من الصمود رغم التغيرات الهيكلية في نمط الحياة الحديثة، قائلاً: "يمتلك هذا القطاع طاقة استيعابية عالية لخلق وظائف مستدامة في الأرياف، خاصة مع الطفرة الأخيرة التي تشهدها الأسواق في الطلب على المنتجات المستدامة والصديقة للبيئة".
وأكد محسني على ضرورة بناء شراكات ومنافذ تسويق حديثة لضمان ربط المنتج الريفي بالأسواق العالمية.
ويرى خبراء اقتصاد محليون أن دمج الإرث التاريخي بالخطط التنموية في إيلام يعكس توجها أوسع للاستثمار في "الاقتصاد الإبداعي"، حيث تشكل الصناعات الحرفية القائمة على الخامات البيئية المحلية نموذجاً للمشاريع منخفضة التكلفة وعالية العائد، والتي تسهم بفعالية في تحقيق التنمية المستدامة للأسر الريفية.