بغداد اليوم -خاص
في عالم تتزايد فيه الهجمات الإلكترونية بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد الأمن السيبراني ملفاً تقنياً يخص المؤسسات المتخصصة، بل أصبح أحد أهم ركائز الأمن الوطني وحماية سيادة الدول، فاختراق قاعدة بيانات حكومية أو تعطيل منظومة مالية أو استهداف البنى التحتية الرقمية قد يوازي في تأثيره هجوماً عسكرياً تقليدياً، وهو ما دفع العديد من الدول إلى اعتبار الفضاء السيبراني ساحة حرب جديدة.
وفي العراق، ومع تسارع التحول الرقمي في المؤسسات الحكومية والقطاعات الاقتصادية، تتعاظم الحاجة إلى بناء منظومة وطنية متطورة للأمن السيبراني، تعتمد على الكفاءات المحلية والتشريعات الحديثة والأكاديميات المتخصصة، لضمان حماية البيانات الحساسة والتصدي لمحاولات الاختراق والقرصنة التي باتت تهدد مختلف القطاعات، حيث أقر عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، النائب ياسر وتوت، اليوم الجمعة ( 17 تموز 2026 )، بأهمية الأمن السيبراني في حماية بيانات ومعلومات المؤسسات الحكومية، كاشفًا عن وجود تحرك لتطوير هذا القطاع في عموم الوزارات والمؤسسات خلال المرحلة المقبلة.
وقال وتوت في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "التحديات التي تواجه مؤسسات الدولة، سواء في العراق أو بقية دول العالم، لم تعد تقتصر على الجوانب الأمنية أو الاقتصادية، بل امتدت إلى حماية البيانات الحكومية من الهجمات الإلكترونية وعمليات القرصنة، الأمر الذي جعل الأمن السيبراني أحد أهم ملفات الأمن الوطني".
وأضاف أن "الدولة بدأت بدعم إنشاء دوائر متخصصة بالأمن السيبراني، والتي لا تزال في مراحلها الأولى، من خلال الاعتماد على الكفاءات الوطنية، إلى جانب السعي لتأسيس مؤسسات وأكاديميات متخصصة لإعداد كوادر تمتلك مهارات عالية في هذا المجال".
وأشار إلى أن "الجهود مستمرة لتعزيز قدرات المؤسسات، ولا سيما وزارتي الداخلية والدفاع وبقية المؤسسات الأمنية، عبر إعداد ملاكات عراقية قادرة على التعامل مع الهجمات الإلكترونية وتطوير منظومات الحماية الرقمية".
وأكد وتوت أن "ملف الأمن السيبراني لا يرتبط بالجانب الأمني فقط، بل يمتد إلى حماية القطاعات الاقتصادية والمالية والمواقع الإلكترونية للمؤسسات الحكومية والخاصة، وحتى بيانات الأفراد"، لافتًا إلى أن "هناك رؤية متكاملة لدعم تأسيس أكاديمية حكومية متخصصة بالأمن السيبراني، تتولى تخريج كوادر قادرة على تطوير برامج وطنية لمواجهة الاختراقات والقرصنة الإلكترونية".
وبيّن أن "العمل يجري أيضًا على بلورة بيئة تشريعية متكاملة وسن قوانين تسهم في حماية البيانات الرقمية، وتعزز قدرات العراق في مواجهة التحديات السيبرانية المتنامية".
وشهد العراق خلال السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في الاعتماد على الأنظمة الرقمية في المؤسسات الحكومية والقطاعين المالي والخدمي، بالتزامن مع تزايد الهجمات الإلكترونية عالمياً التي استهدفت بنى تحتية حيوية ومؤسسات حكومية وشركات كبرى.
وفي ظل هذا الواقع، بدأت الحكومة العراقية باتخاذ خطوات لتأسيس وحدات متخصصة بالأمن السيبراني، إلى جانب إعداد تشريعات تهدف إلى حماية البيانات الرقمية وتعزيز قدرات المؤسسات في مواجهة الاختراقات والهجمات الإلكترونية، مع توجه لإنشاء أكاديمية وطنية متخصصة لإعداد كوادر قادرة على بناء منظومات حماية رقمية متقدمة، بما يواكب التطورات المتسارعة في مجال الأمن السيبراني عالمياً.