شفق نيوز- ترجمة خاصة
رأت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أنرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي نجح في تحقيق أهم أهداف زيارته الأولى إلىواشنطن، بعدما تمكن من كسب ودّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أغدق عليهالمديح بالطريقة ذاتها التي امتدح بها سابقاً ولي العهد السعودي الأمير محمد بنسلمان والرئيس السوري أحمد الشرع، في وقت لا تزال فيه الشكوك قائمة بشأن قدرةالزيدي على تنفيذ التعهدات الكبيرة التي قدمها للإدارة الأميركية.
وذكرت الصحيفة، في تقرير بعنوان "وسيم" و"مقاتلشجاع".. الزعيم العراقي الجديد يستميل واشنطن، ترجمته وكالة شفق نيوز، أنالزيدي بات يقدم نفسه باعتباره النسخة العراقية من نموذج القادة العرب الذين نجحوافي بناء علاقة شخصية مع ترمب، معتمداً على الكاريزما الشخصية، والوعود الاقتصادية،والتقارب السياسي مع واشنطن.
وأضافت أن ترمب وصف الزيدي خلال لقائهما بأنه "بطلرائع" و"مقاتل عظيم" و"معجب كبير بأميركا"، كما نعتهبأنه "قوي ومذهل ووسيم"، وهي أوصاف سبق أن استخدمها الرئيس الأميركي بحقأحمد الشرع ومحمد بن سلمان، في إطار أسلوبه المعروف في التعامل مع القادة الذينيفضلهم.
وأشارت الصحيفة إلى أن المبعوث الأميركي توم باراك، الذيطور علاقة وثيقة مع الزيدي، لعب دوراً أساسياً في ترتيب اللقاء مع ترمب، معتبرة أنرئيس الوزراء العراقي وصل إلى واشنطن في لحظة شديدة الحساسية، بينما تحاول بغدادتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة دون خسارة قنواتها مع إيران.
مهمة واحدة
وبحسب التقرير، فإن الزيدي أبلغ مقربين منه داخل الوفدالعراقي أنه حقق "مهمته الوحيدة" خلال الزيارة، والمتمثلة في بناء "صداقة"مع ترمب.
ونقلت الصحيفة عن الباحث في مجموعة الأزمات الدولية،مايكل حنا، قوله إن ترمب "أعجب بطريقة ظهور الزيدي، وأسلوبه في الحديث،والعلاقة التي نشأت بينهما، وهو ما يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام".
وأضافت أن الزيدي خاطب ترمب ناقلاً إليه تحيات "أقدمحضارة في العالم"، في رسالة هدفت إلى بناء علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي،الذي يمنح أهمية كبيرة لهذا النوع من التواصل.
ابن سلمان والشرع
ورأت فايننشال تايمز أن الزيدي يتبع النهج ذاته الذياعتمده عدد من القادة العرب، وفي مقدمتهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمانوالرئيس السوري أحمد الشرع، واللذان نجحا في إقامة علاقة مباشرة مع ترمب عبرمخاطبة أولوياته السياسية والاقتصادية وشخصيته.
ونقلت عن الباحث في تشاتام هاوس، ريناد منصور، قوله إنالنخبة الحاكمة في العراق "استوعبت ميل ترمب للتقارب مع الرجال الأقوياءوالكاريزميين، والزيدي أدرك كيفية استغلال ذلك".
وأضاف منصور أن "هناك قدراً من المسرحية السياسيةيجري توظيفها لإرسال رسائل تتوافق مع أولويات إدارة ترمب، وهذا لا يعني بالضرورةأن الأهداف غير حقيقية، لكن الخطاب صُمم بوضوح ليتناسب مع الجمهور الأميركي".
كما نقلت الصحيفة عن سياسي عراقي، طلب عدم الكشف عنهويته، قوله إن الزيدي يحاكي إلى حد كبير تجربة أحمد الشرع، الذي نجح في بناءعلاقة غير متوقعة مع ترمب، قبل أن تحصل سوريا لاحقاً على إعلان أميركي برفع اسمهامن قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وعود كبيرة
ورغم الإشادة الأميركية بالزيارة، أشارت الصحيفة إلى أنالزيدي قدم تعهدات كبيرة، أبرزها المضي في نزع سلاح الفصائل المسلحة، وهو ملف ترىواشنطن أنه يمثل جوهر استراتيجيتها للحد من النفوذ الإيراني داخل العراق.
لكن التقرير أوضح أن منتقدي الزيدي يعتبرون أن هذهالوعود قد يكون من الصعب تنفيذها، خصوصاً أن معظم الفصائل المسلحة التي تعهد بنزعسلاحها كانت في الوقت نفسه من القوى التي دعمت وصوله إلى رئاسة الحكومة.
وأضافت الصحيفة أن بعض المحللين يرون أن إطلاق تعهداتجريئة تلقى قبولاً في واشنطن، رغم تعقيد تنفيذها داخلياً، أصبح جزءاً من الأسلوبالذي يتبعه عدد من قادة المنطقة في التعامل مع إدارة ترمب.
ولفت التقرير إلى المفارقة التي رافقت الزيارة، إذ شاركالزيدي قبل أيام قليلة من لقائه ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي،التي شهدت حضوراً واسعاً في النجف.
ورأت الصحيفة أن هذا المشهد عكس حجم المنافسة على النفوذداخل العراق، لكنه لم يمنع الزيدي من الحفاظ على علاقته مع واشنطن، إذ تجنب خلاللقائه في البيت الأبيض أي انتقاد مباشر لإيران، وركز بدلاً من ذلك على ملفاتالاقتصاد، والاستثمار، ومستقبل العلاقات الثنائية، فضلاً عن الانسحاب المقررللقوات الأميركية في سبتمبر/أيلول.
ونقلت عن مايكل حنا قوله إن مشاركة الزيدي في مراسمالتشييع كان من المفترض أن تثير استياء ترمب، "لكن المفارقة أن ذلك لم يؤثرفي العلاقة الشخصية التي تشكلت بينهما".
اختبار الوعود
ورغم الأجواء الإيجابية، أكدت الصحيفة أن النجاح الحقيقيللزيارة لن يقاس بحفاوة الاستقبال، وإنما بقدرة الزيدي على ترجمة تعهداته إلىخطوات عملية، سواء في ملف الفصائل المسلحة أو في جذب الاستثمارات الأميركية.
وأضافت أن بعض الفصائل أبدت استعدادها للاندماج ضمن القواتالمسلحة، لكن الفصائل الأكثر قرباً من إيران ما تزال ترفض ذلك، وهو ما قد يهدد أيمشاريع استثمارية كبيرة.
كما أشارت إلى وجود أصوات جمهورية متشددة في واشنطنتطالب بخطوات عراقية أكثر وضوحاً، مستشهدة بانتقاد عضو الكونغرس تيم بورشيت، الذيقال بعد اللقاء: "أهدرت صباحي وأنا أستمع إلى رئيس وزراء العراق، ولم يقلشيئاً"، فيما كتب النائب جو ويلسون: "الحديث رخيص".
واختتمت فايننشال تايمز تقريرها بالإشارة إلى أن تجربةالزيدي في كسب ترمب، كما تجربة أحمد الشرع من قبله، أصبحت محل اهتمام في المنطقة،حتى إن بعض المسؤولين اللبنانيين، وفق الصحيفة، قالوا مازحين إن الرئيس جوزيف عونقد يحتاج إلى الاتصال بالزيدي والشرع للحصول على نصائح قبل زيارته المرتقبة إلىواشنطن.