شفق نيوز- ترجمة خاصة
اعتبر تقرير أميركي أن زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن تكشف عن رهان أميركي على إدماج العراق في محور إقليمي عربي جديد، يقوم على الشراكة الاقتصادية والاستقرار السياسي، بعيداً عن نهج إيران القائم على "محور المقاومة" والمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وذكر تقرير لمعهد "مركز صوفان" الأميركي، ترجمته وكالة شفق نيوز، أن لقاءات الزيدي في واشنطن لم تقتصر على التعاون الاقتصادي والاستثماري، بل حملت أيضاً رسائل سياسية وأمنية واضحة، تمثلت في الضغط الأميركي لتنفيذ تعهدات بغداد بحصر السلاح بيد الدولة وإنهاء وجود الفصائل المسلحة مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق في 30 أيلول/سبتمبر المقبل.
وأضاف التقرير أن التركيز الكبير على الاقتصاد خلال الزيارة يعكس توافقاً متزايداً بين بغداد وواشنطن بشأن رؤية لشرق أوسط يقوم على الاندماج الاقتصادي والانفتاح على الغرب، بدلاً من الانخراط في المشروع الإيراني القائم على العداء للولايات المتحدة وإسرائيل.
محور عربي جديد
وبحسب التقرير، فإن فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب استغل الزيارة لإبراز تداعيات إغلاق إيران مضيق هرمز، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ألحقت أضراراً حتى بحلفاء طهران، وفي مقدمتهم العراق الذي تراجعت إيراداته النفطية بنحو 70% رغم وصفه من قبل إيران بأنه "دولة حليفة".
ورأى التقرير أن واشنطن تراهن على ضم العراق إلى تحالف إقليمي متوسع يضم دولاً عربية تعتمد التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي، بدلاً من تبني استراتيجية إيران التي تركز على الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشار التقرير إلى أن السياسة الأميركية تجاه العراق باتت تشبه نهجها في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، وكذلك مقاربتها تجاه لبنان بقيادة الرئيس جوزيف عون، المتوقع أن يزور واشنطن قريباً.
وأوضح أن دمشق تخلصت من الميليشيات المدعومة من إيران والمستشارين الإيرانيين، فيما تخوض الحكومة اللبنانية حواراً برعاية أميركية مع إسرائيل لوضع خارطة طريق لنزع سلاح حزب الله واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
واعتبر التقرير أن الإدارة الأميركية تنظر إلى تشكيل محور من الدول العربية المعتدلة باعتباره وسيلة لاحتواء النفوذ الإيراني وتعزيز موقع واشنطن في أي تسوية مستقبلية مع طهران.
سلاح الفصائل
ورأى التقرير أن إخراج العراق من دائرة النفوذ الإيراني يتطلب من حكومة الزيدي تنفيذ تعهداتها بشأن نزع سلاح الفصائل وكبح نفوذها، موضحاً أن الهدف الأميركي لا يقتصر على تقليص النفوذ الإيراني داخل العراق، بل يمتد إلى إنهاء دور الفصائل العراقية في المنظومة الدفاعية الإيرانية.
لكن التقرير نقل تشكيك خبراء بإمكانية تحقيق ذلك، مشيرين إلى أن الفصائل ما تزال تمتلك قوة عسكرية كبيرة، وتحظى بقاعدة اجتماعية داخل بعض الأوساط الشيعية التي ترى فيها قوة حماية، في ظل ضعف الثقة بالمؤسسات الأمنية الرسمية.
وأضاف أن استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران قد يؤدي إلى هجمات جديدة تشنها تلك الفصائل.
ورقة "أوبك"
وأوضح التقرير أن الزيدي ركز خلال زيارته على تعزيز الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة، وسط توقعات بإبرام اتفاقيات كبيرة في مجالات الطاقة والاتصالات والبنية التحتية.
وأشار إلى أن مسؤولين من البلدين ناقشوا أيضاً مشاريع استراتيجية تهدف إلى تقليل اعتماد العراق على مضيق هرمز، بما يحصن صادراته النفطية من أي إغلاق مستقبلي، ويحد في الوقت نفسه من النفوذ الاستراتيجي الإيراني.
ومن بين المشاريع المطروحة، إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك – بانياس بمشاركة شركات أميركية، بينها شيفرون، وهو مشروع قد يستغرق نحو ثلاث سنوات لإعادة تشغيله، إضافة إلى مواصلة المباحثات بشأن خط أنابيب البصرة – العقبة عبر الأردن.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن من بين الملفات التي طُرحت أيضاً إمكانية خروج العراق من منظمة أوبك، في إطار مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإضعاف المنظمة النفطية.
وأضاف أن انسحاب العراق، في حال تحقق، سيمثل ضربة كبيرة لـ"أوبك"، بعد خروج الإمارات منها قبل أشهر، وقطر في وقت سابق لتركيزها على صادرات الغاز، إلا أن التقرير أكد أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت بغداد مستعدة للاستجابة لهذا الطرح الأميركي.