شفق نيوز- بغداد
قدّر مصدر حكومي عراقي، يوم السبت، أن قيمة التسويات الأولية مع عددمن المدانين بقضايا فساد قد تصل إلى نحو 10 تريليونات دينار عراقي، مقابل استردادالأموال المنهوبة ومصادرة الأملاك المتحصلة من المال العام، مؤكداً أن هذهالتسويات لا تعني إسقاط التهم، بل تُثبت الإدانة مع عدم التنازل عن الحق العام.
وأكد المصدر لوكالة شفق نيوز، استكمال قائمة جديدة تضم 40 شخصية مدانةبشبهات فساد مالي وإداري، سيتم عرضها على قوى الإطار التنسيقي والقوى السياسيةالأخرى، بهدف رفع الغطاء أو الحصانة السياسية عنهم.
وأوضح أن تلك الخطوة تسهم في تسهيل الإجراءات اللاحقة، تمهيداً لإصدارمذكرات اعتقال بحقهم، ويأتي ذلك استكمالاً لحملة مكافحة الفساد التي يقودها رئيسالحكومة علي الزيدي.
وكشف أن القائمة تضم أربعة نواب، ووكلاء وزراء سابقون وحاليون،ومديرين عامين، وشخصيات وسيطة، وأصحاب شركات معروفة، ومن مختلف المكونات، أي أنهملا ينحدرون من مكون بعينه.
وأضاف: "سيتم تسجيل اعترافات المتورطين، ثم عرضها إلى جانبمحاكماتهم أمام الرأي العام، لضمان عدم تزوير الاعترافات أو تفادي أي محاولة لزجأسماء من قبل الفاسدين، إذ قد يلجأ البعض إلى إلقاء الاتهامات جزافاً بحق بعضالشخصيات".
وبحسب المصدر، فإن هذا الإجراء يأتي "بناءً على مقترح تقدمت بهإحدى الزعامات السياسية الفاعلة في المشهد، يقضي بضرورة عرض الاعترافات والمحاكماتلمن يثبت تورطهم فعلياً بالتهم المنسوبة إليهم، ليكونوا درساً وعبرة للآخرين، وقدحظي هذا المقترح بإجماع داخل الإطار التنسيقي".
وبشأن التسويات مع بعض المتورطين، قال المصدر: "سيتم تسوية أوضاعبعض المدانين عبر استرداد كامل الأموال المسروقة، مع مصادرة أملاكهم الخاصة،باعتبار أن أصولها تعود إلى سرقة المال العام".
وأضاف أن "المبلغ الأولي لبعض التسويات قد يصل إلى نحو 10تريليونات دينار عراقي، وهو مبلغ كفيل بحل أزمة الرواتب لأكثر من خمسة أشهر".
وأكد المصدر أن "التسوية لا تعني إسقاط التهمة، بل على العكس،فهي تُعد إثباتاً للإدانة، ولا يمكن التنازل عن الحق العام في مثل هذه الجرائم".
وانطلقت حملة اعتقالات، فجر يوم الأحد (28 حزيران/ يونيو الماضي)،طالت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال ضمن حملة مكافحة الفساد، والتي وصفهاالزيدي، خلال جلسة مجلس الوزراء، بأنها "المرحلة الأولى" من إجراءاتأوسع لاسترداد المال العام، مع تكليف الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات تتعلقبحالات الفساد أو التقصير في مؤسسات الدولة".
وسبق وأن كشف مصدر حكومي مطلع خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أنالتحقيقات لا تزال مستمرة مع الموقوفين في إطار عملية "صولة الفجر"، وسطإجراءات مشددة شملت منع الزيارات والتواصل الخارجي، حفاظاً على سرية التحقيقات.
وكانت مصادر حكومية مطلعة قد كشفت، في وقت سابق لوكالة شفق نيوز، عناستكمال الإجراءات القانونية للمرحلة الثانية من حملة ملاحقة المتورطين بقضاياالفساد، والتي تشمل ملفات في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، وتتضمن تتبع أموالوعقارات ومشاريع استثمارية تعود لمسؤولين في الولايات المتحدة وأوروبا وتركيا،بالتزامن مع إعداد قائمة جديدة بأسماء متهمين، فضلاً عن دراسة مشروع قانون"من أين لك هذا" تمهيداً لاستكمال مساره التشريعي.
هذا وذكرت هيئة النزاهة الاتحادية، أن مذكرات القبض تُنفذ وفق القانونوبإشراف القضاء، فيما تشير معطيات التحقيق، بحسب مصادر قضائية، إلى استمرار فتحملفات جديدة قد تطال شخصيات أخرى خلال الفترة المقبلة، في إطار مساعٍ لاستردادالأموال العامة وملاحقة المتورطين داخل العراق وخارجه.
يذكر أن رئيس الحكومة علي الزيدي قد دعا، في وقت سابق من الشهرالجاري، العراقيين إلى الإبلاغ عن الفساد، فيما وجه بصرف نسب مالية مجزية للمخبرين.