شفقنيوز- ديالى
لميعد حضور السيارات الصينية في شوارع محافظة ديالى مجرد مشهد عابر أو موجة مؤقتة فيسوق المركبات، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة لافتة تعكس تغيراً فيأولويات السائقين، الذين باتوا يبحثون عن سيارة اقتصادية في استهلاك الوقود قبل الاهتمامبالعلامة التجارية أو تاريخ إنتاجها.
وفيمعارض بيع السيارات بمدينة بعقوبة، يلاحظ أصحاب المعارض أن المركبات الصينية، لاسيما الكهربائية والهجينة، أصبحت تستحوذ على مساحة أكبر من حركة البيع، مدفوعةبارتفاع أسعار الوقود، وتراجع القدرة الشرائية، واستيراد خيارات متنوعة توفرهاالشركات.
وبهذاالصدد يقول تاجر السيارات حمزة عادل، لوكالة شفق نيوز، إن "السيارات الصينيةكانت قبل سنوات تشكل نسبة محدودة من المبيعات، أما اليوم فأصبحت تستحوذ على مايقارب 40% أو 50% من حركة البيع داخل معظم المعارض، خاصة من الفئاتالاقتصادية".
ويضيفأن "المشتري أصبح يسأل أولاً عن استهلاك الوقود أو مدى المسافة التي تقطعها السيارةالكهربائية، قبل أن يسأل عن المواصفات الأخرى، لأنه بات يهتم بكلفة الوقود أكثر منأي وقت مضى".
ويشيرعادل إلى أن "أسعار الكثير من السيارات الصينية مناسبة بل ومنافسة لأسعارالسيارات المستعملة، ما شجع آلاف المشترين على اقتناء مركبة جديدة مزودة بأنظمةسلامة وتقنيات حديثة مع ضمان الوكيل، بدلاً من شراء سيارة أقدم".
بدورهيؤكد عمر العبيدي، الذي يعمل في معرض للسيارات ببعقوبة، أن "السيارات الصينيةالكهربائية والهجينة باتت تستقطب شرائح جديدة من الموظفين وأصحاب الدخل المتوسط،إذ تشهد معظم المعارض بيع سيارتين إلى ثلاث سيارات صينية من كل خمس سيارات تباع فياليوم، بينما قبل سنوات كانت المبيعات تميل بشكل واضح إلى السيارات اليابانيةوالكورية والأميركية المستعملة".
ويتابعالعبيدي في حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "الزبون اليوم فور قدومه لأي معرض سياراتيسأل كم تستهلك من الوقود وكم تكلف صيانتها وهل تتوفر قطع الغيار لها، فيما لم يعداسم الشركة المصنعة يمثل عامل حسم كما في الماضي، لذلك أكثر مبيعات السيارات حالياًهي (بي واي دي، وجيتور، والأورا، وشانجان، وهافال)".
إلىذلك يؤكد أحمد علي الدباغ، وهو صاحب مطعم في بعقوبة، لوكالة شفق نيوز:"استبدلت سيارتي التي تعمل بالبنزين بسيارة صينية هجينة بعد أن أصبحت كلفةالوقود تستنزف جزءاً من مدخولي، والبحث عن الوقود يقلقني ويستنزف وقتي في ظل تجددأزمة البنزين في ديالى بين فترة وأخرى".
ويضيفأن "السيارة التقليدية كانت تكلفني شهرياً مبالغ طائلة وقلقاً مستمراً، أماالآن بعد شرائي سيارة هجينة انخفضت المصاريف بشكل واضح، وبات الأمر مريحاً لي حيثلا أذهب لمحطة الوقود إلا كل 20 أو 30 يوماً".
منجهته، يبين أحمد الكرخي، وهو سائق أجرة يعمل عبر تطبيقات النقل، أن "السيارةالكهربائية وفرت لي مصروفاً يومياً كان يذهب بالكامل تقريباً لتعبئة الوقود".
ويتابعالكرخي في حديثه لشفق نيوز: "إذا كنت تقطع مسافات طويلة كل يوم، فإن فرق استهلاكالوقود يصبح كبيراً مع نهاية الشهر، لذلك أصبحت السيارة بالنسبة لي وسيلة لتقليلالنفقات قبل أن تكون مجرد وسيلة نقل".
وبحسبمختصين، فإن اتساع دائرة استخدام السيارات الصينية مرتبط بانخفاض أسعارها التيتتراوح ما بين 11 إلى 30 ألف دولار مقارنة بغيرها، فضلاً عن القدرة الإنتاجيةالكبيرة للمصانع الصينية التي أصبحت تضخ آلاف المركبات للأسواق، ما خلق سوق منافسةحقيقية.
ويرىالباحث في الشأن الاقتصادي فائق عبد الحميد أن "ما يحدث في سوق السيارات يشكلتغيراً في سلوك المستهلك أكثر من كونه تغيراً في سوقها فقط".
ويقولعبد الحميد لوكالة شفق نيوز، إن "الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الحياةاليومية عوامل دفعت كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها، فأصبحت تبحث عنالتكلفة الكلية للملكية، بدلاً من التركيز على شهرة العلامة التجارية".
ويتابعأن "الأرقام المعلنة رسمياً تؤكد أن واردات السيارات الصينية ارتفعت خلالالعام الماضي بنحو 75% مقارنة بالأعوام السابقة، إذ استورد العراق ما يزيد عن 18ألف سيارة صينية في عام 2025 معظمها كهربائية وهجينة".
ويشيرعبد الحميد إلى أن "حركة الاستيراد والتصدير هذا العام تأثرت بشكل مباشر بمدىاستقرار خطوط التجارة الدولية وتضرر بعض طرق النقل"، داعياً إلى "ضرورةتنظيم سوق السيارات الصينية محلياً أكثر من أجل ضمان استقراره وديمومة توفر قطعالغيار".
وكانتوزارة التخطيط قد أعلنت في وقت سابق عن تطبيق المواصفة العراقية الإلزامية علىالسيارات المستوردة من موديلات 2025 فما فوق، بهدف تنظيم السوق ورفع معاييرالسلامة والجودة، مع استمرار إعداد مواصفات خاصة بالسيارات الكهربائية والهجينة.
وتضممحافظة ديالى أكثر من 237 ألف سيارة مسجلة رسمياً بحسب هيئة الإحصاء ونظمالمعلومات الجغرافية، فيما تشير التقديرات إلى اقتراب العدد من ربع مليون سيارةخلال عام 2026، في ظل التوسع المستمر باستيراد المركبات ومن بينها الصينية.