بغداد – واع - حسن الفواز
أكد رئيس الجمعية العراقية لتقنية الاتصالات والمعلومات، علي الخويلدي، اليوم الأربعاء، العراق مهيأ لإطلاق تقنيات الجيل الخامس للاتصالات بحلول 2027.
وقال الخويلدي، خلال ورشة متخصصة، حضرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن تقنية الجيل الخامس (5G) لم تعد مجرد وسيلة لزيادة سرعة الإنترنت، بل تمثل ركيزة أساسية لدعم النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وجذب الاستثمارات، فضلاً عن تطوير الخدمات الحكومية والتحول الرقمي في العراق"، مبينا إن الجيل الخامس يعد المحرك الرئيس لأتمتة مؤسسات الدولة، وتطوير قطاعات الصحة والتعليم الذكي، وإدارة الطرق والموانئ، وصولاً إلى حكومة إلكترونية متكاملة تقدم خدمات سريعة وشفافة للمواطنين".
وأضاف أن "العراق يمتلك مقومات فنية وجغرافية تؤهله لإطلاق هذه التقنية"، مشيراً إلى أن "البنية التحتية للاتصالات تعد من الأكبر والأفضل في المنطقة، وأن الترددات اللازمة لتشغيل الجيل الخامس متوافرة وجاهزة، ما يعني أن العراق لا يبدأ من الصفر، بل يمتلك قاعدة مناسبة للانطلاق."
وأوضح أن "الهدف يتمثل في إطلاق خدمة الجيل الخامس على مستوى العراق بحلول عام 2027"، مؤكداً أن "تحقيق ذلك يتطلب جعل المشروع أولوية وطنية، والعمل على مواجهة تحديات الاستثمار والأمن السيبراني وتطوير الكوادر البشرية، إلى جانب إصدار ضوابط تنظيمية مرنة تعزز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص".
وشدد الخويلدي على أن "نجاح هذا المشروع يعتمد على التكامل والتنسيق بين وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام والاتصالات"، مبيناً أن "تنمية قطاع الاتصالات لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال التعاون بين المؤسستين".
وأشار إلى أن "مشاركة ممثلي القطاعين العام والخاص والسلطتين التشريعية والتنفيذية في الورشة تعكس الرغبة المشتركة في دعم التحول الرقمي"، معرباً عن ثقته بأن تسهم مخرجات الورشة في تعزيز ريادة العراق في مجال التحول الرقمي، وترسيخ السيادة الرقمية، وتحقيق المزيد من النجاحات في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
من جانبه، أكد مدير مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية في مستشارية الأمن القومي، علي ناصر، أهمية الجيل الخامس في حماية السيادة الرقمية، فيما أشار إلى أن توطين شبكات الجيل الخامس يمثل نقلة نوعية للاقتصاد العراقي.
وقال ناصر، في كلمة ألقاها خلال الندوة، إن "تقنية الجيل الخامس لم تعد تمثل رفاهية تقنية، بل أصبحت ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي العراقي، لما لها من دور في تعزيز السيادة الرقمية وحماية البنية التحتية الحيوية ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأوضح أن "الحديث عن الجيل الخامس من منظور الأمن القومي لا يقتصر على سرعة نقل البيانات، وإنما يمتد ليشمل حماية السيادة الرقمية، وتأمين البنى التحتية الحيوية، وتهيئة البيئة اللازمة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام."
وأضاف أن "توطين شبكات الجيل الخامس يمثل نقلة نوعية للاقتصاد العراقي، إذ يسهم في جذب الاستثمارات، ودعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، وتقليل الاعتماد على النفط، فضلاً عن تطوير الخدمات الصحية عبر الطب عن بُعد، وأتمتة المعاملات الحكومية بما يعزز مكافحة الفساد، ويرفع كفاءة إدارة المنافذ الحدودية والموانئ."
وشدد ناصر على أن "نجاح مشروع الجيل الخامس يتطلب تنسيقاً وتعاوناً بين الجهات الحكومية والتنظيمية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، من خلال إعداد أطر تشريعية مرنة، وتوفير الترددات اللازمة، وتشجيع الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، ونقل التكنولوجيا، وتأهيل الكوادر الوطنية"، داعيا إلى بناء معايير وطنية موحدة للأمن السيبراني الخاصة بشبكات الجيل الخامس، بما يضمن حماية البيانات الوطنية، وصون السيادة الرقمية، وتعزيز القدرة على مواجهة التهديدات الإلكترونية.
وأكد أن "العراق يخوض اليوم معركة البناء واستعادة مكانته الريادية في المنطقة"، مبيناً أن "الجيل الخامس يمثل مشروعاً استراتيجياً لبناء المستقبل الرقمي للبلاد"، مؤكداً في الوقت نفسه استمرار مستشارية الأمن القومي في دعم جميع الجهود الرامية إلى بناء عراق آمن ومستقر ومتطور تقنياً واقتصادياً.