يتعرض وزير الثقافة فرياد رواندزي الى ضغوط كبيرة من قبل نواب في البرلمان هذه الأيام، لتسوية إحدى أكثر فضائح نقابة الصحفيين العراقيين غرابة، وذلك بعد أن كشفت وثائق حصلت عليها "العالم الجديد" بتورط نقيبها مؤيد اللامي في قضية كونه موظفا فضائيا "وهميا" مسجلا ضمن دار ثقافة الاطفال إحدى دوائر وزارة الثقافة، وتقاضيه راتبا شهريا دون أن يداوم يوما واحدا في الوزارة كموظف. ويشير نص الوثيقة "السرية" الصادرة بتاريخ 2 تموز يوليو الحالي، من مكتب المفتش العام بالوزارة الى ضرورة "الايعاز الى قسم الحسابات باعادة جميع الرواتب التي تم استلامها من قبل نقيب الصحفيين مؤيد عزيز جاسم اللامي، ومجموعة الموظفين المفرغين للعمل في نقابة الصحفيين العراقيين وهم صادق فرج/ عضو مجلس النقابة، وجبار فرج لفتة/ المكلف باعمال قسم التصوير في نقابة الصحفيين، للفترة السابقة، لعدم وجود أعمال مقدمة من قبلهم لصالح الدائرة نظير استلامهم الرواتب وحسب القانون". وفيما تظهر تلك الوثيقة ايضا تهميش وزير الثقافة الذي ايد الاجراء، واجراء اللازم بتاريخ 5 تموز يوليو الحالي، تبرز وثيقة اخرى صادرة عن اللجنة التحقيقية التي شكلتها الوزارة بهذا الشأن بتاريخ 25 ايار مايو الماضي، بتخيير اللامي وفريقه "النقابي"، بين "الاستمرار في الدوام بدار ثقافة الاطفال، أو التفرغ للعمل المهني في النقابة وحسب القانون".
. ويقول مصدر مطلع داخل وزارة الثقافة، إن "اللامي يستنفر الان كل علاقاته بالمسؤولين في الدولة العراقية للتأثير على الوزير لتسوية القضية التي فتحها مكتب المفتش العام بالوزارة، والتعتيم على الفضيحة". وتعود القصة بحسب المصدر الذي تحدث لـ"العالم الجديد"، الى العام 2011 حين "منحه مدير دائرة ثقافة الاطفال السابق محمود الأسود درجة وظيفية، على الرغم من أنه لم يداوم يوما واحدا في الدار، فيما كان يتسلم راتبه بسرية تامة خارج الوزارة، بأمر من (الأسود) المتهم هو الاخر بقضايا فساد كبيرة تم طرده على اثرها، لكن وساطات حكومية ونيابية أعادته الى الوظيفة كمدير عام لقصر المؤتمرات داخل المنطقة الخضراء".
. ويضيف المصدر، أن "محمود الأسود سرعان ما ساهم بترقية درجته الوظيفية الى درجة مدير، ليتقاضى راتبا أعلى يصله الى مكتبه في النقابة كل أول شهر"، لافتا الى أن "تعيين اللامي في الوزارة كان قد ألغي بسبب تقديمه وثائق مزورة، فضلا عن شموله باجتثاث البعث، الذي ألغي في عهد رئيس الوزراء السابق
نوري المالكي ووزير الثقافة السابق سعدون الدليمي".
. ويؤكد أن "كلية الاعلام بجامعة
بغداد طالبت دائرة تربية
ميسان (مسقط رأس اللامي) بصحة صدور شهادة تخرجه من الثانوية، لكنها لم تتلق الرد حتى الان على الرغم من تكرار المطالبة ثلاث مرات"، لافتا الى أن "من المعروف عن اللامي انتماءه الى حزب البعث المحظور، بدرجة حزبية كبيرة وهي عضو فرقة قبيل سقوط النظام السابق".
. ويردف المصدر المطلع الى أن "اللامي لم يجد صعوبة في كسب التاييد له داخل الوزارة وتمشية معاملاته بسبب توثيق العلاقة مع باقي المدراء العامين، ووكلاء الوزارة الذين تقرب منهم بطرق ملتوية من بينها منح كوادر مكاتبهم من موظفين وموظفات، بطاقات انتماء لنقابة الصحفيين تسلم بعضهم على اثرها قطع أراض سكنية، على الرغم من عدم معرفتهم كتابة خبر صحفي واحد". (وتتحفظ "العالم الجديد" على ذكر الأسماء التي تطرق اليها المصدر). َ