أدى خلال الساعات الماضية، 11 محافظًا جديدًا، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، ليبدأ كل منهم عمله فورًا، بناء على تكليفات واضحة ومحددة، من الرئيس ووزير التنمية المحلية، ولكن الأهم من كل هذا.. كيف يتم اختيار المحافظين الجدد؟ وهل هناك معايير محددة لهذه الاختيارات، لتتماشى مع متطلبات المجتمع المصري واحتياجاته؟.
الإجابة بالطبع “لا”، حيث إن المحافظين في مصر يتم اختيارهم بمعايير الرضا السامي من السلطة، وفق تقارير أمنية بحتة، وهو أمر قد يكون جانبًا من تقييم المسؤول قبل تعيينه، ولكن ولاءه للسلطة والنظام هو المعيار الأهم والوحيد في الاختيار، فنحن لم نختلف كثيرًا عن زمن الإخوان، وكثيراً ما انتقدنا سياستهم في الاعتماد على أهل الثقة دون الاعتماد على أهل الكفاءة.
فتجد أن الاختيارات الأخيرة للمحافظين الجدد، البالغ عددهم 11، بينهم 10 أسماء على خلفية عسكرية، بالإضافة لما تم الإبقاء عليهم من أصحاب هذه الخلفية، لنجد أنفسنا في النهاية أمام مشهد يحتاج التدقيق، والبحث منا، طالما أن القيادة السياسية تغفل دورها الحقيقي في اختيار ما يمثلها في المحافظات، والتي تحتاج إلى شخصيات تتمتع بقدرات سياسية على التعامل مع المواقف وإدارة الأزمات، وما يتم فضلاً عن وجود خبرات في العمل العام، وخبرات تقديرية للمواقف، لاتخاذ القرارات في الأزمات، ولكن يبدو أن الحكومة لا ترى سوى الحلول الأمنية في معالجة مشكلاتها، ومن ثم الاعتماد على أصحاب الخلفية العسكرية، لتولي مثل هذه المناصب الهامة في الدولة.
وإن كانت الحكومة تفضل الاعتماد على أهل الثقة، قبل أصحاب الكفاءة، فهل أصبح الشعب المصري غير موثوق فيه؟ وبات العسكريون فقط هم أهل الثقة؟، وهو أمر أيضًا يحتاج إلى توضيح من الحكومة المصرية، التي لا تزال تسير بخطى مجهولة وغير واضحة المعالم، أو التخطيط، خاصة منذ أن حل المهندس شريف إسماعيل رئيسًا لوزراء مصر، حيث عادت البلاد إلى سابقها سريعًا، فلم نعد نرى رئيس الحكومة سوى في نشرات الأخبار أو صفحات الجرائد.
انتهى عصر رئيس الحكومة المهموم بمشكلات شعبه، والذي كان يتواجد بجوارهم في الشارع، حتى نجحت الجهات الرقابية والأمنية في إقناع رئيس الجمهورية بإقصائه، وتعيين شريف إسماعيل، هذا القرار الذي لم يختلف كثيرًا في مضمونه وشكله، عن قرار تعيين المحافظين الجدد.