البغدادي يغازل الحشود "المحبطة" ويستبدل العراق وسوريا بـ "السعودية" و "فلسطين"

آخر تحديث 2015-12-27 00:00:00 - المصدر: وكالة نون الخبرية

بقلم:حسين الخشيمي
في الوقت الذي يحصي فيه "داعش" مجبراً هزائمه في العراق وسوريا، يظهر زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي بتسجيل صوتي سرعان ما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وتصدر صفحات الوكالات الإخبارية العالمية والمحلية.

البغدادي وبلهجة "التهديد" المعهودة لديه تناول العديد من المواضيع التي تمحورت حول حتمية بقاء دولته، كان أبرزها تغير بوصلة مسلحي التنظيم المتشدد من "سوريا" و "العراق" إلى "السعودية" و "فلسطين".

وفي التسجيل الصوتي "المنسوب" للبغدادي كما اعتبرته العديد من الوكالات العالمية وكذلك مراقبون ومحللون سياسيون؛ رائحة هزيمة واضحة في "سوريا" و "العراق" بعد أن خسر جنود دولته مناطق واسعة كانت خاضعة لسيطرته مطلع عام 2015، لكن خطابات البغدادي على قلتها وبحسب ما يرى بعض المراقبين والخبراء كثيراً ما تكون مصحوبة بتحقيق مكاسب جديدة في مناطق أخرى، فبعد تحرير مناطق واسعة من تكريت مطلع العام الجاري خرج البغدادي بتسجيل صوتي دعا فيه جنود دولته إلى النفير العام وطالب فيه أتباعه في "الأنبار" تحديداً بالصبر والثبات لاستقبال النصر القادم، وهو ما حدث فعلاً بعد أيام من انتشار كلمة البغدادي الصوتية إذ سيطر التنظيم على المباني الحكومية في محافظة الأنبار، في الوقت الذي كانت فيه القوات الأمنية منشغلة بتحرير مدن صلاح الدين، وربما يتجدد السيناريو ذاته هذه المرة أيضاً لكنه قد يكون في "السعودية" و "فلسطين".

إقرار بالهزيمة أم تحدٍ جديد؟!

البغدادي وكغيريه من دعاة الفكر السلفي الجهادي يعتقد أن دولة "الإسلام" المزعومة لن تقام على الأرض ما لم تنل نصيبها من "الهزائم" التي اعتبرها البغدادي في كلمته الأخيرة "ابتلاءً" و "قدراً محتوماً".

إذ يعلق البغدادي على تصدّع مسلحيه في "العراق" و "سوريا" أمام القوات الأمنية والحشد الشعبي وغارات التحالف الدولي وكذلك الضربات الموجعة التي توجهها روسيا لمواقع تنظيمه في سوريا؛ "إن أصابنا القتل وكثرت فينا الجراح وعصفت بنا النوائب فلا عجب أيضاً، وهو وعد الله لنا بل أن الابتلاء قدر محتوم".

لكن البغدادي استدرك قائلاً، "لا تتعجبوا من اجتماع دول الكفر للحرب على الدولة الإسلامية.. أبشروا دولتكم لازالت بخير".

ثم يطلق البغدادي تحدياً لقوات التحالف الدولي اعتبره مراقبون "استفزازاً" للغرب و "لا يعدو أكثر من تذكير بسيطرة الجماعات المتشددة على بعض المناطق في افغانستان وعدد من محافظات العراق الشمالية والغربية".

لكن البغدادي يقول وبحسب التسجيل، "إنهم تأدبوا في أفغانستان والعراق... لا يجرؤون على المجيء لأنهم يعلمون يقيناً ما ينتظرهم من الأهوال والويلات في الشام والعراق وليبيا وأفغانستان وسيناء وأفريقيا واليمن والصومال وفي دابق والغوطة".

البغدادي يغازل الحشود المحبطة

الباحث والاستاذ في الحوزة العلمية الشيخ عبد الحسن الفراتي وفي تصريح خص به الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة "شكك" بالتسجيل الصوتي المنسوب للبغدادي، وتساءل قائلاً: "ما سر نشر تسجيل صوتي للبغدادي سيّما وان انباء تحدثت في وقت سابق عن تعرضه لهجوم في طريقه بين الرقة والموصل، فكان ينبغي ان ينبري تنظيم داعش لدفع اتهام قتل او جرح زعيمه بمقطع فيديو".

ورأى، أن "توقيت بث التسجيل الصوتي بالتزامن مع قتل زهران علوش زعيم جيش الإسلام وقيادات كبيرة لمجاعات سلفية تلتقي في الثوابت الفكرية مع داعش؛ يكشف عن أن مقتل الأخير حدث مهم هز المنطقة مما دعا إلى ضرورة مغازلة الحشود المحبطة بهذا الحدث وغيره من انكسار داعش في سوريا والعراق عبر هذا التسجيل الصوتي".

التسجيل حمل تهديداً مبطناً للسعودية

ولفت الفراتي إلى أن البغدادي أراد إدخال السعودية العربية إلى ما وصفه بـ "نفق النفاق" وفق ما يعتقد البغدادي، خصوصاً بعد أن تخلت السعودية مؤخراً ورقة "داعش" واتجهت ظاهراً نحو محاربته وفتح جبهة "المعارضة المعتدلة".

وأكد أن التسجيل لم يخلوا من التهديد المبطن للمملكة السعودية وربما تحمل الأيام القادمة هجمات لداعش تهز كيان المملكة بعد أن حاولت النيل منه دولياً.

لكن الكاتب والصحفي "محمد شفيق" اعتبر ان حديث البغدادي عن "السعودية" لم يحمل اي جديد باستثناء أنه خص سكان "بلاد الحرمين" بالاستنفار من عموم المسلمين.

وأكد في حديث له مع الموقع الرسمي للعتبة الحسينية أن اعتماد البغدادي على الآيات القرآنية وأحاديث الجهاد كان يؤكد "هزيمة" واضحة عبر هذا النوع من الخطاب المهزوز على حد وصفه.

البغدادي يستدعي النصوص الدينية في خطبه لإحراج "علماء السُنة"

فيما رأى الباحث في الفكر الإسلامي الشيخ غيث التميمي أن كلمة البغدادي الأخيرة لم تخلو من توظيف للنص الديني لاستقطاب أكبر عدد من الشباب للالتحاق بمسلحي "داعش" وتذكير بضعف المؤسسة الدينية السُنية في توظيفها للنص الديني بالشكل الصحيح.

وقال التميمي للموقع الرسمي للعتبة الحسينية، إن "مصدر قوة الجماعات الارهابية وهو ذاته ضعف المؤسسة الدينية السُنية في مواجهتهم للجماعات الإرهابية فكرياً، إذ تعمد الجماعات الإرهابية إلى توظيف النصوص الدينية في مجمل خطاباتها".

وأشار إلى أن "البغدادي ومن سبقه من قادة الجماعات الجهادية ومنظريها شخصوا هذا بوضوح وهم يعمدون الى استدعاء النصوص والسيرة لإحراج رجال الدين السُنة واضعافهم امام مجتمعاتهم واقناع مزيد من الشباب السني بالالتحاق بداعش والانضمام لها".

ودعا التميمي الفقهاء السُنة إلى "معالجة الثغرات الكبيرة والهائلة في كتب التراث الاسلامي بشكل شجاع وإلا فقدوا تأثيرهم ودورهم على المسلمين السُنة".

الإذن بعمليات داخل فلسطين

وعلى غير عادته عمد زعيم التنظيم الإرهابي "داعش" أبو بكر البغدادي هذه المرة إلى تهديد الكيان الصهيوني في فلسطين مؤكداً ان فلسطين ستكون "مقبرة اليهود".

وقال البغدادي، إننا "لم ننس فلسطين يوما، وقريبا بإذن الله تسمعون دبيب المجاهدين وتحاصركم طلائعهم، في يوم ترونه بعيدا ونراه قريبا".

إلى ذلك اعتبر المحلل السياسي والمختص بشؤون الجماعات الإرهابية "هاشم الهاشمي" إن البغدادي اعطى في كلمته على ما يبدو "الإذن بعمليات داخل فلسطين".