فرص إغلاق جبهة خلافة “داعش” في ليبيا

آخر تحديث 2016-02-05 00:00:00 - المصدر: ارم نيوز

لندن – أظهر تزايد قوة تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا وسط تخبط وتصارع سباسي بين حكومتي طرابلس وطبرق، حالة من “الخوف” لدى الغرب من إمكانية وصول تهديد داعش شيئا فشيئا لسواحل جنوب أوروبا، في ظل دعوات غربية لتحرك عاجل و”مدروس” ضد التنظيم المتشدد.

ونشرت مجلة “إيكونوميست” البريطانية، الجمعة، تحليلا تناولت فيه الموقف الأميركي من “داعش” ووضع التنظيم المتشدد في سوريا والعراق وليبيا.

ولفتت إلى أنه تمت استعادة مدينة الرمادي في العراق في ديسمبر الماضي، وتم قصف منشآت النفط التي يسيطر عليها “داعش” وبالتالي إضعاف القوة النارية والاقتصادية للجهاديين.

جبهة حرب جديدة

في ليبيا، الصورة تنذر بتزايد الخطر، بحسب المجلة، مبينة أن الخلافة تبني “ولاية” جديدة مترامية الأطراف على الشاطئ الجنوبي للبحر المتوسط وعلى بعد بضع مئات الأميال من أوروبا وهي الجبهة الجديدة في الحرب ضد “الجهاديين”.

وتمكن “داعش” من فرض سيطرته على مدينة سرت كما سيطر على نحو 290 كيلومترا من الشريط الساحلي دون أن يلاقي مواجهة من القوى الغربية ومستغلا غياب دولة فعالة نظرا “لتصارع الحكومتين المتنافستين في طرابلس وطبرق”.

وبلغ عدد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية نحو 5 آلاف مقاتل أو يزيد، وهم لا يهددون “حكومتي ليبيا” فقط، بل الجيران أيضا مثل: تونس والجزائر ومصر.

منشآت النفط

وبينت الصحيفة أن “داعش” قام بالهجوم على المنشآت والموانئ النفطية الليبية، وأغار على بلدات قريبة من طرابلس، حيث أن تمدد التنظيم تسبب في تدفق موجة مهاجرين أخرى من ليبيا إلى أوروبا، مع احتمال تسلل إرهابيين بشكل واضح.

وأهدرت ليبيا معظم احتياطها من النقد الأجنبي، بشكل معاكس، حيث تنفق عوائد النفط على دفع رواتب المسلحين في التحالفات الموجودة في طرابلس وفي طبرق فيما يعاني سدس السكان البالغ عددهم ستة ملايين نسمة من سوء التغذية، كما أنه من المتوقع أن يكون الاقتصاد الليبي أكثر الاقتصادات العالمية انكماشاً خلال العام الجاري.

وأوضح التحليل أنه من غير المجدي أن يتم الضغط على “داعش” في ميدان معركة واحد.

وتقوم إيطاليا وفرنسا وبريطانيا وبشكل حاسم أمريكا أيضا، في الآونة الأخيرة، بتصميم خطط لتحرك عسكري.

وإذا كان هناك درس واحد استخلص من تدخلات الماضي، فهو أهمية ضمان درجة من الشرعية السياسية والعمل مع قوى فعالة على الأرض بإمكانها استعادة أراض من المتطرفين والسيطرة عليها.

حكومة وطنية

وبشكل مثالي، فإن القوى الغربية قد تدعى إلى ليبيا من قبل حكومة الوحدة الوطنية، غير أن المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة تسير ببطء منذ شهور وهي في وضع حرج بسبب رفض “حكومة طرابلس” (غير المعترف بها دوليا) الواقعة تحت نفوذ الإسلاميين، قبول حقيقة أنها خسرت الانتخابات في يونيو 2014 ورفضها تحقيق سلام مع الذين فازوا بتلك الانتخابات وفروا إلى طبرق.

وتعرضت المفاوضات مؤخرا للتوقف بسبب رفض البرلمانيين في طرابلس وطبرق قبول آخر المقترحات التي تقدمت بها الأمم المتحدة المتعلقة بحكومة وحدة وطنية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك حاجة للمزيد من الدبلوماسية المكثفة لدفع الطرفين للوصول لاتفاق، عبر استخدام كل الوسائط المتوافرة. وكجزء من العملية، فإن على الغرب دعم “ليبيا الجديدة” بكرم نقدي والدعم العسكري والإغاثة الإنسانية والاستثمار حتى يعود النفط للتدفق من جديد، كما أنه على أمريكا – الغائبة باهمال من ليبيا منذ مقتل سفيرها وثلاثة آخرين في بنغازي في العام 2012 – استخدام قوتها أيضا.

.رمال الوقت

ويفضل العديد في الغرب انتظار اتفاق سياسي، لكن الأخطار تتزايد بترك “داعش” يتوسع، إذ يجب احتواء الجهاديين خشية تمكنهم من السيطرة على منشآت النفط الليبية أو تدميرها بغرض تسريع انقسام البلاد بحرمانها من مصدر دخلها الوحيد، بحسب الصحيفة.

ولفت التحليل إلى أنه بإمكان الغرب أولا المساعدة في تدريب جنود حرس المنشآت النفطية “غير الفعال” والبالغ عددهم 27 ألف جندي، وحظر قيادة السيارات في المناطق النفطية المهمة وقصف الوحدات “الداعشية” ومراكز القيادة والسيطرة كما تم في سوريا.

وأشار إلى أن هذا لا يتطلب أعدادا كبيرة من القوات الغربية، وقد يكون ممكنا الحصول على دعم من الأمم المتحدة.