🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

انتشار بيع الأطفال في نيجيريا

وكالة SNG الاخبارية 2016/02/06 00:00
شاركها !

ترجمة – بهاء سلمان
أحد مطاعم مدينة «اينوجو» جنوب شرقي البلاد، يستقبل عشرات الناس لتناول الأطباق المحلية المشهورة، ويمكن سماع جميع أخبار المدينة. يعمل «إيز» وكيلا لحلقة أعمال بيع الأطفال الصغار البشعة في نيجيريا. أما أنا فقد سمعته مصادفة يتحدث مع امرأة متوسطة العمر بشأن إمكانية إحضار طفل حديث الولادة لها، سواء أكان ولدا أم بنتا، حسب طلبها.
جلست بقربه بعد أن غادرت المرأة، ساعيا إلى اكتشاف قصة بيعه للأطفال الصغار. فبادرني بسؤاله: «أتريد طفلا مولودا للتو؟» معتقدا أنني أرغب بشراء الطفل.
وادعى إيز إحضار أطفال خلال يوم واحد، وأشار إلى قرب ولادة طفل بعد أيام قليلة ليرسل إلى زوجين في السويد، لكن سيعطيني إياه إذا ما دفعت المبلغ نقدا وعلى الفور.. «سنجلب لهما طفلا آخر، ولن يدركا أننا قد أعطيناهما شيئا مختلفا». طلبت منه أن يأخذني إلى «المصنع»، للاطمئنان على حقيقة التجارة. رد علي قائلا: «الأمور لا تسير بهذا الشكل، فلأسباب أمنية، تتم مواراة النساء في مكان خفي، ونحن لا نريد أية مواجهات مع الشرطة».

مناطق مريبة

عندما ألححت بطلبي رؤية الأطفال، أخبرني إيز بإمكانيته فقط إيصالي للمرأة التي تدير المصنع، لكن بشرط دفع خمسين دولارا.
كنت متلهفا لمعرفة كيفية إدارة هذه التجارة، فسلمته المبلغ، وانطلقنا بسيارة أجرة لمدة عشرين دقيقة منتصف الليل بين أحياء شعبية فقيرة قذرة.ربما كان إيز وكيلا، لكن المنطقة التي تسكنها مستخدمته ليست مألوفة تماما لديه، فقد زارها مرتين تحت جنح الظلام، وأخبرني أن رئيسه في العمل يجلبه إلى منزل المرأة خلال الليل كي لا يتمكن من تمييز الموقع. وفي النهاية، قادنا فتى صغير إلى المرأة المقصودة، مشيرا إلى أحد الأبواب لنلتقي بها. وكانت متوسطة العمر قدمت نفسها باسم «السيدة سارة»، ورحبت بنا وطلبت منّا الجلوس في غرفة الضيوف.. «لدي ست بنات، وجميعهن حوامل ويتوقع ولادتهن قريبا لكنهن لسن هنا، فأنا أضعهن في مكان سري».

أب موحد

وبينما كنا نتحدث، دخل شاب هامسا في أذنها، وبعد مغادرته أخبرتني: «إنه الأب الحقيقي للعديد من الأطفال الذين نبيعهم»، في محاولة واضحة لإقناعي أن الأطفال الصغار الذين تبيعهم ليسوا مخطوفين. وأضافت، مع ابتسامة عريضة: «تتلخص وظيفته بجعل البنات حبليات، وهو يعلم كيف يؤدي وظيفته». أبلغتني بعد ذلك أنها تتقاضى ألفي دولار عن البنت، و2500 دولار عن الولد، شارحة تفاصيل تكلفة العناية بالأمهات، مبررة سعر الأطفال الصغار، فهي توفر لهن الطعام والمأوى وتدفع للرجال الذين يعاشرونهن، لكنها تدعهن يرحلن بعد الولادة.تزعم سارة بقدرتها على ترتيب أوامر قانونية وجلب أطفال من جميع الأعمار والأجناس ولون البشرة، وبأي وقت، أما الشرطة فلا تمثل لها مشكلة تذكر. وبعد أن شرح لها إيز أنني قد قدمت لأتاكد من مصداقية ما سمعت عن تجارتهم، أبلغتني سارة بمغادرة المكان والعودة فقط عندما أكون مستعدا للشراء.

مسحوق الأطفال!

يكتشف رجال الأمن النيجيريون سنويا عدة مصانع جديدة للأطفال، ويتم حصر الفتيات في أماكن سرية لغرض ولادة الأطفال الذين يباعون بشكل غير قانوني؛ إما إلى آباء يتبنونهم، أو كرقيق أو؛ كما يقال لأغراض الطقوس التقليدية. فهناك إشاعات أو مخاوف من بيع الأطفال حديثي الولادة إلى المشعوذين لأغراض الطقوس المنتشرة كثيرا في البلد، مثل معتقد أن مسحوقا مصنوعا من الأطفال الرضع يجلب الحظ.
لكن الغالبية العظمى من المشترين هم الأزواج غير القادرين على الإنجاب.
وتجري معظم أعمال التجارة داخل البلاد، لكن السلطات تشك ببيع الأطفال الرضع أيضا إلى أوروبا والولايات المتحدة، وبرغم الجدال الدائر حول تبني الأطفال في نيجيريا، يسعى العديد من الأجانب لشراء الأطفال
الصغار.وتقول الجهات الأمنية إن غالبية الأماكن التي تجري فيها تجارة الأطفال غير القانونية تتنكر بشكل منظمات غير حكومية أو جمعيات خيرية للنساء المهمشات، ويقدم مشغلو هذه الأماكن أنفسهم كفاعلي خير يرعون البنات الحوامل بعمر أقل من عشرين عاما ومحتاجات للرعاية.ويحظر القانون النيجيري تهريب البشر، وبيع الأطفال. وكان تقرير نشرته اليونسكو قبل عقد من الزمن عن تهريب البشر في البلاد صنف هذه التجارة كثالث جريمة مألوفة بعد الاحتيال المالي وتهريب المخدرات، والوضع بالتأكيد لم يتحسن،
حيث تذكر التقارير بيع عشرة أطفال يوميا.

فساد المسؤولين

وتفاقمت الكارثة في جنوب شرق البلاد، والتي غالبية سكانها من طائفة «ايغبو». وتواصل الجهات الأمنية عملياتها السرية مستهدفة حلقات تهريب الأطفال الصغار في ولاية اينيغو المشهورة
بالجريمة.
وكان من بين الإجراءات الحكومية للتحقق من ازدياد مصانع الأطفال في الولاية هو تشكيل لجنة خاصة بتبني الأطفال، وكشفت جهودها ازدياد تهريب الأطفال والتبني غير القانوني لأن بعض الجهات الأمنية ومسؤولي الولاية المعدومي الضمير يعينون بائعي الأطفال. يقول «ايفياني اوغوياني»، حاكم ولاية اينيغو: «يتم بيع الأطفال حاليا وكأنهم بضاعة
تجارية، وكحكومة مسؤولة لا يمكننا السماح باستمرار هذه الحال في ولايتنا، ومع إقرارنا بحاجة
الأزواج غير القادرين على الإنجاب لتبني أطفال أو أيتام، ترى الحكومة ضرورة الامتثال الصارم للقوانين طبقا للإجراءات الرسمية ذات العلاقة لضمان أمن وحسن حال الأطفال». وبطبيعة الحال، فلدى إيز ومدام سارة أفكار أخرى.
فيليب اوباجي

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (وكالة SNG الاخبارية)