• “وداعاً”، كلمة تشهر عندما يشهر الإفلاس
النظرية الأولى التي تدحض فكرة ارتباط الحبّ بالمال، هي أن اللحظة الأولى التي تتراجع خلالها قدرات الشريك الماليّة، ستؤدّي حتماً الى الانفصال في حال كان الارتباط مبنيّاً على المصالح الماديّة وحسب. هذا يعني بكلّ بساطة، أن المال لا يبني حبّاً، بل يؤسّس غراماً مصطنعاً على شاكلة قصرٍ من رمل، يتداعى عند أوّل موجة. وفي حال أراد الفرد التأكّد من صدقيّة مشاعر الطرف الآخر قبل الدخول في علاقةٍ معه، عليه قبل كلّ شيء، إخفاء تفاصيل وضعه الماديّ الحقيقيّ عنه أو على الأقلّ اختبار مشاعره من دون تقديم المحفّزات والمغريات له.
• حين يكون المال وسيلة، تكون المشاعر غامضة
قد لا يدرك الفرد أنه باستخدام المال وسيلة للتقرّب من الطرف الآخر، هو بذلك يقدم على شرائه كما يشتري البضائع والسلع من المتجر. وهو قد يخال أنه يقدم على ذلك بدافع الحبّ، لكن هذه النظريّة خاطئة، لأن الحبّ السامي لا يدخل في مفترقاتٍ كهذه مهما كان السبب والوضع العاطفيّ. كلّ ما في الأمر، أن اعجاباً فوق الوصف طرأ على كيان الشخص، أو أن دافعاً جسديّاً أو نزوة دفعته الى المغامرة ماديّاً كي يحصل على مبتغاه الذي لا يرتبط بلغة الروح بل بمؤثّراتٍ ماديّة جسديّة. وبذلك، فإن المادّة تشتري المادّة.
• الإنسان السهل والحبّ السهل
عندما يرتبط الحبّ بالمال، فهو تالياً يعبّر عن فوضى في التأسيس للعلاقة، دون تكبّد عناء الجهد والمثابرة للوصول الى قلب الحبيب. وفي حال كان الارتباط سهل المنال، فإن الانفصال سيكون بالسهولة عينها أيضاً. هذا وعلى الشركاء أن يعلموا أنه مهما طالت #العلاقة_العاطفيّة التي تجمعهما وفق مظلّة ماديّة، الّا أن العشرة لا تولّد ارتباطاً وثيقاً بينهما، بل سيجدان أن مسافاتٍ جمّة تبني حاجز صدٍّ وإعاقة في طريقهما، وقد لا يعلمان حقيقة هذه القطبة المفقودة في حياتهما. واقعيّاً، لأنهما في هذه المرحلة يعانيان الفشل في التقرّب الكليّ بعضهما من بعض كي يشكّلا جسدين في روحٍ واحدة.