الحل في تغيير العبادي
سليم الحسني
كتبت مقالات عديدة عن شخصية السيد حيدر العبادي، فالرجل جاء لمنصب لا يستطيع أن يملأ جزءاً منه، وقد وقع الاختيار عليه بعملية لا تخلو من حسابات مصلحية من قبل معظم قيادات حزب الدعوة، وانساق معهم قادة التحالف الوطني وكذلك الكتل السنية والكردية، لما يعرفون عنه من ضعف وتردد وابتعاد تام عن الحزم والقوة.
جاء العبادي للسلطة ليحقق قادة الكتل السياسية طموحاتهم من خلاله، وقد وجدت فيه الولايات المتحدة الشخص المناسب لها، كما أدركت ذلك الحكومات الإقليمية وتحديداً السعودية التي تنفذ مخططاً إقليمياً واسعاً يستهدف شيعة المنطقة.
…
مشاريع الإصلاح التي يطرحها العبادي ليست أكثر من محاولة لكسب الوقت حتى يُنهي سنوات حكمه، فهو يرتجلها في لحظة تمر عليه سريعاً، ثم يندم عليها بعد ذلك، ويبقى يعيش ضغط التراجع عنها، مما يجعل تنفيذها أمراً مستحيلاً. وهذا ما حدث أكثر من مرة، كما أنه كرر الارتجال ثانية عندما تحدث عن اصلاح من خلال حكومة تكنوقراط، وهو لم يبلور الفكرة بالشكل المطلوب.
العبادي يتهرب من التنفيذ باللجوء الى مقترحات جديدة، وهذه طريقته التي يعرفها قادة حزب الدعوة الذين عاشوا معه تجربة طويلة من خلال العمل الحزبي، فحين يُحاصر بالتنفيذ، يلجأ الى مقترح جديد، يستهلك به الوقت من خلال النقاش والدراسة والأخذ والرد، في عملية طويلة مرهقة.
…
المشكلة الحقيقية هي شخص العبادي، هذا الذي جربه المواطن العراقي، ولمس ضعفه وتردده وحيرته، وبدل أن ينصب التفكير على إيجاد بديل مناسب يحل محله، فان النقاش اتجه نحو تشكيلة جديدة من الوزراء.
مهما كانت كفاءة الوزراء الجدد وقدراتهم الإدارية، فانهم سيكونون طاقات مُعطّلة تحت إدارة رئيس الوزراء الحالي. فسرعان ما سيكتشفون ضعفه ويجدون سهولة التلاعب به والتأثير عليه والتحكم بقراراته، فتكون النتيجة خسارة المزيد من الوقت، والمجازفة بتأهيل مجموعة جديدة تدخل أجواء الفوضى والفساد السائدة في العراق.
إن أقوى وأكفأ طواقم العمل، تتحول الى ركام عددي عندما تكون تحت قيادة ضعيفة. لكن المؤسف أن هذا بالضبط ما يجري حالياً بين قادة الكتل. بمعنى أنهم يتجنبون علاج جذر المشكلة، واللجوء الى حلول ثانوية، لأن هذا الطريق هو الذي يوفر لهم فرصة إبتزاز العبادي والضغط عليه، والحفاظ على مكاسبهم ثابتة كما هي.
…
الحل هو تغيير العبادي، فهذه هي الخطوة المفصلية الأولى للخروج من التردي الذي يضرب العراق، أما الانشغال بتغيير الوزراء مع بقائه على رأس الحكومة، فيعني استهلاك عدة أشهر أضافية من حياة المواطن، ثم يظهر بعد ذلك مقترح جديد، في دورة صارت مملة ومكشوفة على يد العبادي.