🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

سليم الحسني:العبادي دمر الشيعة

وكالة SNG الاخبارية 2016/03/15 00:00
شاركها !
عدد المشاهدات 2 views

العبادي يصنع الفوضى الشيعية الخلّاقة

سليم الحسني

بعد أن أضاع السيد حيدر العبادي موجة التأييد التي حصل عليها العام الماضي تحت اسم الإصلاحات، وجد نفسه مضطراً للقيام بخطوة جديدة، يستعيد بها ما فرّط به من قبل، ويتجاوز الغضب الجماهيري الذي تصاعد ضده. فأطلق دعوته الى تشكيل حكومة تكنوقراط.
لم يخطط العبادي لهذه الخطوة بشكل معقول، ولم يحسبها ميدانياً، فلقد ظنّ أنها ستكون ناجحة وأن التأييد سيأتيه متسارعاً من المرجعية والشعب والبرلمان، وبذلك يتجاوز النقد الشامل الذي يلاحقه بالضعف والتردد.

في هذه الخطوة أهمل العبادي مجموعة مهمة من الاعتبارات التي تحكم الساحة العراقية، وفي مقدمتها صورته هو في المشهد العراقي، فلم يلتفت الى أنه في شباط 2016، ليس هو نفسه في منتصف العام الماضي عندما اطلق اصلاحاته وحظي بالدعم الشامل، ثم فشل فيه فصار نموذج الضعف ومثاله الشاخص في كل الشارع العراقي. ولم يستوعب أن صورة رجل الكلام الضعيف، لا يمكن أن تتحول الى صورة رجل الدولة القوي بمجرد ان يطلق مبادرة جديدة.
لقد كان عليه أولاً أن يتوقف عند إجراءاته الإصلاحية السابقة، ليقوم بتنفيذها واحدة واحدة، فيفرض نفسه بأنه جدير بالحكم، وأنه بمستوى الكلمة التي يقولها، وبعد ذلك يصبح بمقدوره أن يتحدث بما يشاء من مبادرات. لكنه تصور أن من الممكن حذف تلك التجربة الإصلاحية الخائبة من الذاكرة، والشروع ببداية جديدة، وهو تفكير يعبر عن ابتعاده عن الواقع بمسافات كبيرة.

لم يفكر العبادي أن الساحة السياسية يتقاسمها مشاركون آخرون، وأن بعضهم يترصد البعض الآخر، وان الصراع فيما بينهم يقوم على أساس المصلحة الفئوية ومحاولة الفوز بأكبر قدر من عناصر القوة ومن المكاسب السلطوية. ولذلك لم يتوقع ردود الفعل التي صدرت من الكتل السياسية، فعاش الورطة بكل تفاصيلها وتوصيفاتها ومفاجآتها حين أطلق مبادرة التكنوقراط. وهذا ما يمكن تلخصيه بالنقاط التالية:

ـ غاب عن العبادي أنه رهين الفضل التاريخي الذي صنعه السيدان الشهرستاني والجعفري في مجيئة الى رئاسة الوزراء في عملية عليها الكثير من الكلام، وأنهما لن يسكتا عن التفريط باستحقاقات الخدمة التي قدماها له، وعليه فأنهما سيقفان أمام أية محاولة لإبعادهما عن السلطة. وقد توضح ذلك من خلال السخط الذي أبداه الشهرستاني ورفضه الاستقالة، بل رفضه استقبال وفد قيادي من حزب الدعوة لمناقشة موضوع تخليه عن الوزارة، في موقف وضع العبادي أمام مشكلة كبيرة في التغيير الوزاري المزعوم.
ونفس الموقف اتخذه الجعفري الذي أبلغه بأنه هو الذي حصل له على تكليف رئيس الجمهورية السيد فؤاد معصوم بتشكيل الحكومة، فكيف يتخلى عن وزارة الخارجية وهو صاحب هذه الخدمة التي أجلس بها العبادي على كرسي أكبر منصب في الدولة.

ـ لم يحسب العبادي ردة فعل السيد مقتدى الصدر. فقد وجد زعيم التيار الصدري أن مبادرة العبادي فرصته الذهبية لفرض قوته الجماهرية والسياسية، ولقد جرب مقتدى الصدر من قبل ضعف العبادي حين فرض عليه بهاء الأعرجي ليكون نائباً لرئيس الوزراء، وأن إلغاء مناصب نوابه جاء مفاجئاً له، وعليه أن يستعيض ما خسره، من خلال استغلال مبادرة التكنوقراط ليكون هو مصممها والمتحكم فيها، وهذا ما توضح من خلال تشكيل لجنة عينها زعيم التيار بنفسه، وحصر بها مهمة اختيار التشكيلة الوزارية الشاملة مع إبقاء العبادي ليكون تحت رحمته لما تبقى من ولايته.
وقد أربك مقتدى الصدر حسابات العبادي عن طريق التحشيد الجماهيري لأنصاره، وتوجيه تهديدات صارمة إهتز منها العبادي ولا يزال يعاني منها ومن تداعياتها بما يشبه الرعب اليومي.

ـ غاب عن ذهن العبادي ما يمكن أن يتخذه السيد عمار الحكيم من خطوات، ليبقى محتفظاً بامتيازاته الواسعة. وقد جاء موقفه صعباً على العبادي، عندما طالب ان يكون التغيير الوزاري كاملاً بحيث يشمل رئيس الوزراء نفسه. وهي مفاجأة لم يفكر بها العبادي من قبل.
لقد نسي العبادي أنه لم يستطع ان يُقنع عمار الحكيم في فتح الشارع المحاذي لقلعته الحصينة، وعن تقليل حماياته ورفع حواجزه وإعادة الممتلكات التي يسيطر عليها في الجادرية، فكيف يستطيع ان يقيل وزراءه ويختار بدلاء عنهم؟.

ـ ولم يصل تفكير العبادي الى معرفة موقف السيد مسعود البارزاني الذي يسعى الى زيادة نفوذه تمهيداً لتجميع مقومات دولته القادمة، وأنه لن يسمح بالمساس بوزرائه وخصوصاً خاله وزير المالية السيد هوشيار زيباري.
وقد أعلن البارزاني رسميا موقفه هذا في تصريح بثته قنوات تلفزيونية بأن زيباري رجل دولة من الطراز الأول ولا يمكن المساس به.

ما فعله العبادي حتى الآن، انه ترك الفساد يأكل ما تبقى من الدولة، وغض النظر عن المفسدين يتصرفون بما تصل إليه أيديهم، ثم توجه نحو الحشد الشعبي في محاولة لإضعافه، وأخيراً كثّف الأزمة داخل الكيان الشيعي حيث يشهد التحالف الوطني تفككاً خطيراً، وقد تنفلت الأمور الى ما هو أسوأ في ظل التداعيات المستمرة. بعبارة واحدة إنه صنع الفوضى داخل الوسط الشيعي، في مقابل وضع مريح للحكومات الطائفية بزعامة السعودية للتدخل والتأثير في الساحة العراقية.

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (وكالة SNG الاخبارية)