🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

“يانكي سي”

وكالة SNG الاخبارية 2016/03/22 00:00
شاركها !
عدد المشاهدات 1 views

أمين قمورية

باراك أوباما يتجول بين مدخني السيكار في شارع للي اوبيسبو بوسط هافانا في انتظار لحظة اللقاء التاريخي مع كاسترو الشقيق. لم يدخل الرئيس الاميركي العاصمة الكوبية بسفينة حربية كفاتح مثلما دخل سلفه جورج بوش بغداد على ظهر دبابة، بل دخل كضيف وصديق وزائر لـ”قصر الثورة” التي اندلعت ضد من سبقوه الى البيت الابيض و”ادواتهم” المحلية. الكوبيون الذين كانوا يهتفون في الساحات التي زارها “يانكي نو” تحولت هتافاتهم أمس وصارت “يانكي سي”… من الذي تغير؟ هل ارغمت الظروف كوبا على التخلي عن شعاراتها الثورية ومبادئها القديمة وصارت اكثر وداعة وليناً، أم أن أوباما غيّر أميركا وأدخلها في متاهات سياساته؟

منذ وصوله الى البيت الابيض خرق “النيزك الاسود” كل المسلمات المسجلة في عداد “المحرمات الاميركية”. تخلى عن “الاصدقاء الاوفياء” لواشنطن: في سجله وتصريحاته، عتب شديد على “الولد المدلل” نتنياهو، وغضب على “الحليف الاوثق” اردوغان، واستياء واضح من “الشركاء التقليديين” في الخليج. وفي عهده، تُرك “الاصدقاء” مبارك وبن علي وعلي صالح والقذافي “التائب” لمصير اسود. وفي المقابل فتحت اسوار واشنطن أمام اركان “محور الشر” ومن لف لفهم: ايران نالت الهدية تلو الاخرى في أفغانستان والعراق واليمن وسوريا وتوجت انتصاراتها باتفاق نووي يغطيها بالشرعية الدولية والحوافز الاقتصادية. وبشار الاسد لا يزال في قصره محور اللعبة في سوريا. وبوتين وريث الاتحاد السوفياتي واحلامه الامبراطورية ينتقل من خانة الى خانة على رقعة الشطرنج الدولية. والخصم التاريخي لاميركا الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي صار ضيفاً عزيزاً على البيت الأبيض. أوباما وعد ناخبيه بان تمد الولايات المتحدة يدها الى اعدائها التاريخيين لتقيم نظاماً عالمياً أكثر استقراراً. هو التزم وعده، والنتيجة حتى الآن: اميركا وحدها بخير، لكن العالم ليس بخير فرقعة العبث والفوضى تتسع كبقعة الزيت في ارجاء العالم، أما “الاشرار” ففعل التوبة لم يدركهم بعد.
ليس لدى كوبا الكثير لتنتزعه منها أميركا: البريق العالمي لثورتها بهت وأدوارها الاقليمية ذابت لمصلحة وريثتها اللاتينية فنزويلا التي تنزوي بدورها. ربما راهن البعض على ان تهدد رياح الانفتاح سلطتها وسيادتها، لكن التاريخ الحديث لهذه الجزيرة تشكل من خلال التمرد، أولاً على الاسبان ولاحقاً على الاميركيين، ولا يزال الكوبيون يكرهون فكرة ان تملي دولة قوية شروطها عليهم. كل شيء في كوبا يتغير لكنه يتغير وفق الشروط الكوبية ما انتج أخيراً نظاماً مختلطاً وهجيناً شمولياً، ولكن ليس ثورياً اشتراكياً بتلاوين رأسمالية. وفي المقابل لدى أميركا الكثير مما يفيد كوبا وعلى الأخص اقتصادياً. واذا كانت واشنطن تربط “الاغراءات والحوافز” بالسجل الكوبي لحقوق الانسان، فهذا غير مجد لان السجل الأميركي وسجل بعض اصدقاء واشنطن في هذا المجال ليسا أفضل.

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (وكالة SNG الاخبارية)