وافاد القسم السیاسی لوکالة تسنیم بأن الرئیس روحانی دعا فی کلمته امام القمة الى ضرورة ان یتوصل العالم الاسلامی الی مکانة أفضل ، و قال : لابد ان نصبح روادا باسم الاسلام فی التحالف العالمی من أجل السلام و مکافحة العنف ، و شدد على ان تعزیز العلاقات مع البلدان الاسلامیة هو من أولویات ایران الاسلامیة ، لافتا الى ان السعودیة و ایران لیستا مشکلة بعضهما البعض ؛ انما المشکلة الرئیسیة تتمثل فی الجهل و العصبیة .
و فیما یلی نص کلمة رئیس الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة أمام قمة منظمة التعاون الاسلامی :
بسم الله الرحمن الرحیم
وَ اعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِیعاً وَ لاتَفَرَّقُوا وَ اذکُرُوا نِعمَةَ اللهِ عَلَیکُم إذ کُنتُم أعداءً فَألّفَ بَینَ قُلُوبِکُم فَأصبَحتُم بِنِعمَتِه إخواناً
السید أردوغان
رئیس جمهوریة ترکیا الشقیقة و رئیس قمة منظمة التعاون الاسلامی
رؤساء البلدان الاسلامیة المحترمین
أصحاب الفخامة
السیدات و السادة
فی البدایة أرید ان أشکر سیادتکم و حسن استضافة ترکیا حکومة و شعبا آملا السعادة و التوفیق لسیادتکم
جئنا الیوم الی مدینة اسطنبول الجمیلة التاریخیة بشعار "الوحدة و التلاحم من أجل العدل و السلام" ، و هذه فرصة سعیدة للتأمل فی مصیر المسلمین بأجمعهم علی المستوی العالمی .
خلال القرون المنصرمة التی کانت الحضارة الاسلامیة الکبیرة فی ذروة القوة و الاقتدار، ربما لم یتوقع أحد ان العالم الاسلامی سیواجه هذه المشاکل و ربما لم یفکر أحد ان الطائفیة و التطرف ینتشران بین المسلمین حتی یصبح قتل المسلم بید المسلم أمرا عادیا .
و الحقیقة هی ان زوال الحضارة الاسلامیة بدأت منذ الصراع و النزاع بین القوی الاسلامیة العظمی بدل الوفاق و التلاحم و هذا الأمر وفّر الأرضیة للهجوم الأجنبی. و الآن ، و للأسف یتکرر التاریخ و یشتد الهجوم السیاسی و الاقتصادی و الثقافی و خاصة الاعتقادی الشامل علی العالم الاسلامی . و هذه المرة، بشکل حدیث و یستخدم الإسلام ضد الإسلام و المذهب ضد مذهب آخر و ان التنظیمات الارهابیة التکفیریة التی یری الجمیع من أین تُدعم هذه الجماعات ، راحت تقتل المسلمین و غیرهم بأعنف الأشکال.
لقد تغلّب العنف علی العطف و الرحمة الاسلامیة و استبدلت القیم الجاهلیة بدل القیم الاسلامیة الأخلاقیة السامیة. ومن المؤسف ان هذه الوحشیة یتم ارتکابها باسم الدین الحنیف و تحت لواء الإسلام و ان الضحیة فی حقیقة هذا الأمر هو الدین الحنیف و قیمه و أسسه و مبادئه.
ولا ینبغی ان یغرق العالم الاسلامی فی موجة زعزعة الأمن و الاستقرار و العنف و الارهاب الممنهج و یعانی من التخلف الشامل . بل ینبغی ان یتوصل العالم الاسلامی الی مکافة أفضل و لایمکن هذا الأمر إلا بالتفکیر حول الأوضاع الراهنة و العالم الراهن.
لقد أدی التمویل و الدعم العسکری للجماعات المعارضة للإسلام ان تشوه سمعة الدین الحنیف و صورتها الجمیلة و ترتکب الجرائم و المجازر و یحتجون من أجل مؤامرة اسلام فوبیا القبیحة . وفی مثل هذه الظروف، کیف یمکن الدفاع عن السلم و السلام فی الاسلام؟
وإذا کان یتم إنفاق ملیارات دولارات من مصادر الأمة الاسلامیة بذرائع وهمیة للتکالیف العسکریة ضد بعضها البعض .. فکیف یمکن الحدیث عن الوحدة و التضامن؟
ان الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة التی کانت تستضیف القمة الثامنة لمنظمة التعاون الاسلامی فی طهران ، و منذ رئاستها حتی تقدیمها مبادرة عالم خالٍ من العنف و التطرف فی الجمعیة العامة للأمم المتحدة رکّزت علی کلام واحد : الحوار و التعامل بدایة فهم المشاکل و المواضیع الرئیسیة الاستراتیجیة و علاجها بشکل مؤثر.
لابد ان نصبح روادا باسم الاسلام فی التحالف العالمی من أجل السلام و مکافحة العنف و نستعید الأمن المستدام و الحیاة السعیدة الآمنة و حقوق الانسان الشاملة الی المنطقة و العالم .
لقد علّمنا الاسلام ان الجریمة مهما کان العنوان و أینما تُرتکب هی جریمة سواء فی فلسطین المظلومة أو لاهور أو بیروت أو دمشق أو اسطنبول أو نیویورﻙ أو باریس أو بروکسل. المهم هو ان نتعرف علی جذورها و أرضیاتها و نواجهها بالعزم الراسخ و الارادة الثابتة .
أصحاب الفخامة
السیدات و السادة
تحاول الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة تعزیز الانسجام و الوحدة و التکاتف فی العالم الاسلامی عبر التجنب عن أی توتر و زعزعة الاستقرار فی المنطقة و سیاساتها الإقلیمیة و الدولیة الشفافة و تعزیز العلاقات مع البلدان الاسلامیة من أولویات ایران الرئیسیة و نری ان الخلافات فی العالم الاسلامی أزمة جمیعنا و یجب تسویة الخلافات و النزاعات و سوء الفهم عبر السبل الدبلوماسیة و استخدام السبل السلمیة و إجراء المفاوضات.
والواضح للجمیع ان المملکة العربیة السعودیة لیست مشکلة ایران و ایران لیست مشکلة السعودیة ، بل المشکلة الرئیسیة تتمثل فی الجهل و العصبیة و العنف و ان الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة مازالت داعمة للبلدان الاسلامیة و المسلمین أمام أی اعتداء أو عدوان أو تهدید أو احتلال أو ارهاب.
و فی الفترة التی شن صدام حسین هجوما علی الکویت ، استنکرت ایران الاسلامیة هذا الاعتداء و فتحت ابوابها للاجئین الکویتیین و العراقیین.
وعندما سارع الارهابیون التکفیریون خطاهم نحو ابواب بغداد و أربیل، سارعت ایران الاسلامیة الی مساعدة العراق حکومة و شعبا بوجه ذلک العدوان الوحشی. وحینما تعرضت دمشق للاحتلال و التدمیر من جانب الارهابیین، وقفت ایران الی جانب سوریا .
وعندما تعرضت غزة للاعتداء الصهیونی ، وقف حزب الله اللبنانی و ایران الی جانب الشعب الفلسطینی و حینما تعرضت لبنان للاعتداء، حزب الله هو الذی دافع الوطن فی أوساط الحرب.
أصحاب الفخامة
السیدات و السادة
علینا ان نعمل على ازالة العنف و التطرف و الطائفیة عن وجه الدین الحنیف تمسکا بتعالیم القرآن الکریم:
وَ کَذلک جَعَلنَاکُم أمَّةً وَسَطاً لِتَکُونُوا شُهَداءَ عَلَی النَّاسِ وَ یَکون الرَّسُولُ عَلَیکُم شَهیداً
أشکرکم لحسن المتابعة
و السلام علیکم و رحمة الله و برکاته