ارتفعت وتيرة العمليات العسكرية بين القوات السورية النظامية وفصائل المعارضة في مدينة حلب الخميس، رغم المناشدات الدولية وقف القصف المتبادل والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المنهار.
فقد أدى القصف المتبادل بين الجانبين في الساعات الماضية إلى مقتل 49 مدنيا على الأقل، بينهم خمسة أطفال.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن 31 مدنيا قضوا في ضربات جوية استهدفت أحياء بستان القصر والكلاسة والسكري والحيدرية وبعيدين والجلوم وطريق الباب، في الجزء الشرقي الواقع تحت سيطرة الفصائل المعارضة في حلب.
وفي الأحياء الغربية الخاضعة لسيطرة القوات النظامية، قتل 18 مدنيا وأصيب 40 آخرون بجروح جراء سقوط قذائف أطلقتها فصائل المعارضة.
ويأتي هذا غداة مقتل 30 مدنيا جراء استهداف مقاتلات مستشفى ميدانيا ومبنى سكنيا بحي السكري في الجهة الشرقية. وقالت منظمة أطباء بلا حدود التي تدير المستشفى إن بعض العاملين لديها كانوا بين القتلى.
كارثة إنسانية وشيكة
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان إن تصاعد العنف في حلب يهدد بكارثة إنسانية في المدينة. وأضافت أن المعارك بين الجانبين تفاقم محنة عشرات الآلاف من سكان المدينة التي وصفتها اللجنة بأنها واحدة من أكثر المناطق تضررا في الحرب المستعرة منذ أكثر من خمسة أعوام.
وأوضح منسق العمليات الإنسانية في سورية يان إيغلاند في مؤتمر صحافي في جنيف الخميس أن الوضع في حلب خلال الساعات الـ24 الماضية "كارثي"، وحذر من خطر توقف شريان المساعدات الإنسانية، قائلا "لا يمكنني التعبير عن مدى فداحة الوضع في الساعات أو الأيام المقبلة".
إيصال المساعدات الإنسانية
وقال المسؤول الدولي إن تقدما أحرز على صعيد إيصال المساعدات الإنسانية إلى سورية في الآونة الأخيرة، لكنه حذر من أن ذلك لن يستمر في ظل استمرار الحرب واستهداف المستشفيات وعمال الإغاثة.
وأشار إلى أن هناك أكثر من 900 ألف نسمة في المناطق المحاصرة وتلك التي يصعب الوصول إليها، بحاجة إلى المساعدة، مشيرا إلى أن "الشهر القادم قد يكون أفضل شهر بالنسبة لإيصال الإمدادات إلى المواطنين المحاصرين، وقد يكون شهرا كارثيا إذا فشلنا".
وأعرب المسؤول الدولي عن قلقه من أن الخطة "الطموحة" التي وضعت لشهر حزيران/ يونيو لن تتحقق، مذكرا بأن الأمم المتحدة أوصلت هذا الشهر مساعدات إلى 155 ألف شخص، أي 52 في المئة من سكان المناطق المحاصرة. وقال إن المنظمة الدولية ستسعى إلى الوصول إلى جميع المناطق المحاصرة في شهر أيار/ مايو.
المساعدات الطبية.. الأزمة الأكبر داخل الأزمة
من جهة أخرى، قال إيغلاند إن أزمة المساعدات الطبية تمثل الأزمة الأكبر داخل الأزمة السورية، مشيرا إلى أن الأطباء وعمال الإغاثة يستهدفون ويقتلون، والمستشفيات تقصف، والإمدادات الطبية تخرج من قوافل المساعدات المتجهة نحو المناطق المحاصرة.
وقال أيضا إن حملة تطعيم الأطفال السوريين في مناطق النزاع في خطر، مشددا على الحاجة إلى الوصول إلى مليوني طفل لمنع تفشي الأمراض في البلاد.
المصدر: وكالات