اخبار العراق الان

5 أسباب وضعت إيران في مأزق اقتصادي فجر المظاهرات/بقلم /احمد طلب

5 أسباب وضعت إيران في مأزق اقتصادي فجر المظاهرات/بقلم /احمد طلب
5 أسباب وضعت إيران في مأزق اقتصادي فجر المظاهرات/بقلم /احمد طلب

2018-01-02 00:00:00 - المصدر: مركز المشرق للدراسات


المشرق

ثاني أكبر اقتصاد بالشرق الأوسط، والاقتصاد الثامن عشر على مستوى العالم، وتحتل صدارة دول العالم من حيث احتياطي الغاز بحسب شركة «بي بي»، وهي صاحبة رابع أكبر احتياطات نفطية مؤكدة حول العالم، بحسب دراسة أعدها موقع «إنسايدر مانكي»، وتنتج 3.8 مليون برميل نفط يوميًا في الأشهر الأخيرة من 2017، ونما اقتصادها بنحو 6% خلال 2017.

هذا هو الوضع الاقتصادي في إيران بحسب الأرقام، وهي أرقام تجعلك تظن أن المواطن الإيراني ضمن أكثر المواطنين رفاهية في الشرق الأوسط، لكن في الواقع يعيش الإيرانيون – منذ عدة سنوات – أوضاعًا اقتصادية صعبة، وسط غموض لا يخلو من الخوف، في ظل أزمات متعاقبة، ما بين أزمة الفقر والبطالة، إلى التضخم وانهيار العملة، ناهيك عن ارتفاع أسعار الخبز بنحو 800% خلال 10 سنوات، وهو ما يكشف عن أن اقتصاد البلاد يعيش فترة حرجة لا تتناسب مع ثرواته الكبيرة، الأمر الذي يبرر اندلاع احتجاجات بالبلاد الخميس الماضي، والتي يؤكد المراقبون أن دوافعها اقتصادية بحتة.

الأمر يطرح سؤالًا: لماذا هذه الفجوة بين الأرقام والواقع؟ ولكي نجيب على هذا السؤال سنناقش خلال هذا السطور القادمة أسباب تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران، بعيدًا عن تأثير العقوبات الاقتصادية الأمريكية والغربية التي كانت مفروضة عليها، والتي هي بلا شك سبب رئيس، وأدت إلى إنهاك الاقتصاد الإيراني، إلا أنها ليست السبب الوحيد، بل إن هناك أسبابًا أخرى، ربما تكون مرتبطة أكثر بالنظام الإيراني من غيرها من المؤثرات الاقتصادية الخارجية، وأهم هذه الأسباب:

1- الصراعات الخارجية.. إيران تدعم أتباعها في الخارج أكثر من مواطنيها

«اتركوا سوريا لحالها وفكروا فينا»، إحدى الشعارات التي رددها المتظاهرون، خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران، وبالرغم من أن هذه الجملة قد تكون خرجت من أفواه المتظاهرين عفويًا، وسط حالة القلق من المستقبل التي تسيطر على كثير من الشباب في البلاد، إلا أنها تكشف عن إحساس المتظاهرين بانشغال السلطات الإيرانية بالخارج عن الداخل، إذ يصارع النظام الإيراني في عدة جبهات خارجية، ما بين سوريا والعراق، واليمن ولبنان، ناهيك عن الصراع الكبير مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالإضافة إلى التراشق الدائم مع النظام السعودي.كل هذه الصراعات صنعت مناخًا سيئًا وفشلًا اقتصاديًا واضحًا، إذ يرجح الصحافي والباحث في شؤون آسيا السياسية والاقتصادية، أبوبكر أبوالمجد، أن يكون «سبب هذا الفشل هو إصرار نظام الملالي على رعاية أتباعه في دول المنطقة، خاصة في سوريا والعراق ولبنان واليمن والبحرين والسعودية والسودان ونيجيريا والصومال»؛ مما يعود بأثر سلبي اقتصادي على الداخل، في وقت رفعت فيه الدولة إنفاقها العسكري بنسبة 17% ما بين عامي 2015 و2016.ويقول أبوالمجد، في حديثه لـ«ساسة بوست»: إن «الفشل الحكومي في التعامل مع الركود الاقتصادي كان سببًا في زيادة حجم البطالة، خاصة بين الشباب. وهي الفئة الأكثر مشاركة في الاحتجاجات»، مضيفًا أن، التصريحات الأمريكية المنادية بإعادة فرض عقوبات اقتصادية على رموز النظام الإيراني، والخروج الأمريكي من التزامات الاتفاق النووي، زاد من الحراك الشعبي بالبلاد.ويتهم الكثير من النشطاء الإيرانيين الدولة بتخصيص الجزء الأكبر من إيراداتها للإنفاق على الخارج، فيما كشف وزير الداخلية الإيراني، عبد الرضا رحماني، في وقت سابق عن أن نسبة البطالة في بعض المدن وصلت إلى 60%، ووفقًا لمركز الإحصاء الإيراني، فإن عدد العاملين في إيران يبلغ 22 مليون شخص من أصل 78 مليون نسمة، وهذا يعني أن نسبة العاملين إلى عدد السكان لا تتجاوز 27%، أي أن كل شخص يعمل يقابله 3 أشخاص لا يعملون.

2- السياسة الداخلية.. صراع الفصائل يقوض المنافع

يعيش الداخل الإيراني في صراع سياسي كبير، وذلك ما بين التيار الأصولي والتيار الإصلاحي، فبحسب دراسة صادرة عن مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، بعنوان «دولة الفقيه ومعضلة المؤسسية الحزبية في إيـران» فإن هناك «خللًا داخل البنية الحزبية المدعوة للمنافسة على السلطة، والمعنية بالأساس بتمثيل وتجميع المصالح، وتعبئة المواطنين وصياغة السياسات العامة، وإظهار الكوادر وتنظيم الحكومة والمشاركة فيها، وهو ما يجعل فاعلية النظام السياسي ككل تظل محل شك».

وتتحدث الدراسة حول أنه يمكن اعتبار أن العمل الحزبي في إيران يعتمد في الأساس على الفصائل، وليس الأحزاب، إذ إن أصوات الأحزاب والجماعات ذات الطابع المدني أو العلماني يكاد يكون تأثيرها محدودًا للغاية، فيما يرى «أبوالمجد» أنه من الطبيعي أن يكون ثمة معارضة واختلاف مع نظام الحكم في البلاد، وذلك في ظل دولة كبيرة ومركزية مثل إيران، بتعدادها السكاني الذي يتجاوز الـ80 مليون نسمة، والتنوع العرقي ما بين فرس وآذريين وبلوش وكرد وعرب وغيرهم.وبعيدًا عن التعمق في الحديث عن الفصائل التي تتوزع ما بين فصيل إيران الثورة، وتيار إيران الدولة، والقوى الإصلاحية التي ترفع شعارات التعددية والحريات، فإن هذه الانقسامات السياسية ضاعفت من المعاناة الاقتصادية التي تعيشها إيران، إذ إن الاستقرار السياسي شرط أساسي في الوصول لاستقرار اقتصادي، والذي بات بعيدًا في الوقت الحالي عن البلاد، وهو ما يقوض منافع إيران من ثروتها الاقتصادية الهائلة.

3- إمبراطورية الحرس الثوري.. دولة داخل الدولة

لا تقف حدود قوة الحرس الثوري الإيراني عند الجانب العسكري فقط، لكن يمكن اعتباره، «إمبراطورية سياسية واقتصادية وإعلامية»؛ إذ يمتلك منافذ إعلامية ووكالات استخباراتية منفصلة. وتأسس الحرس الثوري الإيراني، في أعقاب الثورة الإسلامية التي اندلعت في عام 1979؛ إذ أصبح منذ ذلك الحين ذراعًا عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا كبيرًا للثورة الإسلامية في البلاد، ويتمتع بصلة وطيدة وقوية مع العديد من الشخصيات النافذة في الدولة، أبرزها الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، الذي كان عضوًا فيه.ويُعتقد أن الحرس الثوري يسيطر أيضًا على حوالي ثلث الاقتصاد الإيراني، من خلال بسط نفوذه على عدد من المؤسسات والصناديق الخيرية والشركات الفرعية، وتشير تقديرات أخرى إلى أنه يهيمن على كبرى القطاعات الاقتصادية، ويتحكمبصورة مباشرة فيما بين 20 و40% من الاقتصاد الإيراني، ووفقًا لتقارير أمريكية، فحوالي 30% من الأعمال في إيران مملوكة لمنظمة الأمان الاجتماعي «SSO»، فيما ساهم فرض العقوبات الدولية على إيران في زيادة مساهمة شركات الحرس الثوري في النشاط الاقتصادي.وكان الحرس الثوري يبني نفوذه الاقتصادي لأكثر من 20 عامًا، ولكن مع تولى الرئيس محمود أحمدي نجاد – عضو  الحرس – منصبه في 2005 تسارعت عملية السيطرة، وذلك من خلال الخصخصة، فعلى سبيل المثال: إن الشركة التي تمتلك الخدمة الهاتفية الوطنية تابعة للحرس الثوري، كما أنه ضمن أكبر مستثمر في سوق الأوراق المالية بطهران، بالإضافة إلى مساهماته تقريبًا في أغلب القطاعات من التصنيع والتعدين والملابس، وحتى التجارة الإلكترونية، لكن أيضًا هناك عدد قليل من الصناعات التي لا يشارك فيها الحرس الثوري، أو غير المعلوم أنه مساهم بها على وجه الدقة، مما يُصعّب معرفة كل القطاعات التي يسيطر عليها؛ لأنه يعمل بشكل سري في بعضها.

ويمكن القول بأن هذه الهيمنة التي تكاد تكون مطلقة، تؤثر بشكل مباشر  على مناخ الأعمال والاستثمار في البلاد، ففي عام 2015 وضع البنك الدولي الاقتصاد الإيراني في المرتبة الثلاثين بعد المائة من بين 189 دولة في سهولة أداء الأعمال، وهو تصنيف لا يتناسب على الإطلاق مع القوة الاقتصادية التي تمتلكها البلاد، كما أن هذه السياسة أضعفت قطاع الأعمال الخاص على مر السنين الماضية، وجعلته ينافس بصعوبة شديدة للبقاء.

4- القطاع المصرفي.. الديون المعدومة وغياب المعايير يعزلانه عن العالم المالي

يمكن القول إن البنوك الإيرانية من أكبر العوائق التي تعرقل أي إصلاح اقتصادي في البلاد؛ إذ إن ضعف القطاع المصرفييشكل عقبة كبيرة في طريق الاستفادة من رفع العقوبات؛ وذلك لأن القطاع قد عمل لعقود طويلة معزولًا عن بقية العالم المالي، فيما يكافح العديد من البنوك الإيرانية من أجل الامتثال للمعايير المصرفية الدولية، بعد سنوات من السياسات الشعبية، في الوقت الذي يعاني معظم القطاع من ارتفاع مستويات الديون المعدومة.

وبحسب تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز» فإن أسعار الفائدة التي تصل إلى 30% ساهمت في ارتفاع نسبة القروض المتعثرة، خاصة أن نسبة هذه القروض تصل إلى 40% من إجمالي قروض كثير من البنوك.

وفي الوقت الذي يكافح فيه المقترضون لسداد قروضهم، تستمر الديون في الارتفاع؛ إذ بلغ إجمالي الدين المستحق على كيانات الدولة والقطاع الخاص للبنوك نحو 11.374 تريليون ريال إيراني (346.5 مليار دولار) بنهاية العام الإيراني الأخير 20 مارس (أذار) 2017، وذلك بزيادة قدرها 25% عن العام السابق، وفقًا لأرقام البنك المركزي.

وعمومًا تبدو المشاكل في القطاع المصرفي حاجزًا كبيرًا أمام طموحات النظام الإيراني؛ لأنه لا يؤثر على التعاملات الداخلية فقط، ولكن يقف حائلًا أمام جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وهو الذي ظهر جليًا منذ رفع العقوبات على البلاد؛ إذ تجنبت البنوك العالمية الكبرى التعامل القطاع الإيراني؛ وذلك لكون عدد كبير من العمليات البنكية مبهمة، وهو ما يثير قلق المؤسسات الدولية.

5- الفشل في دخول عصر ما بعد الاتفاق النووي

مع نهاية عام 2015، كانت كل الأنظار متجهة صوب إيران والطفرة الاقتصادية التي كانت تنتظر البلاد خلال الأعوام القادمة، وهو نفس الأمر الذي كان ينتظره المواطن الإيراني؛ إذ كان الجميع يترقب أن يحدث تغير ملموس في الوضع الاقتصادي، ولكن مع مرور نحو عامين على الاتفاق لم تعد الصورة وردية كما كانت، وهو ما يرجع بشكل مباشر إلى عدم وجود خطة حكومية واضحة لدخول عصر ما بعد العقوبات.

وبعد الاتفاق التاريخي الذي رُفعت بموجبه العقوبات عن طهران، كان أهم ما يقوم به الرئيس الإيراني حسن روحاني هو الترحيب بمستثمرين من أنحاء العالم بحفاوة، ولكن حتى الآن يكتفي المسؤولون التنفيذيون بالقول دون العمل، وبالوعود دون التنفيذ، فغياب المستثمرين عن التنفيذ يؤكد عدم الاستعداد الحكومي لاستقبال المستثمرين بعد الغياب لعقود.

عن/ساسة بوست