سرقات انتخابية !
7 مايو, 2018 | 2:49 م - عدد القراءات: 26 مشاهدة

شبكة الموقف العراقي
بقلم : سعد الساعدي.
في بلدي العراق كل شيء جائز ، من اباح هذه الحرية ، وكيف ؛ لا أعرف ، وقد يحلو للبعض – وهم قلّة مهما كثروا – ان يتلذذوا بأشياء لا تعود لهم من قريب أو بعيد ومنها لصوصيتهم المحكمة بطرقها الفنية وسرقة ما استطاعوا .
بعضهم يسرق أبيه ويفرح ، أو جزء من أمول اخته الاصغر المتحصلة من بعض المناسبات ويفرح ايضاً ، وآخرون ينهبون شعوبهم بالكامل والحسرة لمّا تزل في قلوبهم لانهم لم يكتنزوا أكثر وأكثر ويطمحون الى مزيد ..
في الأدب والثقافة ما أسهل السرقات وأكثرها ، والى أن يُكشف أمرها يعتلي صاحبها أولى درجات الشهرة ؛ وفي كل مكان تتجدد الوان السرقات وفنونها ، ولم نضف جديداً بهذه التعريفات المقتضبة فهي معرّفة ومعروفة للجميع ، لكن الأدهى من يسعى لان يكون حامياً ومدافعاً عن الشعب واولى خطواته السرقة !
مازلنا في خضمّ اجواء الانتخابات البرلمانية العراقية وينبغي على كل مرشح أن يكون له برنامج انتخابي يعرّف به منهجه المقبل ، وتتعرف عليه الجماهير الشغوفة للتغيير . مدة الدعاية الانتخابية ستنتهي ولم نسمع من بعض المرشحين سوى ما أوهموا به أنفسهم ، وخدعوا به جماهيرهم ، وأنهم من سيجلب الجنة الى الأرض .
من هؤلاء من نسخ احد البرامج الانتخابية المنشورة على صفحات الفيسبوك لزميل له وادّعى انها برنامجه ، ومنهم من أتى ببرامج جاهزة من مرشحين في دول اخرى ، كما قرأت لاحدهم وهو يفتخر ببرنامجه الانتخابي القويم والذي عن طريق الصدفة وجدته يعود لاحد أعضاء مرشحي مجلس الشعب المصري منشور منذ سنين ، فما كان منه الاّ اجراء عملية بسيطة لا تحتاج لجهود ومستشارين ومخططين كي يضعوا تفاصيل تلك البرامج فقط : كوبي بيست ، وتنتهي العملية بنجاح .
من البعض من نشر اجزاء متفرقة من برنامجه مخافة ان يدفعه مرة واحدة وينزل في جيوب أحد السّراق ، ومنهم ما زال يبحث لعله يجد ضالته في مكان ما ونسي ان الساعة آتية ؛ ساعة التصويت بالاقتراع .
نستحق ان نضحك أحياناً على مثل هؤلاء حين تنكشف اوراقهم ونضحك اكثر اذا عرفنا أن أحدهم حين سُئل عن برنامجه الانتخابي أجاب : بأنه العراق ..
العراق بهذا الاطلاق ، واعتقد انه استخدم اسلوب الحذف في كلامه دون قصد لعدم معرفته اصلاً ببلاغة اللغة وكان يريد التالي :
مشروعنا نهب العراق ايها الأخوة الكرام ، لكنّ مفردة ( نهب ) توارت خجلاً لتظهر بزينتها التامة لاحقاً اذا حصل الفوز العظيم وانتصر مثل هذا المرشح على الشعب الكادح الذي سيزوره بعد اربعة سنوات اثناء التمهيد لانتخابات جديدة !
الحقيقة ، ليس غريباً ان نجد ونسمع ونرى العجائب هنا ولكنّ استغفال الجماهير لم يعُد ممكناً بهذا الشكل الفاضح ، والاستهتار بعقول الناخبين والتلاعب بعواطفهم لم يجدِ نفعاً مهما طالت الخديعة .