English | كوردى

الشعبوية الشرقية


الشعبوية الشرقية

2019/07/20 | 03:40

(موسوعة هذا اليوم للاخبار | اخبار العراق)- الشعبوية الشرقيةبهاء العوامأمام الشعبوية الشرقية والغربية، لا يملك اللاجئون السوريون الكثير لإقناع العالم بضرورة إنهاء أزمتهم، ولا يعولون على المعارضة أو النظام في تحقيق ذلك.اللاجئين السوريين يُحاكمون وفقا للمتغيرات الدوليةالتعامل مع اللاجئين السوريين كأوراق تسويات سياسية داخلية أو خارجية، أمر يفرغ الفعل الإنساني من محتواه ويجعله محط نقد وليس تقديرا للدول المضيفة.

صحيح أن الأزمة السورية امتدت أبعد من توقعات أكثر المتشائمين.

إلا أن مساعدة اللاجئين يجب أن تكون فعلا مستمرا حتى يزول سبب لجوئهم.ما يحصل في تركيا ولبنان وبقدر أقل في الأردن ومصر، هو أن اللاجئين السوريين يُحاكمون وفقا للمتغيرات الدولية في أزمتهم وللمتغيرات المحلية في الدول المضيفة.

وأبرز المتغيرات المحلية في هذه الدول ما يمكن وصفه بتصاعد الشعبوية فيها.

وكلما استغلت هذه الشعبوية سياسيا وإعلاميا تتضخم للتحول إلى قوة ضاربة.الشعبوية كانت من أسباب انتصار المعارضة التركية ببلدية إسطنبول، وقد تمددت إلى حد لم يعد يستطع فيه الحزب الحاكم للبلاد تجاهلها، فانخرط مؤخرا في عملية التضييق على اللاجئين السوريين من أجل إعادتهم.

صحيح أن الحزب بقيادة رجب طيب أردوغان يستغل اللاجئين منذ بداية أزمتهم بطرق شتى، لكن دفعهم خارج المدن التركية الكبرى على الأقل، بات اليوم ضرورة انتخابية للحزب قبل كل شيء.في لبنان الوضع أكثر فجاجة والشعبوية أكثر قبحا، لأن صاحب النفوذ السياسي هو حليف لنظام بشار الأسد في دمشق، فتلتقي مطالب الشعبوية بترحيل اللاجئين السوريين مع مساعي حزب الله لإعادتهم إلى بلادهم خدمة للأسد الطامح إلى استعادة شرعيته الميتة.

في مثل هذه البيئة العفنة يتصدر المشهد الإعلامي نجوم مثل وزير الخارجية جبران باسيل والفنان عادل كرم، ويمارس الشعبويون على الأرض نفوذهم بأدوات انتقامية همجية ومتطرفة.ويبدو أن الشعبوية الشرقية ذات طابع اقتصادي إلى حد ما، فتجد مطالب ترحيل اللاجئين السوريين في الدول التي تستضيفهم محمولة على أسباب مادية بالدرجة الأولى.

فمرة تكون الحجة أن وجودهم يرهق ميزانية الدولة، ومرة أخرى تكون سيطرتهم على سوق العمل المحلية.

الأرقام التي تدلل على المنفعة الاقتصادية للاجئين لا تصمد أمام الخطاب الشعبوي، فهو أساسا خطاب انفعالي لا يقوم على الحقائق ومن يتبناه لا يقبل الآخر أيا كانت الظروف.يمكن القول إن الشعبوية الشرقية أكثر قبحا من نظيرتها في الغرب، ربما يفضل وصفها بالعمياء والصماء في الوقت ذاته، لأنها ترفض الآخر حتى ولو كان مشابها في ثقافته ولا يشكل خطرا فكريا على المجتمع، كما يدّعي الشعبويون في الغرب عندما يحشدون ضد المسلمين والعرب في “بلاد المسيحيين” كما يسمونها.لا يختلف السوريون عن جوارهم ومحيطهم العربي، فكريا ودينيا وثقافيا، إلا ببعض التفاصيل التي قد تسجل لصالحهم وليس ضدهم.

وقبل الأزمة التي حلت في بلادهم بسنوات قليلة فقط كانت سوريا الوطن الثاني للكثير من العرب وشعوب الجوار، ولم تظهر الشعبوية فيها عندما احتضنت اللاجئين العراقيين واللبنانيين والفلسطينيين. أمام الشعبوية الشرقية والغربية، لا يملك اللاجئون السوريون الكثير لإقناع العالم بضرورة إنهاء أزمتهم، ولا يعولون على المعارضة أو النظام في تحقيق ذلك.

لم تقدم المعارضة نموذجا أفضل من النظام في مناطق سيطرتها، ولا يزال الشغل الشاغل للأسد هو مطاردة الشباب والرجال، داخل البلاد وخارجها، من أجل تعبئتهم في صفوف الجيش أو الحصول على بدل خدمة يدعم الخزينة المتهالكة للدولة.صحافي سوري

ملاحظة: المحتوى الذي عنوانه (الشعبوية الشرقية) نشر أولاً على موقع (وكالة الحدث الاخبارية) ولا تتحمل موسوعة هذا اليوم الإخبارية مضمونه بأي شكل من الأشكال.
وبإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا العنوان (الشعبوية الشرقية) من خلال مصدره الأصلي أي موقع (وكالة الحدث الاخبارية).







Sponsored Links

اخبار متفاعلة



آخر الاخبار






بالفيديو والصور





الأكثر شيوعا