البصرة على موعد مع فطور صباحي يؤكل لمرة واحدة في السنة (صور وفيديو)

شفقنيوز/ في كل عام وبعد نهاية شهر رمضان يبدأ البصريون بطقوس إعداد أكلة "المسموطة"التاريخية والتي تمتد لآلاف السنين، وما زال أهل البصرة يحافظون على هذا الإرث عبرعمليات معقدة تمر بها أصناف متعددة من الأسماك للوصول إلى مرحلة طبخها وأكلها صباحأول أيام عيد الفطر.
تاريخ"المسموطة"
يقولالباحث والمؤرخ صباح الجزائري، لوكالة شفق نيوز، إن "المسموطة تمثل جزءاً منتراث البصرة ومناطق جنوبي العراق، وترتبط ذاكرتها بحضارة بلاد الرافدين القديمة، ورغممرور الأزمان والسنين إلا أنها ما زالت تحافظ على نفس طريقة الإعداد والتحضير ولمتتغير رغم تعاقب الحضارات".
ويضيف"تاريخ المسموطة يعود إلى حضارة ما بين النهرين القديمة وقد نشأت في مناطقالأهوار، حيث كانت تُعتمد هذه الطريقة في خزن الأسماك لاسيما بعد وفرة الصيد، وكانتالنساء تختص بإعدادها عبر تنظيفها وتمليحها بأملاح خشنة وإضافة بعض التوابل وتعلق الأسماكعلى شريط ليتم تعريضها للشمس لمدة شهر أو أقل حتى تتيبس ومن ثم يتم تخزينها في أوعيةطينية".
طريقةإعداد "المسموطة"
بدورهيوضح صانع وبائع سمك "المسموطة"، أبو وسام، لوكالة شفق نيوز "عمليبهذه الأكلة يمتد لسنين طويلة منذ العام 1967 وعملية إعدادها تتطلب جهداً يبدأ منذبداية شهر رمضان حيث نجمع الأسماك بمختلف أنواعها النهرية والبحرية مثل (الكَطان،والضلعة، والسمتي، والشلك، والخشني، والبني) ونبدأ بغسلها وتنظيفها جيداً ورشالملح الخشن في داخلها، مع التوابل المخصصة".
ويبينأن "المرحلة الثانية تبدء بتعليق الأسماك وتعريضها للشمس لفترات مختلفة تبدأمن عشرة أيام إلى ثلاثين يوماً وكلما زادت الفترة أصبح الطعم أكثر تأثيراً وأطيب مذاقاً،ويفضل الناس أسماكاً دون أخرى وهذا الأمر تتميز به البصرة دون غيرها من المحافظاتالجنوبية، كونها تحتوي على أنواع مختلفة نهرية وبحرية".
ويشيرأبو وسام، إلى أن "طبخ المسموطة يستمر لأكثر من 20 دقيقة يوضع معها البصل والطماطموالليمون المجفف (نومي بصرة) والملح والتوابل وتؤكل وهي جافة بعد أن يصبح ماءطبخها أصفر اللون مائل إلى الإحمرار ورائحتها مميزة ويتم التعرف عليها من بعيد حتىأنك حين تمّر بإحدى المناطق السكنية تعرف أي البيوت يطبخ المسموطة لانتشاررائحتها".
مبيعاتمرتفعة
ويؤكدأبو وسام "خلال يومين فقط تم بيع أكثر من خمسة أطنان من أسماك المسموطة وهذاالعدد يشمل مبيعات محالنا فقط، ولو أحصينا باقي المحال التي تبيعها وأعداد الناسالذي يعدونها في منازلهم لوصل العدد إلى مئات الأطنان من الأسماك المجففة والمعدةبهذه الطريقة".
ويتابع"ظاهرة بيع المسموطة في أسواق السمّاكة بدأت تنتشر مؤخراً حيث كان سابقاًالبصريون يعدونها في منازلهم وفق طقوس معينة يشترك بها أكثر من بيت وعائلة، وتوزعفي صباح يوم العيد بين الأهل والأقارب وتؤكل معالخبزوالرز".