سيادة رئيس الحكومة،
تشرق شمس أربيل كل صباح على قلعة شامخة تروي حكايات المجد والعراقة، وتنبسط أمامها مدينة تتسارع فيها نبضات الحياة والتطور، لتكون بحق عاصمة للإقليم ومنارة للأمان والازدهار في وطننا. هذه الصورة المشرقة التي تفتخر بها قلوبنا وتكبر في عيوننا، تستحق أن تكتمل تفاصيلها عند كل بوابة من بواباتها، وعند كل مدخل يربطها بالعالم الخارجي. ومن هنا، من قلب محب لأربيل وحريص على صورتها، نرفع إلى مقامكم الكريم هذا النداء، بشأن المدخل الجنوبي للعاصمة الحبيبة، الطريق الواصل من كركوك، والذي باتت حالته الراهنة لا تليق بمكانة هولير ولا تعكس حقيقة التطور الذي تشهده.
لا يمكن لزائر قادم نحو أربيل عبر هذا الطريق إلا أن يسجل بإعجاب وتقدير ذلك التنظيم المتقن والانسيابية الملحوظة عند نقطة التفتيش (سيطرة أربيل - كركوك). فهنا، يتجلى وجه الإقليم المشرق في مهنية وحسن تعامل رجال الأمن الأبطال، بابتسامتهم التي ترحب بالقادمين، وانضباطهم الذي يبعث على الطمأنينة، واحترامهم الذي يلامس الوجدان. إنها بحق نقطة مضيئة تستحق كل الثناء، وتعكس صورة حضارية عن إدارة الإقليم وحرصه على أمن وراحة مواطنيه وزواره. كما أن مبادرة نصب كاميرات تحديد السرعة على امتداد الطريق هي خطوة حكيمة وجريئة، أسهمت بفضل الله ثم بفضل توجيهاتكم، في الحفاظ على أرواح غالية، وكبح جماح التهور، وجعلت السفر أكثر أمناً، وهذا جهد مقدر ومشكور.
ولكن، ما أن تتجاوز هذه النقطة المضيئة، حتى تبدأ ملامح الطريق بالتغير، وتظهر ندوب الإهمال والتعب على جسده الممتد نحو قلب العاصمة. فالطريق، يا سيادة الرئيس، يعاني من تكسرات وحفر وتشققات تجعل القيادة عليه مهمة شاقة ومضنية، وتهدد سلامة المركبات وتؤثر على راحة المسافرين. والأدهى من ذلك، هو مشهد التكدس الهائل للشاحنات التي تنتظر دورها للدخول إلى أربيل كل صباح، والتي تحتل مساراً كاملاً من الطريق، محولة إياه إلى موقف طويل لا نهاية له. هذا الاختناق المروري لا يؤدي فقط إلى تأخير المصالح وتعطيل الحركة، بل يدفع بالكثير من السائقين، في محاولة يائسة لتجاوز الزحام، إلى الدخول في المسار المعاكس، مما يخلق حالة من الفوضى الخطيرة التي تنذر بوقوع حوادث مروعة، حيث تتقابل المركبات وجهاً لوجه في مشهد لا يمت للحضارة بصلة، فضلاً عن الأتربة والغبار المتطاير الذي يزيد من سوء المنظر ويؤثر على البيئة وصحة الناس.
إن طريق أربيل - كركوك ليس مجرد طريق فرعي، بل هو شريان حيوي واستراتيجي يربط العاصمة بمحافظات أخرى، وهو جزء من شبكة طرق دولية، ومعبر رئيسي لحركة تجارية واقتصادية وسياحية لا تتوقف. إنه الواجهة الأولى التي تستقبل القادمين من الجنوب، والانطباع الأول الذي يتكون لديهم عن أربيل وكردستان. فهل يعكس هذا الطريق المتعب والمزدحم جمال طبيعة كردستان الخلابة؟ وهل يواكب حجم التطور العمراني والاقتصادي الذي وصلت إليه أربيل؟ إن الإجابة، بكل أسف، هي لا. فالطريق بحالته الحالية يبدو وكأنه صفحة من الماضي لا تتناسب مع كتاب المستقبل المشرق الذي تسعى حكومتكم الرشيدة لكتابته.
سيادة الرئيس مسرور بارزاني،
إننا نضع هذه القضية بين أيديكم الكريمة، ونناشد فيكم روح المسؤولية العالية والحرص الدائم على تطوير الإقليم والارتقاء به. إن إعادة تأهيل مدخل أربيل الجنوبي وتوسعته وتحديثه لم يعد ترفاً، بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها متطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل. نحلم بمدخل حضاري يليق باسم أربيل، مدينة القلعة والتاريخ والحداثة، مدخل يعكس الصورة الحقيقية لكردستان المزدهرة، بمسارات واسعة ومنظمة، وإضاءة كافية، وتشجير يسر الناظرين، وتخطيط يضمن انسيابية الحركة وسلامة الجميع، ويفصل حركة الشاحنات بشكل مدروس ومنظم.
إننا على ثقة تامة بأن هذا النداء سيجد آذاناً صاغية وقلباً واعياً لدى مقامكم الكريم، وأن توجيهاتكم ستأتي لتضع حداً لهذه المعاناة، ولترسم بداية جديدة لمدخل يليق بعاصمة إقليم كردستان العراق. فلتكن هذه البوابة الجنوبية انعكاساً حقيقياً لجمال وعراقة وتطور هولير التي نحب.
مع فائق الاحترام والتقدير لقيادتكم الحكيمة.
عبد الوهاب الدوري