د.حميد عبدالله

بعيدًا عن لغة المزايدات والعنتريات التي لم تغير من الواقع شيئًا، وقريبًا من لغة الوثيقة التي تدحض الأكاذيب وتزييف الحقائق، فإن ملف خور عبد الله قد حُسم بقرارات دولية مُلزمة، رضخ لها العراق كثمن لحماقة غزو الكويت وما تبعها من هزائم عسكرية وسياسية.

تحدثوا معنا بلغة الوثائق لا بالهتافات والمزايدات والدموع الكاذبة. اقرأوا بنود اتفاقية خور عبد الله المرفقة مع المنشور والموقعة في بغداد، وليس في الكويت. وقبلها، طالعوا قرار مجلس قيادة الثورة رقم 200 لسنة 1994، وإعلان المجلس الوطني الصادر في نفس تاريخ القرار 200. ثم اقرأوا قانون المصادقة على اتفاقية خور عبد الله الصادر في عام 2013، والمنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 4299 الصادر في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013.

بعد ذلك، عودوا إلى قرار المحكمة الاتحادية الصادر في 4 أيلول (سبتمبر) 2023. ستتيقنون أن قرار المحكمة الاتحادية لم يعترض على مضمون الاتفاقية ولا على بنودها، بل على شرعية الجلسة التي أُقر فيها قانون المصادقة على الاتفاقية. وبالتالي، لا توجد دولة على وجه الكوكب تلغي اتفاقية بعد 10 سنوات على إقرارها ونشرها في الجريدة الرسمية.

ماذا عن الالتزامات التي ترتبت على الاتفاقية طيلة السنوات العشر الماضية؟ وهل يعلم أصحاب "العنتريات" أن نسخًا من الاتفاقية مودعة في المنظمات الدولية المعنية، وأن العراق ملزم بتنفيذها والالتزام بها؟

هل يستطيع المزايدون أن يوضحوا لنا كيف يمكن للعراق أن يتحرر من قرارات دولية جائرة ومُلزمة فرضتها الهزيمة المرة؟ ولماذا لم يتحرك هؤلاء على المجتمع الدولي ويهتفوا في أروقة الأمم المتحدة، بدلاً من أن يزايدوا علينا في الفضائيات والمنابر البائسة؟!

لا أحد يقبل أن يُسرق من أرض العراق مترًا واحدًا ولا قطرة ماء واحدة، لكن العواطف شيء والمعطيات على الأرض شيء آخر.