قد تتعب الذاكرة من تصحيح أخطاءٍ ما كان لها أن تصدر أصلًا عن رأس الدولة، وقد يضيق صدر العراقيين حين يسمعون رئيس جمهوريتهم يخلط تواريخ المآسي الوطنية، وكأن دماء حلبجة كانت تفصيلًا ثانويًا في دفتر النسيان. قبل أيام فقط، أخطأ الرئيس عبد اللطيف رشيد قائلاً إن مأساة حلبجة وقعت في الثالث عشر من حزيران، وكأنَّ المذبحة التي هزّت العالم لم تُحفر في وجدان كل كردي وعراقي. ليست هذه الزلة الأولى؛ فقد سبقتها تصريحات طالب فيها – بلسان غير محسوب – بما يشبه "حقوق الدكتاتورية"، وكأنَّ جراح الماضي القريب لم تندمل بعد.
وفي زمن تتراكم فيه الخيبات، يبحث الناس عن رجل يعرف متى يصمت قبل أن يتكلم، ومتى يتكلم فيصيب القول. هنا يتقدّم اسم اللواء ريبر أحمد خالد، ابن أربيل – بيرمام، المولود عام 1968، الذي جمع في مسيرته بين صرامة الجندية ورصانة الفكر، وبين وعي الأمن وهدوء التخطيط الهندسي.
ريبر أحمد ليس طارئًا على المشهد. درس الهندسة المدنية في جامعة صلاح الدين عام 1997، ثم حمل همَّ الأمن الوطني فحصل على الماجستير من جامعة الأمن الوطني العراقية في بغداد عام 2007. من يعرف دهاليز الأمن والسياسة في كوردستان يعرف جيدًا دوره؛ منذ أن كان مديرًا لمكافحة الإجرام المنظم مطلع الألفية، مرورًا بتحليل الأخبار الاستخبارية، وصولًا إلى رئاسته لدائرة التنسيق المشترك في مجلس أمن الإقليم منذ عام 2012. هذه ليست مجرد مناصب في سجلٍّ وظيفي؛ إنها محطات تشكّل ذاكرة رجل عاش الأزمات وأدرك مفاتيحها.
حتى في ميدانه الحزبي، لم يكن ريبر أحمد مجرد اسم على لائحة؛ بل كان شابًا في صفوف اتحاد طلبة كوردستان بين 1993 و1997، ثم صعد إلى عضوية المكتب في الحزب الديمقراطي الكوردستاني عام 1997، ومنذ عام 2000 وهو من ركائز مكتب شاندر لإعمار كوردستان. أربع لغات يتقنها: الكوردية، العربية، الإنجليزية والفارسية؛ وهذا وحده كافٍ ليعكس مقدرته على فهم الآخر والتواصل مع كل مكوّن عراقي بلا حواجز.
فإذا كان منصب الرئاسة، في جوهره، ذاكرة وطنية ورمزًا أخلاقيًا قبل أن يكون سلطة بروتوكولية، فهل يعقل أن يظل في يد من يخطئ في تواريخ الكوارث الوطنية، أو يطلق تصريحات تزيد الجرح نزفًا بدل أن تداويه؟ أليست هيبة المنصب في صدق حامله ودرايته؟
قال أحد الحكماء: «إذا عجز اللسان عن قول الحق، عجز القلب عن حمله.» وهذه البلاد – بعد كل ما شهدته – تحتاج لسانًا صادقًا وقلبًا ثابتًا. تحتاج رجلاً مثل ريبر أحمد خالد؛ رجلًا يعرف أن الكلمات قد تشعل حربًا أو تُطفئ فتنة، وأن تاريخ الأوطان ليس مساحة للخطأ.
قد نكون أمام فرصة نادرة لإعادة الهيبة للمنصب، ولعلّها اللحظة التي يقول فيها العراقيون: يكفي زلات، يكفي ارتجال، آن وقت رجلٍ يعرف قيمة الكلمة وقيمة الوطن.



