من بغداد إلى البصرة (هذا اليوم) - تستمر رحلتنا الأرشيفية التي يوثقها "عبد الله الرجى"، لننتقل من أزقة بغداد عام 1921 إلى ملامح الحياة في البصرة "ثغر العراق الباسم" بين عامي 1915 و1917. هذه المشاهد ليست مجرد توثيق بصري، بل هي نافذة على تحولات كبرى عصفت بالمنطقة قبل قرن من الزمان.

البصرة 1915: مقهى عربي وحياة بلا تكلف

تُظهر اللقطات النادرة مشهداً من البصرة قبل أكثر من 105 سنوات، حيث يتجمع الرجال في مقهى عربي تقليدي. اللافت في هذه الصور هو تفاصيل الحياة اليومية:

- البساطة والظروف الصعبة: يلاحظ سير الجميع دون أحذية، وهو ما يعكس طبيعة البيئة والتقاليد القديمة أو ربما الظروف المعيشية القاسية التي فرضتها الحرب العالمية الأولى آنذاك.

- التواجد العربي الخالص: رجال بزيّهم العربي التقليدي يمرون من أمام المقاهي، في مشهد يجسد هوية المدينة قبل الزحف العمراني الحديث.

- السياق التاريخي: من كان يحكم؟

هذه الفترة (1915-1917) كانت حساسة جداً في تاريخ العراق:

- في البصرة (1915): كانت المدينة قد سقطت للتو تحت السيطرة البريطانية بعد معركة "الشعيبة"، وبدأ النفوذ العثماني بالانحسار تدريجياً.

- في بغداد (1921-1922): تظهر المشاهد الأخرى بدايات العهد الملكي مع اعتلاء الملك فيصل الأول العرش، وبدء مرحلة بناء مؤسسات الدولة الحديثة.

-العملة والتجارة: الروبية الهندية كلاعب أساسي

كما ظهر في لقطات بغداد، كانت الروبية الهندية هي العملة السائدة التي يتداولها الأهالي ويتحلقون حول الصيارفة لتبديلها. هذا الارتباط المالي بالهند كان نتيجة للإدارة البريطانية التي جعلت من العراق جزءاً من منظومة التجارة الإمبراطورة في ذلك الوقت.

/