تشهد الأوساط الإعلامية والشعبية في إقليم كردستان العراق موجة غضب عارمة غير مسبوقة موجهة ضد قناة "الجزيرة" القطرية ومقدم برامجها فيصل القاسم، على خلفية تغطيتها الأخيرة للأحداث في سوريا، والتي وصفها مراقبون بأنها تتبنى خطاباً تحريضياً يهدف إلى "شيطنة" قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والشعب الكردي وتصويرهم كإرهابيين، متجاهلة تضحياتهم في دحر تنظيم "داعش".

واللافت في هذه الموجة هو تصدر صحفيين وموظفين سابقين عملوا في مكاتب "الجزيرة" نفسها لهذه الحملة، معتبرين أن القناة انحرفت عن مهنيتها لتتحول إلى منصة للهجوم غير المبرر. 

وفي هذا السياق، شن مراسل ومدير مكتب الجزيرة السابق في أربيل (أحمد الزاويتي) هجوماً لاذعاً على زميله السابق فيصل القاسم، واصفاً إياه بأنه "شيطان على هيئة إنسان"، في إشارة إلى الدور السلبي الذي يلعبه القاسم في تأجيج الكراهية. 

فيديو من فيسبوك

وتأتي هذه الانتقادات من شخصيات كانت حتى وقت قريب جزءاً من المنظومة التي دربت كوادر قناة "كردستان 24" بموجب اتفاقية سابقة، مما يعكس حجم الفجوة التي خلقها الخطاب الأخير للقناة القطرية، حيث تحول التعاون السابق إلى قطيعة وهجوم مضاد دفاعاً عن الثوابت الكردية.

وفي مقال ناري نُشر عبر "كردستان 24"، شن الكاتب والصحفي مظفر مزوري، الذي سبق له العمل في مكتب الجزيرة، هجوماً عنيفاً على فيصل القاسم، واصفاً حالته بـ "الهستيرية" كلما ذُكر اسم الكرد.

وجاء في المقال الذي عكس لسان حال الشارع الكردي: "نحن لسنا أمام مجرد إعلامي، بل أمام حالة مستعصية من الشوفينية". 

وأضاف الكاتب معرياً ازدواجية المعايير لدى القاسم: "من المضحكات المبكية أن نرى فيصل القاسم يتقمص دور جيفارا العرب حين يتحدث عن الثورات... لكنه في اللحظة التي يتعلق فيها الأمر بالشعب الكردي، يخلع ثوب الثورة ليرتدي بذلة عريف في مخابرات الأنظمة القمعية".

واستحضر التقرير تضحيات الكرد في الحرب ضد الإرهاب، متهماً القاسم بـ "الاستعباط المتعمد" وتجاهل التاريخ القريب حين فر الجميع أمام "داعش" في 2014 وصمد المقاتل الكردي وحمى القرى العربية قبل الكردية. وأكد المقال أن "من يبارك قمع الكرد بحجة الأمن القومي هو ذاته من يمنح الشرعية للدكتاتوريات".

انتفاضة إعلامية في أربيل ضد "الجزيرة".. زملاء الأمس يفتحون النار على فيصل القاسم وشركات محلية توقف البث

صورة مرفقة

لم يقتصر الرد على النخب الإعلامية، بل تحول إلى حراك شعبي واسع على منصات التواصل الاجتماعي. وقد رصد مراقبون لجوء المئات من النشطاء والمواطنين الكرد إلى تقنيات "الذكاء الاصطناعي" لتوليد وصياغة منشورات دقيقة باللغة العربية، بهدف إيصال صوتهم واحتجاجهم بوضوح للجمهور العربي، رداً على ما اعتبروه حملة تضليل ممنهجة.

ترجمةً لهذا الغضب، اتخذت شركة محلية كبرى متخصصة في تزويد خدمات البث الرقمي في إقليم كردستان قراراً فورياً بحظر قنوات "الجزيرة" و"العربية" و"الحدث" من قوائمها، استجابة للمزاج العام الرافض لسياسات هذه القنوات التحريرية تجاه القضية الكردية.

ويأتي هذا التصعيد ليوجه رسالة مفادها أن الكرد، كما وصفهم المقال، "تجاوزوا مرحلة الرد على الصغار"، وأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام المنابر التي تحاول تشويه نضالهم التاريخي ضد الإرهاب.