دبي (هذا اليوم) – دشن آرين مسرور بارزاني اليوم الخميس مرحلة جديدة في مسار تمكين الشباب بإطلاقه "برنامج القيادة" الواعد، وذلك عبر منصة القمة العالمية للحكومات في دبي، مقدماً رؤية استراتيجية عميقة تربط بين "الجاهزية القيادية" و"الأمن القومي" للدول.

وفي جلسة حوارية استثنائية حضرها والده رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني ونخبة من صناع القرار، أكد آرين بارزاني أن الاستثمار في صناعة القادة لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية الوطنية، مشدداً على أن الأزمات لا تمنح الوقت لبناء الطرق أو المستشفيات، وكذلك لا تمنح الفرصة لإنتاج القادة، بل تكشف عن مدى الاستعداد المسبق لمواجهتها.

واستعاد بارزاني، في استعراضه لمقومات الشخصية القيادية، فصولاً من تجربته القاسية في الأكاديمية العسكرية الملكية "ساندهيرست" قبل عامين، واصفاً إياها بالمحطة المفصلية التي أعادت تشكيل مفهومه للانضباط.

وأشار إلى أن فلسفة الأكاديمية لا تكمن فقط في التكتيكات العسكرية، بل في التفاصيل الدقيقة كترتيب الأسرة وتلميع الأحذية قبل بزوغ الفجر، لترسيخ قناعة راسخة بأن القدرة على إدارة المسؤوليات الكبرى تبدأ حتماً من الالتزام الصارم بإنجاز المهام الصغرى، وهو ما يؤسس لبناء شخصية قادرة على الصمود تحت أقصى درجات الضغط.

وفي سرد مؤثر للحظات الاختبار الحقيقي، توقف بارزاني عند تجربة "الوصول الطويل" في مرتفعات "بريكون بيكنز" الوعرة بالمملكة المتحدة، حيث خاض مع فصيله مسيراً مضنياً امتد لـ 72 كيلومتراً خلال 36 ساعة فقط، وسط عواصف مطرية وظلام دامس، وصلاً إلى مرحلة الإنهاك التام والهلوسة البصرية.

واعتبر بارزاني أن تجاوز تلك اللحظات لم يكن نتاج قوة بدنية فحسب، بل نتاج عقلية الانضباط التي غُرست فيهم، رابطاً هذه "المرونة" بجذوره القومية بعبارة حملت دلالات حين قال إن الصمود ليس مهارة مكتسبة فقط، بل هو "سمة فطرية" متأصلة في الشخصية الكوردية التي اعتادت مجابهة التحديات تاريخياً.

وانتقل الحوار إلى تحديات المستقبل في ظل الثورة التكنولوجية، حيث حذر بارزاني من أن العالم يتغير بإيقاع متسارع، منتقلاً من حقبة التواصل الاجتماعي إلى عصر الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، ما يهدد بـ "تقادم المهارات" التقليدية وانتشار المعلومات المضللة.

وأمام هذا الطوفان التقني، حدد بارزاني "صمام الأمان" للقادة الجدد في التمسك بمنظومة القيم والمبادئ، والقدرة الفائقة على التكيف كما حدث في قطاع التعليم خلال جائحة كورونا، مشدداً على قيمة "النزاهة" التي عرفها بأنها المعيار الحقيقي لما يفعله الإنسان حينما يغيب عن أنظار الرقابة، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قد ينوب عن البشر في المهام، لكنه لن يعوض الضمير الإنساني.

وتوجت الجلسة بالإعلان الرسمي عن إطلاق "برنامج آرين مسرور بارزاني للقيادة"، بالشراكة مع مكتب التبادل المعرفي الحكومي في دولة الإمارات، والذي يستهدف في دفعته الأولى 20 مرشحاً سيخضعون لبرنامج مكثف يمتد لأربعة أشهر.

ووجه بارزاني رسالة ترحيبية خاصة للمرشحين بلغتهم الكردية الأم، معتبراً أن هذا البرنامج ليس دورة تدريبية فحسب، بل هو مشروع وطني لبناء "احتياطي استراتيجي" من القادة، مختتماً حديثه بتواضع القائد حين أكد أن الجميع، مهما بلغوا من مناصب، سيظلون "طلاباً دائمين" في مدرسة القيادة والتعلم المستمر.