🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

الأغلبية السياسية .. والخروج من الخندقة

المركز الخبري الوطني 2017/02/16 00:00

حمزة مصطفى يحسب لزعيم إئتلاف دولة القانون نوري المالكي إنه أول من نادى بحكومة "الأغلبية السياسية" أيام كان رئيسا للحكومة ويملك الأغلبية سواء على مستوى ائتلافه "دولة القانون" او التحالف الذي ينتمي اليه "التحالف الوطني". لم يقدر لذلك الخيار النجاح لاسباب وعوامل قد يطول شرحها لكن ابرز ما يمكن قوله فيها إن الكتل الكبيرة "الشيعية والسنية والكردية" كانت تعيش عصر تماسكها الذهبي لبعضها "التحالف الكردستاني" وشبه الذهبي لكل من التحالفين الشيعي والسني. ربما يقول قائل .. لماذا اذن طرح المالكي ذلك الخيار, في ذلك الوقت, وهو يملك اغلبيتين مريحتين "إئتلاف وتحالف"؟ بصرف النظر إن كان المالكي قد إستقرأ الساحة السياسية ومن خلالها "إستشف" أن الأمور ذاهبة الى مسارات لايستقيم معها الواقع مالم يتم الذهاب الى الخيار, اوربما يكون قد تم نصحه من مستشارين مقربين على كثرة ملاحظاتنا حول دور المستشارين المحيطين بالزعماء السياسيين .. اقول بصرف النظر عن ذلك فان مثل هذا الخيار مقبول شعبيا من منطلق ان العراقيين, كل العراقيين لايحبذون الإصطفافات الطائفية والعرقية برغم أن النتائج التي تنتهي اليها الإنتخابات لاتعكس مثل هذه الأمنية. السبب الذي يجعل اماني الشعب تصطدم بخيار صناديق الإقتراع الثلاثة "الشيعي, الكردي, السني" وعدم وجود الصندوق الرابع "الوطني" تتحمله الكتل السياسية التي تجد في الإصطفافات المذهبية والعرقية أيام الإنتخابات الحبة السحرية التي تحقن بها الشعب مع البطانيات والصوبات وكارتات الهاتف النقال. مع ذلك فإن هناك من طرح في وقت سابق هذا الخيار لكنه لم يتبلور بشكله الصحيح بالرغم من ان احدا لم يعترض عليه خوفا من غضب الشعب الذي يريد الذهاب الى الخيار الوطني. وحتى نغادر هذه النقطة فإن الإعتراض الرئيسي آنذاك بشأن الاغلبية السياسية ينطوي في الواقع على مفارقة. فبسبب تماسك الكتل طائفيا وعرقيا فإن من يريد الخروج من هذه الشرنقة .. شرنقة التخندق ويسعى للتحليق في الفضاء الوطني فإنه لن يجد معه إذا كان شيعيا نسخة سنية منه. الم يتم نحت مصطلح "سنة المالكي" مثلا؟ إن هذا يعني طبقأ لمثل هذه التفاسير ان المالكي او غيره في حال فكر بالذهاب نحو خيار الاغلبية سيحارب من الكتلة التي ينتمي اليها بوصفها متماسكة. وفي حال اراد تشكيل حكومة تحت مسمى الاغلبية فان خياره الوحيد هو "الترقيع" وهو مايعني أن من ياتي بهم لن يمثلوا المكون الذي يدعون تمثيله سواء كانوا سنة ام كردا. وهو نفسه ينطبق على أي سني اراد الخروج من الشرنقة المذهبية او أي كردي. اليوم اختلف الامر. فبفضل الله وحمده تفككت الكتل المذهبية والعرقية وصار الحديث عن الكتلة العابرة للطائفية او حكومة الاغلبية السياسية او شتى انواع المصالحات او التسويات من تاريخية الى وطنية امرا لم يعد يصطدم بعقدة "الطائقة" او "العرق". فالناس تريد التغيير بالفعل. والمظاهرات التي خرجت منذ تموز عام 2015 وحتى اليوم والتي قدمت عشرات بل مئات الشهداء والجرحى لايمكن النظر اليها على انها تمثل كتلة او تيار او جهة. بل وحتى لو افترضنا تمثيلها فانها في النهاية تعبير عن خيار وطني مع التاكيد على ان بعض الممارسات او الاساليب مرفوضة وتحتاج الى مراجعة لكي لاتتحول دماء الشهداء الى مادة للتسقيط بين هذا الطرف او ذاك او تصفية حسابات لاهداف ضيقة. مع ذلك فإن الأغلبية السياسية لم تعد مجرد خيار بين خيارات بل يبدو هو الخيار الاكثر جاذبية ومقبولية وواقعية. ولعل الحديث عن الخرائط الطولية والعرضية التي يجري الحديث عنها وما يمكن ان ينتج عنها من شكل معين للتحالفات فإنه لم يعد ممكنا الحديث هذه المرة عن سنة المالكي او كرد اسامة النجيفي او شيعة مسعود البارزاني او تركمان عمار الحكيم او مسلمي فيان دخيل او ازيدية سليم الجبوري اوشبك مقتدى الصدر او مسيحي جمال الكربولي. هذا يعني ان من يشارك في حكومة الاغلبية السياسية بصرف النظر عمن سيشكلها بعد الإنتخابات القادمة "عام 2018" سوف يكونون ممثلين حقيقيين بصرف النظر عن حجوم التمثيل لمكوناتهم سواء كانوا سنة او شيعة او كرد او مسيحيين او تركمان او ازيديين او شبك. ومع وجود خلافات لاسيما داخل الكتل السنية خصوصا بعد مؤتمر جنيف فإنه بالقدر الذي يمكن ان يشكله ذلك من عائق محتمل بشان من يمثل السنة في حكومة الاغلبية السياسية والذي بات يعتمد على مخرجات مؤتمر جنيف فضلا عن طبيعة تمثيل من لم يشارك في هذا المؤتمر من سنة الداخل بالدرجة الاساس. لكن في كل الاحوال نحن امام متغيرات حاسمة على صعيد الخريطة السياسية المستقبلية عنوانها الابرز هو "الاغلبية السياسية".

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (المركز الخبري الوطني)