محمد السيد محسن
بريت كافانا هو مرشح الرئيس الامريكي دونالد ترامب لشغل منصب رئيس المحكمة الامريكية العليا. وهو منصب يوازي منصب مدحت المحمود في العراق , اصطدم بشكوى من فتاة ادعت انه وضع يده على مؤخرتها بشكل يوحي بدعوة لممارسة الجنس , الامر الذي نفاه كافانا , ودافع عن نفسه امام المحكمة الاخلاقية في الكونغرس.
وطالبته المحكمة بتقديم سيرة سلوك موقعة من قبل 50 زميل دراسة له , فقدم ما طلبت المحكمة .
ولم يسر الامر مثلما اراد حيث قدمت باحثة جامعية امريكية وهي كريستين بلازي فورد شكوى اخرى اتهمت فيها كافانا بالاعتداء الجنسي عليها في وقائع تعود الى عام 1980 , ووقفت امام اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ واقسمت واعطت افادتها , وما زال كافانا غير قادر على ان يتعين بمنصب رشحه له رئيس الولايات المتحدة الامريكية.
بعد هذه المقدمة اود ان اطرح مقارنة بسيطة بين ما جرى لكافانا وبين منصب رئاسة جمهورية العراق , فهذا المنصب الذي يطمح بريت كافانا للوصول له يوجب التحقق فيه كما هي المناصب العليا في البلاد, حيث يتم التدقيق بشكل جدي ومتقادم بحثا عن السلوك , والمواقف والاخلاق , وما الى ذلك .
فكيف بمواطن عراقي يترشح لشغل رئيس جمهورية العراق ولا يتم البحث في سيرته الذاتية , هل الاعتداء الجنسي على مواطنة اصعب ام اهون من الاعتداء على الدستور , الذي هو اسمى وثيقة في البلاد , بل ان مهمة الرئيس هي حماية تلك الوثيقة لذلك فان الاسم الثاني والاهم للرئيس هو : حامي الدستور " .
هل يجوز لمن يعتدي على الدستور ان يشغل منصب حاميه في العراق؟
الا يجدر باللجنة البرلمانية او القضائية ان تحاسب من تجاوز على الدستور ولا تسمح له بالترشح لهذا المنصب؟
ولكن كيف سيخرج المتحاصصون من مأزق احترام الدستور وهم يخالفونه ويخترقونه في كل ازمة.
في عام 2010 استمرت الجلسة الاولى مفتوحة فتقدمت منظمات مجتمع مدني بالشكوى للمحكمة الاتحادية وهي بدورها اقرت بعدم وجود ما يسمى بالجلسة المفتوحة , ليعود البرلمان عام 2018 الى نفس المخالفة ولكن هذه المرة يستخدمون الجلسة المستأنفة , بدلا من الجلسة المفتوحة وذلك للتحايل على الدستور والمواقيت الدستورية لترشيح الرئاسات الثلاث في البلاد.
نعم , من يخترق الدستور تحت قبة البرلمان , لا يجرؤ على احترامه في أروقة المباحثات بين احزاب تتقاسم السلطة ولا تتشارك فيها.
وبتنا نرى استسهالا لكل اختراق دستوري , حيث يتبجح بعض المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية بانهم ليسوا عراقيين وان حدود العراق ليست مقدسة , واحدهم يقول ان وجود العراق كدولة جارة لنا افضل من ان نعيش تحت رحمة حكومة بغداد , لكنهم سيصلون الى قصر الرئاسة رغما عن جميع العراقيين , بل ان بعض الرسائل السلبية التي يحاول رئيس الاقليم مسعود بارزاني ارسالها الى العراقيين من خلال طبقتهم السياسية تكاد تنوء بثقل الذل والتهكم , حينما يرشح سكرتيره الشخصي رئيسا للعراق وكأنه يقول: انا رئيس الاقليم , وسكرتيري رئيس العراق .
هل من ناصح وغيور يفهم دلالة رسائل الذل التي تأتي من شمال الوطن؟
نعم , الفاهمون كثيرون, ولكن لا ارادة لرفع الرؤوس امام وقائع الانحناء والاتفاقات الثنائية بين المتحزبين لضمان بقائهم في المشهد السياسي ولو على حساب كرامة البلاد ودستورها , ولو على حساب كرامة الاحزاب وتاريخها , ولو على حساب كرامة شعب وبقائه.