المستقلة – القاهرة – بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى
ان المصدر والمرجع دعامان اساسيان فى تأسيس حضارات الشعوب وما يتعرض لهذان الدعامتان فى هذا الزمان من انتهاكات وتدمير لهما بلغت حد جرائم الابادة الجماعية لان المصدر هو الكتاب الذى نلقى بين طياته عادة المعارف والمعلومات الصحيحة أو المضبوطة منهجينا من الناحيتين العلمية واللغوية أى : أن المصادر كتب شاملة فى مجالها ومعالجتها للموضوع مركزة كما أنها مرتبة بشكل معين أو محدد لتسهيل عملية ايجاد المعلومات بسرعة ويسر ومن وجهة نظر لغوية اشتق المصدر من الصدر:أى: هو شىء له مكان الصدارة لأهميته وشدة الحاجة الية.
اما المرجع فهو كتاب أو وعاء ثقافى ثانوى او هو كتاب يساعد فى شأن اكمال المعلومات والتثبت من بعض المسائل بيد أن المعلومات التى يحتويها تقبل الجدل والاخذ والرد غالبا بخلاف المصدر فان مساحة الجدل حول مضامينه محددة.
ان كتب المصادر تعتبر بحق الركيزة الذهبية فى المكتبات وهى أيضا قلبها النابض ولا نبالغ اذا قلنا بأن امتياز مكتبة على مكتبة أخرى انما يكون أولا بما تحتويه من كم كتب المصادر وعددها.ولقد أدرك الباحثون والمحققون قيمة كتب المصادر فأطلقوا عليها عدة أسماء منها الكتب الأصول والكتب الامهات او الكتب الامات أو امات الكتب والكتب الاساسية وركائز العلم.
واعلم حينما ظهرت الأداب فثمة حضارة انسانية ومن دون المصدر والمرجع والكتب تترنح الحضارة أى: ان كل تغييب للمصدر والمرجع سيما اذا كان متعمدا ومقصودا يشكل فى حد ذاتة خطرا على ثقافة أمة معينة وعلى هويتها .
ان قتل مصدر أو مرجع أشبه ما يكون بقتل انسان بل ان من يقتل انسانا يقتل مخلوقا عاقلا أما من يدمر مصدر ومرجع نافعان فهو انما يقتل العقل نفسه.
وبهذا المعنى تصير جريمة قتل الكتب أفظع من جريمة قتل الانسان فاذا كان قتل النفس البشرية ازهاقا لروح ملهمة وملهمة فان قتل الكتاب اخفاء مقصود للأثر الانسانى المكتوب والذى يضمن لصاحبه خلود أفكار بعد مماته.
ومن أبرز قضايا العصر الحديث تعرض المصدر والمرجع للتدمير المقصود والممنهج واذ يهوى كثير من الافراد والجماعات فى هوة خلقية سحيقة تحجب عنهم الانسان الكامن فيهم وتجعلهم أعداء لأنفسهم بل أعداء للانسانية فهناك دائما بصيص أمل يراود الارواح النقية والقلوب الظامئة للحرية من المثقفين والمفكرين وعشاق الكتب والمتعاطفين معها ممن يقع على عاتقهم اعادة الاعتبار لخير جليس فى الزمان فلنحافظ على المصدر والمرجع حتى تحيا حضارتنا وتعلوا بلادنا.