🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

إيران بين الردّ المحدود والمعادلة الكبرى: هل تكفي الضربات المحدودة لردع “إسرائيل”؟

بقلم:
جلال الخالدي
جلال الخالدي 2025/06/14 22:23

جلال الخالدي

تعيش المنطقة لحظةً مفصلية بعد الضربات الدقيقة التي وجهتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى عمق الكيان الصهيوني. هذه العمليات، ورغم ما تحمله من رمزية عسكرية وسياسية، لا يمكن قراءتها بوصفها “ذروة الرد”، كما تسعى بعض المنصات الإعلامية إلى تصويرها.

لقد أظهرت التجربة أن إيران لا تتعامل مع التحديات الأمنية الكبرى من زاوية المقايضة اللحظية، بل تعتمد مقاربة استراتيجية تراكمية تقوم على بناء الردع وتآكل قدرة العدو على المبادرة.

فالهجمات الإسرائيلية الاخيرة على طهران و مدن ايرانية اخرى لم تقتصر على مجرّد عمليات أمنية، بل شملت اغتيال قيادات عسكرية مهمة ، تصفية علماء بارزين في البرنامج النووي، واستهداف مراكز حيوية داخل العمق الإيراني

وهي اعتداءات لا يمكن أن تُجابَه بردود رمزية، بل تتطلب تحوّلاً نوعياً في طبيعة المواجهة.

في هذا السياق، يظهر اتجاه مزدوج: من جهة، تسعى بعض الأطراف في الداخل والخارج إلى الإيحاء بأن الردّ الإيراني قد اكتمل، بهدف طمأنة الرأي العام وإغلاق ملف التصعيد الذي يسعى له الاعداء بطبيعة الحال ومن جهة أخرى، يدفع محور المقاومة باتجاه تثمير اللحظة وتوسيع قاعدة الردع.

المعادلة واضحة: الرد الفعّال هو الذي يُحدث تغييرات في البنية الأمنية للكيان، ويعيد رسم خطوط الاشتباك، ويجعل أي اعتداء جديد مغامرةً باهظة الكلفة وهذا لا يتحقق من خلال عمليات محدودة، بل من خلال استراتيجية استنزاف ذكية تشمل الأبعاد العسكرية، الإعلامية، القضائية، والشعبية.

لذلك، من الضروري العمل على عدة مسارات متوازية:

تثبيت حضور إعلامي قوي يكشف خفايا المواجهة، كسقوط طائرات معادية، أو أسر عناصر متورطة؛

تفعيل الجهاز القضائي ضدّ شبكات التجسس والخيانة؛

توسيع الدعم الشعبي والشرعي لمشروع المقاومة، عبر تسليط الضوء على طبيعة الاحتلال الصهيوني وعدوانيته المستمرة؛

وتحويل كل عملية ردّ إلى جزء من مشروع بعيد المدى يربك حسابات العدو ويمنعه من استعادة المبادرة.

إنّ الرهان على الاكتفاء بردّ محدود قد يُرضي مشاعر آنية، لكنه لا يحمي السيادة ولا يمنع تكرار العدوان. أمّا إيران، فهي اليوم أمام فرصة تاريخية لتثبيت معادلة جديدة و هي : أن كلّ استهداف لسيادتها سيقابل بخسائر استراتيجية تُقرّب من نهاية المشروع الصهيوني في المنطقة.