🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

بـ"وجوه ملثمة".. آلاف العراقيين يشاركون في "حرب الشوارع" ضد المتظاهرين الإيرانيين

بغداد اليوم 2026/01/16 14:40
بغداد اليوم – بغداد قبل أسابيع قليلة، بدت القصة أقرب إلى روايات متفرقة على منصات التواصل الاجتماعي؛ ناشطون إيرانيون يتحدثون عن عناصر أمنية تتكلم العربية بلهجة عراقية في بعض المدن التي تشهد احتجاجات واسعة. لم تكن هناك أرقام واضحة ولا تأكيدات رسمية، لكن الحكاية تكررت بما يكفي لتحويلها من منشورات فردية إلى سؤال جدي: هل دخل مقاتلون عراقيون إلى إيران للمشاركة في قمع التظاهرات؟ مع مرور الوقت، بدأت الصورة تتشكل تدريجيًا عبر تقارير إعلامية وحقوقية، من بينها ما نقلته وسائل إعلام دولية عن مصادر عسكرية وأمنية، إضافة إلى بيانات لمنظمات حقوقية عراقية، لتتحول “الرواية” إلى ملف متكامل عن استخدام مقاتلين عراقيين في مهمة أمنية حساسة داخل إيران. من منشورات ناشطين إلى بيانات حقوقية البداية جاءت من منظمات ومرصدات حقوقية عراقية تحدثت في بياناتها عن “تدفق موجات من المقاتلين العراقيين إلى إيران” منذ اندلاع الاحتجاجات العنيفة هناك، مستندة إلى شهادات لناشطين داخل إيران أشاروا إلى سماع لهجات عربية غير إيرانية بين العناصر المشاركة في تفريق التظاهرات. وبحسب تلك الشهادات، فإن بعض هذه العناصر شوهدت في مناطق تجارية وحيوية داخل مدن إيرانية، وتحدثت العربية بلهجة عراقية واضحة، ما عزز الانطباع بأن جزءًا من القوة التي تواجه المحتجين لا ينتمي إلى الأجهزة التقليدية داخل إيران، بل إلى مقاتلين قدموا من خارج الحدود. هذه المعطيات ظلت في البداية محصورة في نطاق المنصات الحقوقية والإعلام المعارض، مع صعوبة التحقق الميداني المباشر بسبب القيود المفروضة على الصحافة والإنترنت داخل إيران، لكنها وضعت فكرة “المقاتل الأجنبي” في قلب النقاش حول طبيعة الرد الأمني على موجة الاحتجاجات الأخيرة. من مئات إلى آلاف المقاتلين التحول الأبرز في هذا الملف جاء مع سلسلة تقارير دولية بدأت تتحدث بأرقام تقريبية عن أعداد المقاتلين العراقيين الذين عبروا الحدود. فقد تحدثت مصادر أمنية وعسكرية عن دخول مئات المقاتلين العراقيين إلى إيران عبر معابر حدودية في محافظات ديالى وميسان والبصرة، تحت غطاء “زيارات دينية” أو “رحلات جماعية” إلى المزارات، قبل أن يُعاد تجميعهم في نقاط داخلية تمهيدًا لنشرهم في مدن تشهد احتجاجات واسعة، من بينها مدن مصنفة “حساسة” أمنيًا. وفي تقرير لاحق، نقلت وسائل إعلام دولية عن مصدر عسكري أوروبي ومصدر أمني عراقي، أنّ آلاف المقاتلين العراقيين عبروا خلال الأسابيع الماضية إلى داخل إيران عبر أكثر من معبر حدودي في الجنوب والشرق، ورُصد وجودهم في أكثر من مدينة، في إطار ما وُصف بأنه “مهمة دعم مباشرة” للقوات الإيرانية في مواجهة التظاهرات، مع الإشارة إلى أنّ جزءًا منهم دخل تحت ذريعة أداء مناسك دينية قبل أن يُزجّ به في مهام أمنية مرتبطة بقمع الاحتجاجات. لماذا تلجأ طهران إلى مقاتلين غير إيرانيين؟ تحليلات سياسية وبحثية عدة ترى أنّ استخدام مقاتلين غير إيرانيين في مواجهة احتجاجات داخلية ليس مجرد تفصيل ميداني، بل يعكس استراتيجية أعمق لدى النظام الإيراني في إدارة الأزمات. بعض هذه القراءات يشير إلى أنّ اللجوء إلى عناصر من خارج المجتمع الإيراني يأتي في سياق محاولة “فصل” العلاقة النفسية بين القوة التي تمارس القمع وبين المتظاهرين؛ فالعنصر المحلي، المنتمي إلى البيئة الاجتماعية نفسها، قد يتردد في استخدام أقصى درجات العنف ضد أبناء مدينته أو محافظته، بينما لا يحمل المقاتل القادم من خارج الحدود الانطباع نفسه، ولا يرتبط بالبيئة الاجتماعية ذاتها، ما يقلل من احتمال التردد أو التعاطف ويزيد من قابلية تنفيذ الأوامر الميدانية. إلى جانب ذلك، يعكس هذا المسار – إذا تأكدت تفاصيله كاملة – حجم الضغط الذي تواجهه القوى الأمنية الإيرانية، سواء من حيث الانتشار في عشرات المدن في وقت واحد، أو من حيث الاستنزاف البشري والمعنوي بعد أسابيع من المواجهات. وهنا يصبح الاستعانة بمقاتلين من خارج إيران جزءًا من محاولة “سد الفراغ” في القدرات الميدانية، ضمن شبكة أوسع من العلاقات الأمنية والعسكرية العابرة للحدود. في المقابل، ترى منظمات حقوقية أنّ استخدام مقاتلين أجانب في قمع احتجاجات داخلية يرقى إلى مستوى انتهاك خطير لمبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي، لكونه يضيف طبقة جديدة من انعدام المساءلة، ويجعل الضحايا في مواجهة جهاز قمعي عابر للحدود، يصعب تتبّع مسؤولياته القانونية والأخلاقية. العراق في قلب العاصفة: حرج سياسي وأخلاقي على الجانب العراقي، يفتح هذا الملف أسئلة معقدة حول السيادة وحياد الدولة وحدود علاقة العراق بأزمات دول الجوار. فوجود مقاتلين يحملون الجنسية العراقية، أيًا كانت صفتهم التنظيمية، في مهمة لقمع احتجاجات شعب آخر، يضع بغداد في موقع حرج أمام المجتمع الدولي، وأمام جزء واسع من الرأي العام العراقي الرافض أصلًا لتحويل البلاد إلى “ساحة مفتوحة” لصراعات الآخرين. كما يطرح الملف هواجس أمنية داخلية؛ فعودة هؤلاء المقاتلين، بعد مشاركتهم في قمع احتجاجات ذات طابع داخلي في دولة مجاورة، تعني عودة خبرات إضافية في التعامل مع الحراك المدني، وتغذية شعور لدى بعض الأطراف المسلحة بأن “مهمة ضبط الشارع” يمكن أن تنتقل من الخارج إلى الداخل عند أي أزمة مستقبلية في العراق نفسه، وهو ما حذرت منه أوساط سياسية وحقوقية أكثر من مرة. إلى جانب ذلك، يعمّق هذا التطور صورة الارتباط البنيوي بين بعض المجاميع المسلحة العراقية والقرار الأمني في طهران، بحيث يبدو قرار تحريك المقاتلين وانتشارهم عبر الحدود جزءًا من منظومة أوامر واحدة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على قدرة الدولة العراقية على الادعاء بأنها الممسكة الوحيدة بقرار السلاح على أراضيها وخارجها. في المحصلة، انتقل ملف المقاتلين العراقيين في إيران من مستوى “الرواية المتفرقة” إلى مستوى “التقارير المتقاطعة” التي تتحدث عن أرقام ومعابر ومناطق انتشار. وبينما تنفي أطراف رسمية أو تلتزم الصمت، يستمر سيل الشهادات والتقييمات التي ترسم مشهدًا أكثر تعقيدًا: نظام إيراني يزداد اعتمادًا على عناصر غير إيرانية لحماية سلطته، وعراق يجد نفسه، مرة أخرى، متهمًا – عبر بعض مقاتليه – بالوجود في قلب معادلة القمع بدلًا من أن يكون جزءًا من معادلة الحل. تقرير: محرر قسم الشؤون الأمنية في بغداد اليوم
لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (بغداد اليوم)